عودة التهديد بتهجير الغزيين.. هل تحوّل التهجير إلى ورقة انتخابية في إسرائيل؟

عودة التهديد بتهجير الغزيين.. هل تحوّل التهجير إلى ورقة انتخابية في إسرائيل؟

2026 Sep,08

عاد ملف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى واجهة الخطاب السياسي الإسرائيلي، مع تصاعد الدعوات داخل اليمين الإسرائيلي إلى ما تسميه حكومة الاحتلال "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير قد طرح مؤخراً خطة أطلق عليها اسم "فك الارتباط 710"، تهدف إلى إخراج نحو 1.86 مليون فلسطيني من قطاع غزة خلال سبع سنوات، من خلال ما يصفه بـ"الهجرة الطوعية". وتطرح الخطة مغادرة نحو 250 ألف فلسطيني خلال السنة الأولى، وصولاً إلى نحو 1.86 مليون خلال سبع سنوات.

وتكتسب هذه الدعوات أهمية إضافية في ظل اقتراب الانتخابات، إذ يسعى بن غفير وحلفاؤه من اليمين المتطرف إلى جعل قضية إخراج الفلسطينيين من غزة وإعادة الاستيطان في القطاع جزءاً أساسياً من أجندتهم الانتخابية، بل وربط المشاركة في الحكومة المقبلة بتبني هذه السياسات.

وبحسب تقارير إسرائيلية، فإن خطة بن غفير لا تستهدف فقط طرح فكرة التهجير إعلامياً، وإنما يراد تحويلها إلى برنامج حكومي، مع إنشاء آلية رسمية لمتابعة أعداد الفلسطينيين الذين يغادرون القطاع والدول التي يمكن أن تستقبلهم، الأمر الذي يعكس محاولة لنقل الفكرة من مستوى التصريحات السياسية إلى مستوى السياسات الرسمية.

ولا تقتصر الدعوات على بن غفير، إذ جدد وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس الحديث عن ضرورة إخراج الفلسطينيين من غزة، فيما سبق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن أبقى خيار ما يسمى "الهجرة الطوعية" مطروحاً، رافضاً إغلاق الباب أمام الفكرة بصورة نهائية.

ويرى مراقبون أن توقيت تصعيد هذا الخطاب ليس منفصلاً عن الحسابات الانتخابية الإسرائيلية، خصوصاً في ظل المنافسة داخل معسكر اليمين، ومحاولة الأحزاب الأكثر تشدداً دفع نتنياهو إلى تبني مواقف أكثر صرامة تجاه غزة والفلسطينيين.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن معسكر نتنياهو يواجه صعوبة في ضمان أغلبية برلمانية، فيما يبقى السباق الانتخابي مفتوحاً، وهو ما يزيد من أهمية الأصوات اليمينية والمتطرفة بالنسبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي في تشكيل الحكومة المقبلة.

وفي هذا السياق، يبدو أن ملف غزة بات يستخدم على مستويين متوازيين: الأول يتمثل في الضغط العسكري والسياسي على الفلسطينيين، والثاني في توظيف الحرب والتهجير والاستيطان لتعزيز مواقع الأحزاب اليمينية أمام الناخب الإسرائيلي.

ويأتي ذلك بالتزامن مع دعوات متصاعدة داخل اليمين الإسرائيلي لإعادة الاستيطان في قطاع غزة. ففي يوليو/تموز الماضي، قاد بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش تحركات للمطالبة بإعادة إقامة مستوطنات إسرائيلية في القطاع، فيما أعلن بن غفير صراحة دعمه لـ"الهجرة الطوعية" للفلسطينيين.

ويرى مراقبون أن المعادلة الانتخابية الحالية قد تدفع أحزاب اليمين إلى رفع سقف خطابها تجاه غزة، خصوصاً أن القضية الفلسطينية لم تعد تشكل، وفق تحليلات انتخابية إسرائيلية، نقطة الانقسام التقليدية بين اليمين واليسار، في ظل اتساع المواقف الرافضة لإقامة دولة فلسطينية داخل المجتمع الإسرائيلي.

وبالتالي، فإن عودة الحديث عن تهجير الغزيين في هذه المرحلة تبدو مرتبطة بشكل مباشر بالانتخابات المقبلة، لكنها في الوقت ذاته تتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة، إذ تحاول قوى اليمين الإسرائيلي تحويل فكرة التهجير وإعادة الاستيطان في غزة إلى جزء ثابت من النقاش السياسي الإسرائيلي وإلى شرط للمشاركة في الحكومة المقبلة.

وفي المقابل، تثير هذه التصريحات مخاوف فلسطينية ودولية من أن يتحول الحديث عن "الهجرة الطوعية" إلى وسيلة لفرض واقع يؤدي عملياً إلى دفع سكان القطاع إلى مغادرته، خصوصاً في ظل استمرار آثار الحرب والدمار والنزوح.

ومع اقتراب الانتخابات، يبدو أن غزة مرشحة لأن تكون واحدة من أبرز ساحات المزايدة السياسية داخل اليمين الإسرائيلي، فيما يبقى السؤال الأساسي: هل يستخدم نتنياهو خطاب التهجير لاسترضاء شركائه اليمينيين وحشد الناخبين، أم أن إسرائيل تتجه فعلاً إلى محاولة تنفيذ سياسة واسعة لإخراج الفلسطينيين من القطاع؟

أحدث الأخبار