نيويورك/سما- أعلنت سلسلة "ريغال سينماز"، ثاني أكبر شبكة دور عرض سينمائي في الولايات المتحدة، تأييدها لاستكمال صفقة استحواذ "باراماونت - سكاي دانس" على "وارنر براذرز ديسكفري" برأسمال 111 مليار دولار، لتنضم بذلك إلى "إيه إم سي"، أكبر السلاسل الأمريكية، في دعم العملية. يأتي هذا التأييد وسط معركة قضائية تشنها 12 ولاية أمريكية لوقف الاندماج، بدعوى تضييقه للمنافسة وتركيزه القوة الاقتصادية في يد عدد محدود من الاستوديوهات.
أكد إدواردو أكونيا، الرئيس التنفيذي لـ"ريغال سينماز"، أن سوق السينما يشهد انتعاشًا ملحوظًا في العام الحالي، مدفوعًا بعودة الجمهور الشاب إلى دور العرض بأعداد لم تُسجل منذ سنوات، وبجدول قوي من الإصدارات في الأشهر المقبلة. وذكر أكونيا أنه حصل على تعهدات مباشرة من ديفيد إليسون، الرئيس التنفيذي لـ"باراماونت - سكاي دانس"، تشمل إنتاج ما لا يقل عن 30 فيلمًا سنويًا للعرض السينمائي، والحفاظ على فترة حصرية للسينما تمتد 45 يومًا قبل إتاحة الأفلام للشراء الرقمي، و90 يومًا إضافيًا قبل انتقالها إلى خدمات البث. التزمت الشركات أيضًا بتخصيص 30 مليار دولار سنويًا لاستثمار المحتوى الإعلامي، وفق ما أورده أكونيا في حديثه عن التعهدات.
حذر أكونيا من أن تأجيل الصفقة حتى ربيع أو صيف 2027 لن يزيد عدد الأفلام المعروضة، بل قد يعمّق حالة عدم اليقين ويلحق الضرر بالاستوديوهات وصناع الأفلام ودور السينما والجمهور. جاء موقف "ريغال" بعد أسبوع من دعم آدم آرون، الرئيس التنفيذي لـ"إيه إم سي"، الصفقة ذاتها، ما يعني أن أكبر سلسلتين دور عرض أمريكيتين تقفان خلف الاستحواذ قبل بدء المحاكمة المقررة في الثاني من آذار 2027.
لكن موقف السلاسل الكبرى يتعارض مع موقف جمعية "سينما يونايتد" التي تمثل قطاع دور العرض برمته. أعرب رئيس الجمعية، مايكل أوليري، عن خشيته أن تؤدي الصفقة إلى تقليص عدد الأفلام المنتجة ورفع التكاليف على أصحاب دور السينما والمستهلكين، مع احتمال إغلاق مزيد من الصالات. شكك أوليري أيضًا في الالتزام القانوني للتعهدات المقدمة، مرى أنها صياغات عامة تفتقر إلى القوة الإجبارية.
من جهتها، ترى الولايات المدعية الاثنتا عشرة أن الاندماج سيقلل من المنافسة في توزيع الأفلام وترخيص المحطات التلفزيونية، الأمر الذي سينعكس سلبًا على أصحاب الدور والمستهلكين. رفعت الولايات دعواها في الثالث عشر من تموز 2026، قبل أن تحدد القاضية أراسيلي مارتينيز-أولغوين موعد بدء المحاكمة في الثاني من آذار 2027 لمدة 12 يومًا.
يترتب على تأخير الصفقة عبء مالي متزايد على "باراماونت"، إذ ينص الاتفاق على دفع سبعة ملايين دولار يوميًا لمساهمي "وارنر براذرز ديسكفري" عن كل يوم تأخير بعد الأول من تشرين الأول 2026. قد ترتفع هذه التكلفة إلى حوالي 1.2 مليار دولار بحلول انتهاء المحاكمة إذا بقي الاندماج معلقًا. كانت "باراماونت" قد طلبت بدء المحاكمة في تشرين الثاني 2026، بينما دفعت الولايات ونقابة الكتاب الأمريكيين نحو تأجيلها إلى آذار أو نيسان 2027.
في مقال نشره في صحيفة "نيويورك تايمز"، قال إليسون إن النزاع لا يتعلق بشكل أساسي بنسبة الحصة السوقية، بل بمخاوف حول انتقال ملكية شبكة "سي أن أن" إليه عقب الاستحواذ. أكد إليسون التزامه بحفاظ على استقلالية الشبكة، وأنه لن يسعى إلى توجيه أقسام الأخبار وفقًا لمواقفه الشخصية، مشددًا على ضرورة تأسيس العمل الإخباري على الحقائق الموثقة.








