سوء التغذية.. خلل شامل يهدّد النمو والمناعة

سوء التغذية.. خلل شامل يهدّد النمو والمناعة

2026 Aug,16

لا يقتصر الخلل الغذائي على نقص المواد الغذائية وحده، بل يشمل أي اختلال في توازن العناصر التي يحصل عليها الجسم، سواء كان بنقصانها أو بزيادة كمياتها عن الحاجة. يدخل ضمن هذا المفهوم نقص التغذية من جهة، وزيادة الوزن والسمنة الناجمة عن خلل في نوعية الغذاء من جهة أخرى.

يؤدي سوء التغذية إلى ضعف مباشر في قدرة الجسم على مقاومة الأمراض، كما ينعكس سلبًا على تطور الأطفال الجسدي والعقلي. وتشير بيانات برنامج الأغذية العالمي إلى أن نقص التغذية يُعتبر أحد الأسباب الرئيسية لوفيات الأطفال دون الخمس سنوات.

تتعاقب عوامل متعددة في حدوث سوء التغذية، منها الفقر وصعوبة الوصول إلى أطعمة متنوعة غنية بالعناصر الأساسية. كما يلعب ارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقصها دورًا بارزًا، خاصة في المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة أو كوارث أو أزمات إنسانية.

قد ينشأ الخلل الغذائي أيضًا من أمراض تؤثر في قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية، مثل اضطرابات الجهاز الهضمي أو مشكلات البلع، أو من بعض الأمراض المزمنة والأدوية المستخدمة لعلاجها، إضافة إلى اتباع أنظمة غذائية غير متوازنة.

تزداد احتمالية الإصابة بسوء التغذية لدى فئات محددة منها الأطفال والرضع، والنساء الحوامل والمرضعات، وكبار السن، وأولئك الذين يعانون من أمراض مستمرة أو اضطرابات تؤثر في الشهية أو امتصاص الغذاء.

تختلف الأعراض بناءً على طبيعة النقص وحدته، لكنها قد تشمل فقدانًا للشهية والإرهاق المستمر، وضعفًا في العضلات وصعوبة في التركيز، وشعورًا بالبرودة وتساقطًا للشعر، وبطئًا في التئام الجروح، وتكرارًا للإصابة بالعدوى.

عند الأطفال، يظهر الخلل الغذائي في صورة فقدان للوزن أو تأخر في النمو، وانخفاض في النشاط والطاقة، مع صعوبات في التعلم والتطور الإدراكي.

يمكن للخلل الغذائي المستمر، لا سيما في مراحل الطفولة، أن يسبب تأخرًا في النمو الجسدي والعقلي وضعفًا في القدرات المعرفية والتحصيل الدراسي. قد يؤدي النقص الغذائي المستمر إلى التقزم، الذي قد تصبح بعض آثاره دائمة مع تقدم السن.

يسهم ضعف الحالة الغذائية في تراجع كفاءة جهاز المناعة، مما يزيد من عرضة الجسم للعدوى ويؤخر شفاء الجروح ويرفع مخاطر المضاعفات الصحية. في الحالات الحادة، قد تصبح الحالة مهددة للحياة.

يرتكز العلاج على تحديد المسبب الأساسي لسوء التغذية ودرجة حدته. قد يتضمن تحسين النظام الغذائي وزيادة استهلاك البروتين والسعرات الحرارية والمكملات الغذائية عند الضرورة، بينما قد تتطلب الحالات الشديدة وسائل تغذية طبية متقدمة مثل التغذية عبر الأنابيب أو المحاليل الوريدية تحت إشراف طبي متخصص.

تتطلب الوقاية توفير غذاء متنوع ومتوازن يشمل الخضراوات والفواكه والأطعمة النشوية ومنتجات الألبان ومصادر البروتين المختلفة من الأسماك واللحوم والبيض والبقوليات. يجب أن يقترن ذلك بمعالجة الأمراض التي قد تعرقل امتصاص العناصر الغذائية أو الاستفادة منها.

يظل الكشف المبكر عن الخلل الغذائي والتدخل السريع المناسب من أهم العوامل لتجنب مضاعفاته، بخاصة لدى الأطفال والفئات الأكثر عرضة للخطر.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار