القاهرة/سما- تقدم مسرحية «سابع سما» للمخرج محمد الحضري، التي تعرض على منصة مسرح «أوبرا ملك» بشارع رمسيس وسط القاهرة، رؤية درامية تستكشف التحول المؤسف من الطموح الإنساني المشروع إلى الجشع الأناني والانهيار الذاتي. يحكي العرض قصة موظف موهوب يتوسع طموحه بصورة متطرفة بعد نيل ترقية متوقعة، ما يقوده إلى تدمير كل علاقاته الإنسانية والمهنية.
البطل الرئيسي «آدم» يشتغل في مهمة حساسة في حلبة سيرك، ينجح في صياغة نصوص فكاهية ببراعة محسوسة. غير أن حس الاكتفاء لم يعرفه الطريق إليه؛ فتملكه القلق من الإخفاق المهني والنقص الدائم، مما يدفعه إلى تقديم استقالته لرئيس مجلس الإدارة. المفاجأة أن الأخير يقاومه ويعرض عليه ترقية ورفع راتب للبقاء. هنا ينقلب الحال: يتحول آدم إلى آلة صرفة للطموح، يسحق من يقفون سده، ويتجه نحو ما يعتقد أنه القمة المطلقة، أو «سابع سما»، بلا اعتبار لأي قيمة إنسانية أو أخلاقية، فينبذه الجميع.
قال الحضري إن المسرحية تندرج تحت فن «الغروتيسك»، النوع الذي يمزج الكوميديا والمبالغة لرسم عالم غير منطقي يبدو فيه كل شيء غريباً وعبثياً. لكن تحت السطح الفكاهي ينكشف ألم إنساني حقيقي وواقع اجتماعي مؤلم. أضاف أن هدفه كان إثارة القلق لدى الجمهور من خلال الضحك، بتوظيف المبالغة في تصميم الشخصيات كأداة درامية تكشف التناقضات الداخلية في مجتمعنا وهشاشة الإنسان أمام الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
يسقط آدم بسرعة عندما تزين له سكرتيرته الجميلة حياة مغايرة، فتتلاعب به وتجرده مما حققه. وفي الوقت نفسه، تهجره زوجته التي أرهقها إهماله وسوء معاملته والتفاتها، فتختار رجلاً آخر يوفر لها الحب والرعاية والاهتمام. الرسالة بسيطة وقديمة: «ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع».
أثنى النقاد على أداء فريق التمثيل، خاصة محمد سعيد في دور آدم الذي نقل التحول من موظف متوازن إلى شخصية منحرفة بمهارة. جسدت ياسمين قابيل دور الزوجة «فريدة» بتدرج نفسي حاد، بينما أبدعت أوليفيا إيميل في دور السكرتيرة التي تملك على صاحبها بالافتتان والتلاعب. استخدم روماني جرجس سلالم معدنية وخشبية في الديكور لتجسيد فكرة الصعود الوظيفي والطبقي، فيما أكمل محمد شاكر وبسنت مصطفى والتصميم الضوئي لأحمد طارق البناء البصري للسيرك الإنساني.
أكد الحضري أن القصد من العمل كان تحذير المتفرج من الاستسلام للنمط المعاصر للحياة والتوحش الرأسمالي الذي يحول الإنسان إلى ضحية فخ لا ينتهي من الشراهة المادية. يسعى العرض إلى كسر سيطرة المعايير السطحية التي تستنزف السلام النفسي باسم البحث عن النجاح والوجاهة الاجتماعية.
تندرج المسرحية ضمن مبادرة «أول ضوء» التي أطلقتها حاضنة «مسرح الشباب» التابعة للبيت الفني للمسرح بوزارة الثقافة المصرية. الهدف اكتشاف الكفاءات الجديدة وتمكينها من الانتقال إلى الاحتراف عبر استعراض أولى أعمالهم على مسارح حكومية. تقدم حوالي 100 مخرج للمشاركة، لكن لجنة متخصصة مكونة من صناع ونقاد واختيروا 10 مخرجين فقط. «سابع سما» كانت البداية القوية للمشروع.
