طهران - PNN - يواجه المسار السياسي بين الولايات المتحدة وإيران طريقاً مسدوداً عقب حرب "زئير الأسد"، حيث يسيطر "وهم الانتصار" على صانعي القرار في كلا البلدين، مما يجعل من تقديم التنازلات أمراً بعيد المنال في ظل قناعة كل طرف بأن يده هي العليا في الميدان.
تعيش واشنطن حالة من الإحباط نتيجة عدم تحقق توقعاتها باستسلام إيراني سريع. وبحسب قراءة المشهد، بنت إدارة ترامب استراتيجيتها على "فرضية مغلوطة" ترى أن إيران دخلت المفاوضات من موقف ضعف بعد الضربات الإسرائيلية والأمريكية الأخيرة. إلا أن الواقع أثبت قدرة طهران على التكيف مع الحصار البحري المؤلم، وإيجاد طرق بديلة لتجاوز القيود، رافضةً الاستجابة للمطالب الأمريكية تحت الضغط.
في المقابل، لا تبدو طهران راضية عن حالة "لا حرب ولا سلام" التي تفرضها المرحلة الحالية، حيث يطمح قادتها إلى تجاوز سياسة الاستنزاف والوصول إلى تفاهمات تضمن "عدم الاعتداء" مستقبلاً وتقدم تعويضات اقتصادية تجبر أضرار الحصار. وفي مسعى جاد لكسر الجمود السياسي، طرحت إيران مقترحاً يقضي بمقايضة ميدانية؛ قوامها رفع الحصار البحري الأمريكي الشامل مقابل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. وتهدف طهران من هذه الخطوة إلى تخفيف روافع الضغط التي يمارسها البيت الأبيض، مما يمهد الطريق أمامها للدخول في أي مفاوضات نووية محتملة من موقع قوة، بعيداً عن سياسة الإملاءات التي يحاول "ترمب" فرضها عبر تضييق الخناق الاقتصادي.
تضع هذه المعطيات المتسارعة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام خيارات صعبة ومعقدة، حيث يتأرجح القرار في البيت الأبيض بين ثلاثة مسارات استراتيجية أحلاها مرّ؛ الأول يتمثل في الاستجابة للمقترح الإيراني برفع الحصار وتخفيف الضغوط مقابل فتح المضيق، وهو ما قد يُفسر محلياً وتاريخياً كـ"تراجع". أما المسار الثاني فهو المراهنة على استمرار الحصار، أملاً في أن عامل الوقت والضغط الاقتصادي سيجبران طهران في النهاية على تقديم تنازلات مؤلمة. في حين يبقى المسار الثالث والأكثر خطورة هو التصعيد العسكري المباشر واستئناف الهجمات الجوية لكسر الإرادة الإيرانية وفرض شروط واشنطن بالقوة، وهو خيار يصطدم بكوابح اقتصادية داخلية تزيد من تعقيد اتخاذ قرار المواجهة الشاملة.
رغم رغبة ترامب في تجنب الظهور بمظهر "المتراجع" أمام المطالب الإيرانية، إلا أنه يواجه كوابح اقتصادية داخلية كبيرة في الولايات المتحدة تمنعه من الانزلاق إلى مواجهة شاملة. ومع ذلك، يحذر مراقبون من أن استمرار "توازن القناعات بالانتصار" يرفع من احتمالية استخدام القوة العسكرية كأداة أخيرة لكسر الجمود السياسي، خاصة إذا شعر البيت الأبيض أن استراتيجية الحصار لم تحقق أهدافها السياسية بالسرعة المطلوبة.
