رئيس الوزراء القطري: "إمكانية عالية لحل دبلوماسي بين طهران وواشنطن"

رئيس الوزراء القطري: "إمكانية عالية لحل دبلوماسي بين طهران وواشنطن"

الدوحة /PNN- قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن هناك "إمكانية عالية" للتوصل إلى حل دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، رغم التباعد القائم في المواقف بين الطرفين، مشددًا على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يراعي مصالح دول المنطقة والعالم، في ظل التداعيات الواسعة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز.

وأكد آل ثاني أن الدوحة، بالتنسيق مع دول الخليج، تعمل على منح الدبلوماسية فرصة للوصول إلى تسوية تُنهي الأزمة وتؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، مشيرًا إلى وجود "مؤشرات إيجابية" في تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، إلى جانب تواصل مستمر مع الوسيط الباكستاني.

وأوضح أن قطر تتعامل "بحذر" مع التطورات الجارية، في ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز، لكنه أعرب عن أمله في التوصل إلى انفراج سياسي يحد من التصعيد في المنطقة.

وجدد رئيس الوزراء القطري رفض بلاده استخدام مضيق هرمز "ورقة ضغط" في أي صراع، قائلا إن "العالم كله يدفع ثمن إغلاق المضيق"، مضيفًا أن حرية الملاحة "مبدأ ثابت من مبادئ القانون الدولي ولا مساومة عليه".

وأضاف أن الدوحة أبلغت جميع الأطراف بأن إغلاق المضيق "لن يحل شيئًا بل سيعمّق الأزمة"، محذرًا من تداعيات ذلك على أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق وإمدادات الغذاء والطاقة.

وأشار إلى أن قادة دول مجلس التعاون الخليجي وجّهوا خلال قمتهم التشاورية الأخيرة في جدة بالإسراع في استكمال مشاريع الربط الاستراتيجية، بما في ذلك مشروع أنابيب نقل النفط والغاز، في خطوة قال إنها تعكس "إرادة جماعية لتحصين المصالح الاستراتيجية الخليجية".

وفي ما يتعلق بالتصعيد الإيراني ضد قطر، قال آل ثاني إن بلاده أوضحت منذ بداية الحرب أنها ضد أي تصعيد، وإنها تمسكت بالحوار وسيلةً لمعالجة الخلافات، مضيفًا أن الاتصالات القطرية مع مختلف الأطراف "لم تنقطع" بهدف منع انفجار الأوضاع.

وأكد أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت منشآت مدنية في قطر قوبلت بإدانة واضحة من الدوحة، قائلا إن "سيادة دولة قطر خط أحمر لن يتم التهاون فيه يومًا".

وفي الوقت نفسه، شدد على أن قطر وإيران "دول جوار تجمعهما جغرافيا واحدة ومصالح شعوب متشابكة"، مضيفًا: "لا بد أن نجد صيغة للتعايش تقوم على احترام السيادة وحسن الجوار وعدم المساس بأمن أي طرف".

وفي تعليقه على التهديدات التي طاولت منشآت الطاقة القطرية خلال استعراضات في طهران، قال آل ثاني إن المنشآت المدنية "ليست أهدافًا"، واصفًا إياها بأنها "مصدر رزق لشعوبنا وعصب اقتصادنا وجزء من أمن الطاقة في العالم".

وأضاف أن الدوحة تنتظر من إيران الالتزام بالمبدأ ذاته وعدم تحويل المنشآت المدنية إلى "ورقة في أي صراع".

وفي ما يتعلق بالمنظومة الدفاعية الخليجية، اعتبر رئيس الوزراء القطري أن التطورات الأخيرة أظهرت أن أمن دول الخليج "لا يتجزأ"، وأن مواجهة التهديدات تتطلب "تكاملًا خليجيًا حقيقيًا".

وأشار إلى أن القمة الخليجية الأخيرة شددت على تسريع مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية وتعزيز التكامل العسكري بين دول المجلس، معتبرًا أن ذلك يشكل ركيزة أساسية لحماية الأمن الجماعي الخليجي.

وردا على سؤال بشأن العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة، أكد آل ثاني أن العلاقة مع واشنطن "استراتيجية" وتقوم على "شراكة شاملة ومصالح مشتركة وتفاهمات راسخة".

وأوضح أن الحوار الاستراتيجي القطري الأميركي يشمل مراجعة التعاون الدفاعي والأمني بشكل دوري، مشيرًا إلى أن الجانبين جددا خلال الجولة الأخيرة من الحوار في واشنطن التزامهما بتعزيز الردع الإقليمي وتطوير القدرات الدفاعية المشتركة.

كما أشار إلى مباحثاته الأخيرة مع نائب الرئيس الأميركي ووزير الدفاع ووزير الخزانة الأميركيين، والتي تناولت تعزيز التعاون الدفاعي في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات المحتملة بين واشنطن وطهران، شدد آل ثاني على أن أي اتفاق يجب أن يأخذ في الاعتبار مصالح دول الخليج والعالم، خصوصًا بعد التداعيات المباشرة لإغلاق مضيق هرمز.

وأكد رفض دول الخليج القاطع لإغلاق المضيق أو فرض رسوم على الملاحة فيه "تحت أي مسمى"، مضيفًا: "أمن المنطقة وحرية الملاحة خطوط حمراء لا تقبل المساومة".

كما أشار إلى أن قطر تواصل التنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين دعمًا للوساطة الباكستانية، معربًا عن أمله في نجاح الجهود الرامية لجمع واشنطن وطهران والتوصل إلى اتفاق شامل ينهي التوتر ويمنع أي تصعيد جديد.

وأوضح أن السلام الدائم في المنطقة يتطلب طرح جميع القضايا الخلافية على طاولة المفاوضات والتوصل إلى حلول تحظى بتوافق الأطراف وتلبي مطالب دول المنطقة.

وفي الشأن الاقتصادي، قال رئيس الوزراء القطري إن بلاده أثبتت خلال الأزمات السابقة، بما فيها جائحة كورونا، قدرتها على امتصاص الصدمات الاقتصادية، مؤكدا أن لدى قطر "خططًا واضحة واستراتيجيات مرنة واحتياطيات مالية تكفي لفترات طويلة".

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات لتعزيز كفاءة الإنفاق العام، إلى جانب تسريع تنفيذ استراتيجية التنويع الاقتصادي ودعم القطاع الخاص.

وفي ما يتعلق بغزة، قال آل ثاني إن قطر تعمل بالتنسيق مع شركائها لضمان تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في القطاع، بهدف تثبيت التهدئة وتحسين الوضع الإنساني.

أحدث الأخبار