«فتحنا الجحيم على أنفسنا».. رئيس الموساد السابق ينتقد اغتيال خامنئي ويصفه بالخطأ التاريخي

«فتحنا الجحيم على أنفسنا».. رئيس الموساد السابق ينتقد اغتيال خامنئي ويصفه بالخطأ التاريخي

2026 Oct,27

انتقد رئيس الموساد السابق، تامر باردو، بشدّةٍ سياسة القيادة السياسيّة في دولة الاحتلال الإسرائيليّ تجاه الملف الإيراني صباح اليوم، واصفًا الإجراءات الأخيرة بأنها “فشل استراتيجي ذريع”. وأشار باردو إلى اغتيال المرشد الأعلى الإيرانيّ السابق علي خامنئي في بداية العدوان الأمريكيّ-الإسرائيليّ على الجمهوريّة الإسلاميّة في الـ 28 من شهر شباط (فبراير) الفائت، واصفًا إيّاه بأنّه “خطأ فادح” قوّض هدف العملية، على حدّ تعبيره.
وفي بودكاست (أول إن) مع الإعلاميّ الصهيونيّ، غاي بيليغ، وهو من القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ، أكّد باردو في تصريحاته أنّ “عملية اغتيال خامنئي والقيادة السياسيّة الإيرانيّة كانت عمليةً إسرائيليّةً بحتة، وليست عمليةً إسرائيليّةً أمريكيّةً مشتركةً”، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ هذا القرار لا يخدم الأهداف الوطنيّة طويلة الأمد لكيان الاحتلال الإسرائيليّ، طبقًا لأقواله.

وفيما يتعلق بتداعيات اغتيال خامنئي وتقييم نتائجه على أرض الواقع، قال باردو، التي قامت صحيفة (إسرائيل اليوم) العبريّة باقتباسه: “مَنْ يظن أنّ إزاحة قائدٍ ما تعني تفكيك دولة وإضعاف قدراتها فهو مخطئ تمامًا. أؤكِّد أنّ اغتيال المرشد الأعلى السابق خامنئي خطأ فادح”.
وبحسب قوله، شكّل الهجوم على القيادة الإيرانيّة سابقةً خطيرةً وخطرًا مباشرًا على كبار المسؤولين الإسرائيليين: “لقد فتحنا صندوق باندورا للانتقام لأجيالٍ، لأنّه أصبح من المشروع الآن للعدوّ الذي يرانا عدوًا شيطانيًا أنْ يحاول اغتيال كبار المسؤولين في دولة إسرائيل”.
وأوضح باردو أنّ “الهدف كان إسقاط النظام، ولم نحقق شيئًا”. وأوضح أنّ التحرك العسكريّ والعملياتيّ لم يحقق هدفه الرئيسيّ، وأنّ الهجوم على القيادة العليا لم يؤدِ إلى انهيار النظام: “لم يكن الهدف قتل خامنئي، بل إسقاط النظام، وفي هذه الحالة لم نحقق شيئًا”، على حدّ تعبيره.
كما شرح باردو كيف حققت العملية في إيران نتيجةً عكسيّةً تمامًا لما كان مُخططًا له، بينما أضرت بتوازن القوى الداخليّ في البلاد: “الحدث الذي بدأناه رفع من قوة الحرس الثوريّ إلى مستوىً أعلى بكثير ممّا كان عليه. لقد أخلّنا بالتوازن دون أنْ نفهم مَنْ سيستحوذ على المزيد من السلطة، ومَنْ استولى عليها كان شخصًا أكثر خطورةً بكثيرٍ”.
يُشار في هذه العُجالة إلى أنّ باردو هو المسؤول الأمنيّ ​​المتقاعد الوحيد الذي يزعم أنّ اغتيال خامنئي كان خطأً. ولفتت الصحيفة العبريّة في سياق تقررها إلى أنّ صرّح رئيس حزب الديمقراطيين، الجنرال المتقاعد يائير غولان، صرح قبل نحو أسبوعين في مؤتمر في مدينة (ريشون لتسيون) قائلاً: “أعتقد جازمًا أنّ اغتيال خامنئي الأب كان خطأً. ليس لأنّه لم يكن يستحق الموت، بل لأنّه لا يخدم مصالح دولة إسرائيل”، طبقًا لأقوال الجنرال غولان، الذي سبق أنْ تبوأ منصب نائب قائد هيئة الأردكان في جيش الاحتلال الإسرائيليّ.
وفيما يتعلّق بالفجوة بين القدرة التكتيكيّة والنتيجة السياسيّة، أضاف رئيس الموساد السابق باردو: “إنّ قدرتك على تنفيذ عمليةٍ عسكريّةٍ مثاليّةٍ لا علاقة لها بالهدف الإستراتيجيّ. قد تحقق نجاحاتٍ باهرةٍ، لكنّها في النهاية قد تؤدي إلى فشلٍ ذريعٍ. ما الفائدة التي جناها “الحكماء” في إسرائيل من سياستهم سوى كشف قدراتنا وأساليبنا؟”، كما قال.
وبالإضافة إلى انتقاده لتحركات مكافحة التجسس، عارض رئيس الموساد السابق بشدةٍ كشف عمليات الاستخبارات السريّة ونشرها في وسائل الإعلام، مستهدفًا، من بين أمورٍ أخرى، الكشف عن الأرشيف النوويّ الإيرانيّ عام 2018. وأشار باردو قائلاً: “عندما نتحدث عن العمليات السريّة، فإنّ الهدف ليس إذلال الخصم من خلال الكشف عنها، فهذا لا يخدم أيّ غرضٍ سوى تحقيق هدفٍ آنيٍ لمَنْ يريد التباهي، إنّه أمرٌ غيرُ لائقٍ وخطيرٍ”، على حدّ وصفه.
وفي إشارةٍ مباشرةٍ إلى عرض الأرشيف النوويّ الإيرانيّ في مؤتمرٍ صحفيٍّ لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أكّد باردو موقفه قائلاً: “عندما شاهدت مؤتمر نتنياهو الصحفيّ مع الأرشيف النوويّ، صُدمت. لأنّ الإيرانيين يعلمون ما وجدته، وكانوا يعلمون في تلك اللحظة أنّ ما وجدته موجود الآن على كلّ مكتبٍ في كلّ جهازٍ استخباراتيٍّ في العالم”. ووفقًا له، “كان الهدف واحدًا، دفع ترامب للتخلي عن الاتفاق النوويّ. أمّا الدعاية والتسويق فكانا أشبه بتسويق مشروب (كوكاكولا)، تسويق منتجٍ لتحقيق هدفٍ مختلفٍ تمامًا”، طبقًا لأقواله باردو.
جديرٌ بالذكر أنّ تامير باردو (73 عامًا) شغل منصب رئيس الموساد بين الأعوام 2011 وحتى العام 2016، وخدم في الجهاز 36 عامًا على التوالي. وبعد إنهاء خدماته في الموساد تمّ تعيينه كرئيسٍ لشركة هايتك باسم (إكس.إم.سايبر)، التي تُعني بمنح دفاعاتٍ ضدّ الاختراقات.

أحدث الأخبار