يسعى الكثيرون إلى خفض الوزن من خلال تقليل كمية الطعام المتناول أو السعرات الحرارية، لكن الإفراط في هذا التقليل قد يعكس الأثر المرغوب ويضر بالصحة بدلاً من تحسينها، خاصة عند اتباع أنظمة غذائية قاسية أو استخدام أدوية تخفض الشهية.
يوضح المتخصصون أن خفض السعرات الحرارية بمعدل معتدل قد يساهم فعلاً في فقدان الوزن وتحسين بعض المؤشرات الصحية، غير أن الاستمرار في تناول كميات قليلة جداً من الغذاء يحرم الجسم من الطاقة والمكونات الغذائية التي يستلزمها لتأدية وظائفه بشكل طبيعي. وعلى المدى الطويل، ينعكس هذا المسجد الأقصى المباركان على جوانب صحية عديدة، بدءاً من مستويات النشاط والحالة المزاجية، مروراً بالتوازن الهرموني والعمليات الأيضية، وصولاً إلى الكفاءة الرياضية والقدرة المناعية والصحة العامة، وفقاً لما يشير إليه موقع «هيلث».
الأهمية إذاً لا تكمن فقط في كم الطعام الذي تتناوله، بل في مدى توفره للاحتياجات اليومية للجسم. وتوجد ستة مؤشرات رئيسية قد تنبه الشخص إلى أنه لا يتناول كفايته من الغذاء ولا يحصل على ما يلزمه من طاقة وعناصر غذائية.
الجوع المستمر يشكل واحداً من أبرز المؤشرات على أن الجسم لا يحصل على السعرات الحرارية الكافية. وللجوع جذور فسيولوجية صحية؛ فهو ينتج عن عوامل متعددة منها احتياجات الجسم من الطاقة والتغيرات الهرمونية وتوقيت استهلاك الطعام، وهو بمثابة رسالة حيوية يبعثها الجسم ليخبر الإنسان بحاجته إلى التغذية.
عندما يحصل الجسم على تغذية وافية، خاصة من الأطعمة الغنية بالمكونات الغذائية والمشبعة مثل البروتينات والألياف، يشعر الإنسان عادة بالامتلاء لمدة معقولة ويستطيع الانتظار بارتياح حتى الوجبة القادمة دون أن يسيطر الجوع على أفكاره. لكن الإحساس المستمر بالجوع بصرف النظر عن الوقت المنقضي منذ آخر وجبة قد يشير إلى عدم كفاية كمية الغذاء المتناول.
الإرهاق والتعب يعكسان نقصاً في الطاقة المتاحة للجسم. فالجسم يحتاج إلى إمداد منتظم بالطاقة عبر وجبات متوازنة ليتمكن من أداء مهامه اليومية بفعالية. والطعام يمد الجسم بالجلوكوز، وهو المصدر الأساسي للطاقة التي تستخدمها الخلايا.
عندما لا يحصل الجسم على غذاء كافٍ، فإن خلاياه قد لا تحصل على الطاقة اللازمة لأداء وظائفها، الأمر الذي يؤدي إلى شعور بالإرهاق والخمول وانحدار مستويات الطاقة طوال اليوم. قد يتجلى ذلك في صعوبة إنجاز الأعمال اليومية المعتادة أو الشعور الدائم بالحاجة إلى الراحة أو انخفاض النشاط العام. لذلك فإن الإرهاق المستمر، خاصة إذا ترافق مع تقليل الطعام، يستحق الانتباه.
تراجع الأداء الرياضي قد يشير أيضاً إلى نقص التغذية. فعندما لا يحصل الجسم على طاقة كافية، تصبح الأنشطة اليومية بما فيها التمارين الرياضية أصعب من المعتاد. فإذا اتبع الشخص نظاماً غذائياً منخفض السعرات وشهد في الوقت ذاته انحداراً في أدائه الرياضي، فقد يكون ذلك دليلاً على أن الطعام الذي يتناوله غير كافٍ لدعم نشاطه البدني.
ومع أن النظام الغذائي المنخفض السعرات قد يساعد في تحقيق أهداف تتعلق بتركيب الجسم مثل خفض نسبة الدهون، يجب التأكد من الحصول على سعرات حرارية كافية لتوفير الطاقة اللازمة للتمارين ودعم التعافي بعد المجهود البدني والحفاظ على القدرة على ممارسة الرياضة بكفاءة والشعور بصحة جيدة.
الدوخة والدوار قد يكونان من أعراض نقص التغذية. فعند عدم حصول الجسم على سعرات حرارية كافية، قد يشعر الإنسان بدوخة أو دوار قد ترتبط بانخفاض مستويات السكر في الدم أو انخفاض ضغط الدم أو الجفاف، وهي حالات قد تحدث مع نقص التغذية.
قد تظهر هذه الأعراض كشعور بالدوار عند الوقوف أو إحساس بخفة في الرأس خلال اليوم أو عدم استقرار متكرر. فإذا لاحظ الشخص تكرار هذه الأعراض بالتزامن مع تقليل الطعام، فقد يكون ذلك إشارة إلى أن الجسم لا يحصل على السعرات الحرارية أو السوائل أو العناصر الغذائية التي يستلزمها.
تغيرات الشعر والجلد قد تعكس سوء التغذية. فنقص التغذية المستمر قد يؤدي إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية، وهو ما ينعكس على صحة الشعر والجلد. فترقق الشعر أو تساقطه وجفاف الجلد قد يكونان علامات على عدم حصول الجسم على سعرات حرارية أو عناصر غذائية كافية.
الأشخاص الذين يعانون من نقص تغذية مزمن أكثر عرضة لنقص العناصر الغذائية المرتبطة بصحة الشعر والجلد مثل البروتين والحديد. لذا فإن ظهور تغيرات ملحوظة في الشعر أو الجلد، خاصة عند اتباع نظام غذائي قاسٍ أو فقدان وزن كبير، يستحق الاهتمام وقد يتطلب إعادة تقييم كفاية النظام الغذائي.
فقدان كتلة العضلات هو المؤشر السادس. فبينما قد يكون فقدان الدهون الزائدة هدفاً صحياً، فإن فقدان الوزن الناجم عن نقص تغذية مزمن قد لا يقتصر على الدهون بل قد يشمل فقدان كتلة العضلات أيضاً.
النظم الغذائية المنخفضة السعرات بشكل كبير، خاصة تلك التي لا توفر بروتيناً كافياً، قد تؤدي إلى فقدان الكتلة العضلية. وفقدان العضلات قد يؤثر سلباً على عملية الأيض وصحة العظام وجوانب أخرى من الصحة والأداء البدني. فإذا لاحظ الشخص فقداناً واضحاً في الكتلة العضلية بينما تنخفض نسبة الدهون، أو إذا لاحظ انخفاضاً كبيراً في الدهون خلال فترة قصيرة، فقد يكون ذلك مؤشراً على أن الطعام الذي يتناوله غير كافٍ لتلبية احتياجات جسده.
اقرأ أيضًا:
