قالت وزارة الزراعة الفلسطينية في قطاع غزة إن أكثر من مليوني فلسطيني سيستقبلون عيد الأضحى للعام الثالث على التوالي بلا أضاحي، بسبب الدمار الذي طال قطاع الثروة الحيوانية جراء حرب الإبادة الجماعية واستمرار الحصار الإسرائيلي.
وأضافت الوزارة في بيان نشرته مساء الأحد: “مع اقتراب عيد الأضحى (الذي يحل في 27 أيار/ مايو الجاري)، يدخل أكثر من مليوني فلسطيني في غزة العيد للعام الثالث على التوالي دون أضاحي، في مشهد غير مسبوق يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلقتها الحرب والحصار المستمران على القطاع”.
وأوضحت أن الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 تسببت بـ”تدمير ممنهج لقطاع الثروة الحيوانية، بعدما استهدفت مزارع الإنتاج الحيواني والحظائر والمنشآت البيطرية ومخازن الأعلاف بشكل مباشر”.
وذكرت أن هذا الاستهداف تسبب بنفوق أعداد كبيرة من المواشي وانهيار شبه كامل لهذا القطاع الحيوي في غزة.
وبيّنت أن قطاع غزة كان يستقبل سنويا، قبل الحرب، من 10 إلى 20 ألف عجل، إضافة إلى ما بين 30 و40 ألف رأس من الأغنام لتلبية احتياجات موسم الأضاحي، فيما توقفت اليوم عمليات الاستيراد بشكل كامل.
وتابعت في هذا الصدد: “وصل استيراد الأضاحي الحية إلى صفر، في ظل استمرار إغلاق المعابر، ومنع إدخال المواشي والأعلاف والأدوية البيطرية”.
وأشارت إلى أن شح الأعلاف وارتفاع أسعار المتوفر منها تسببا في “القضاء على ما تبقى من الثروة الحيوانية”، وسط خسائر وصفتها الوزارة بـ”الكارثية” تهدد بخروج مربي المواشي بالكامل من هذا القطاع.
وأكدت أن غياب الأضاحي هذا العام “لا يمثل فقط فقدان شعيرة دينية، بل يعكس حجم المجاعة والمعاناة التي يعيشها فلسطينيو غزة، خاصة مع اعتمادهم قسرا على كميات محدودة من اللحوم المجمدة، في ظل غياب أي مصادر إنتاج محلية”.
وطالبت المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والإنسانية بالتحرك العاجل للضغط من أجل الفتح الفوري للمعابر، والسماح بإدخال المواشي والأعلاف ومستلزمات الإنتاج الزراعي والبيطري، و”إنقاذ ما تبقى من هذا القطاع الحيوي الذي يشكل ركيزة أساسية للأمن الغذائي”.
وفي 10 نيسان/ أبريل الماضي، وصف مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية “أوتشا” عبر تقرير، الظروف المعيشية في غزة بـ”المزرية”، قائلا إن معظم العائلات نازحة وتعتمد على المساعدات الإنسانية.
ووفق تقرير سابق لبرنامج الأغذية العالمي، فإن 1.6 مليون شخص في قطاع غزة بنسبة 77 بالمئة من إجمالي عدد السكان، يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بما يشمل أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف سيدة حامل ومرضع.
وتأتي هذه التطورات فيما تواصل إسرائيل تنصلها من تنفيذ التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، بما في ذلك فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية.
ورغم أن الاتفاق نص على إدخال 600 شاحنة يوميا من المساعدات إلى القطاع ضمن البروتوكول الإنساني، فإن إسرائيل لم تلتزم به، حيث لم تتجاوز الكميات المدخلة إلى القطاع 38 بالمئة مما كان يدخل قبل الحرب، وفقا لمعطيات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
وفي 8 أكتوبر 2023، بدأت إسرائيل حرب إبادة جماعية في القطاع، بدعم أمريكي، استمرت عامين وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
