زهايمر وبهايمر وحمايمر واستعباط ! لؤي ديب

زهايمر وبهايمر وحمايمر واستعباط ! لؤي ديب

الزهايمر : مرض يظهر مع تقدم الانسان في العمر .
و البهايمر : فهو تأخر الانسان في الادراك والفهم
أما الحمايمر : فهذا لا ارسال ولا استقبال ، حالة ميئوس منها تتكاثر بيينا دون سيطرة .

والمعضلة الوطنية الفلسطينية يستوطنها ( الزهايمر والبهايمر والحمايمر ) منذ زمن طويل ، وحتى يكتب المرء بعين ناقدة لا تخشى احد ولا تراعي احد سوا المصلحة الجمعية للشعب الفلسطيني ، سانطلق بحقيقة دامغة لا يدركها الكثير ممنّ يجلسون على ابواب الدكاكين السياسية التى تزداد ولا تنقص في فلسطين ، انه ومنذ صدور قرار مجلس الامن الدولي ( 2803) لم يعد الشعب الفلسطيني يمتلك حق تقرير مصيره وخصوصاً في غزة وتلك احد اشد الهزائم القانونية التى يهرب الجميع من مواجهتها .

فهذا القرار وكل ما نتج عنه اعطى لاسرائيل اليد العليا في تقرير نمط حياة الفلسطيني في غزة وانسحب عُرف غزة ليصبح نهجاً في الضفة والقدس ، وفي الكذب الذي رافق القرار واحلام مجلس السلام فرضت اسرائيل وقائع على الارض في غزة والضفة والقدس جعلت قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا مستحيل ولم يعد الفصل يشمل فصل غزة عن الضفة وانما فصل غزة الي اجزاء والضفة الي رقعة مكعبات ليبدو في النهاية ان الفلسطنيون هم من يستوطنون بمستوطنات صغيرة  وسط تجمع صهيوني كبير .

انتخابات عام 1997 جرت على ارض فلسطين كأول انتخابات من اجل تمرير مشروع اوسلو الذي خسرناه كفرصة لن تتكرر بسبب المراهقة السياسية في التنظيمات الفلسطينية ، وانتخابات عام 2006 جاءت لتفصل الضفة والقدس عن غزة جغرافيا وتخلق انقسام سياسي يمهد لارهاق الشعب الفلسطيني .

اما انتخابات 2026 ( ان قُدر لها ان تكون ) فلها اهداف خطيرة جداً ستؤسس جيداً للضربة القاضية ، لان في الجانب الصهيوني هناك مطبخ يتابع ما يحدث في العالم من شرقه لغربه ولن يُسقط هذا المطبخ من حساباته اعادة هندسة المنظومة السياسية الفلسطينية لتُسقط نفسها ذاتيا لاحقا دون ترك بصمة صهيونية .

في مقابل هذا المطبخ نعيش في الجانب الفلسطيني في حالة ارتجال وطاعة للاخرين ومحاولات لاعادة انتاج المخلفات السياسية الفلسطينية والاستفادة منها وكأن المد الطبيعي للانسان الفلسطيني منقطع ، رغم ان كل فلسطيني يُولد نجماً لامعاً الي ان يأتي احدهم من هذا الكهنوت السياسي ويطفئه .

اذا اجرينا مقارنة بين ساسة البدايات في الساحة الفلسطينية وساسة اليوم سنلاحظ ان القيادات وقتها كانت تعرف اشياء قليلة لكنها تعرفها جيدا حتى ان الانسان الفلسطيني العادي كان يعرف كيف يقاوم ويزرع وكيف يني وكيف يصنع وكيف يتعلم وكيف يقرأ الطقس والنجوم والفصول والاخطار السياسية وكم من مشاريع فرملها اجدادنا في ارضها ، كانت معرفة محدودة وبطيئة لكنها قادرة على التعامل مع التحديات .

ثم جاء عصر المعلومات وتقاعد فيه الجيل القديم في كل العالم الا فلسطين فوجدت هذه القيادات وعدا بمعرفة كل شيء ولكل سؤال جواب وفي جيوبهم اكبر مكتبات التاريخ مجتمعة ورغم ذلك عندما تستمع لاي سياسي فلسطيني هذه الايام فانه يتحدث كثيرا حتى في الذرة لو اردت ورغم ذلك هناك فهم عميق يستوطن كل فلسطيني رغم تناقضه ( جميعهم يتكلم كثيراً ، لكن لا احد منهم يفكر )  ، سطحية تستوطنهم ولا تغادر .

لأن هناك فرقاً جوهرياً ، هو الفرق بين امتلاك المعلومة وفهم الفكرة ، المعرفة بالشيء تختلف عن الوعي به ، وهذا ما يحدث تغرقهم الالة الاعلامية والفضاء الاعلامي وتغريدات ترامب وتصريحات نتنياهو وشجب العرب والاتكاء على منّ لا يستطيعون مساعدة انفسهم  ، بمعلومات تدخل عقولهم في ثواني لكنهم عاجزون عن الوعي بما يكمن وراء المعلومة ، بل انهم عاجزون عن فهم كيف يعمل التطبيق الذي ينقل المعلومة لهم ، ادوات العالم تغيرت وهم مكانك لا يتحركون كمنّ يحمل خنجر في مواجهة دبابة .
  
لذا يمارسون الارتباك والسطحية في جو من الرعب والخوف ويتكلمون في احلام بعيدة للهروب من حل مشاكل اليوم ، فبينما تعاني غزة من التشرد والفقر والجوع والمرض والذل والابادة والقصف والانفلات الامني وتعاقر حياة العصور الوسطى وبينما تعاني الضفة ازمة رواتب و أزمة بنزين و أزمة شيقل و أزمة حواجز و ازمة نفسية و أزمة جسر و أزمة حياة و أزمة شيكات راجعة والتى هي بالاصل تعتبر رفاهية لاهل غزة يجتمع قادة التنظيمات ويصرفون الملايين تحضيراً لانتخابات دون ان يملك ايا منهم برنامج خلاص من الوصاية التى وقع الشعب الفلسطيني تحتها وستقوده للفناء وهذا نوع جديد من ( الاستعباط الوطني ) الذي اخشى ان تكون نتائجه التدميره اكبر من ما تلا السابع من اكتوبر .

نحن لا نعيش ازمة امتلاك معلومات هو ما يتم تخطيطه لنا ، بل نعيش ازمة هضم تلك المعلومات والمخططات والمؤامرات بل اننا نغرق فيها لعدم القدرة على الفهم او مواجهة سؤال البقاء والتهديد بالتجديد وطابور احتياطي يعلق على رقبته يافطة عنوانها ( ابيع نفسى ) ، التركيبة الوطنية اليوم كمن يأكل طول الوقت مشاريع وقرارات الغير دون قدرة على الهضم وهذا سيؤدي الي مرض فموت وفناء للالية السياسية التى تستند على اشخاص وليس منظومة عمل سقفها فلسطيني ، فنحن لا نستطيع تشغيل الا ما يوافق غيرنا ان يصرف عليه .

للاسف نحن متجهون بسرعة البرق نحو
الجاهلية الوطنية ولكن ! هذي المرة لن يرسل الله انبياء لإنقاذنا ، هذه الاشاعات والتحالفات الانتخابية دون رؤية الارض والانسان الذي تجري الانتخابات على دمه توكد ذلك ، يتصالحون في الانتخابات ويختلفون بعدها لكنهم يكسبون والناس تخسر هذه منظومة تجمع قرود يتنططون في غابة ان تصالحوا اكلوا الزرع وان تشاجروا افسدوا المحصول ، فلا يُسحروا اعينكم فمُعظم الذينَ تناولو السّحرَ أكلوه من أيادي كانو يظنونَ أنها آمنةً .

لم نسمع ولم نري برنامج عملي او واقعي لاي منهم وانما صراع اشخاص وامراء حرب وهذا يستجلب رعب اكثر من الخوف لمنّ يمتلك قدرا قليل من المعرفة بنتائج اعلاء اولويات افراد على حاجة شعب ومصير وطن .

زهايمر وبهايمر وحمايمر واستعباط = ! 

لؤي ديب

أحدث الأخبار