تكشف دراسة متابعة لمواقف المجتمع الإسرائيلي، استندت إلى استطلاعات سنوية وشهرية للرأي العام بين شباط وحزيران 2026، أن غالبية الإسرائيليين تدعم استخدام الأدوات العسكرية والأمنية في السياسة الخارجية، وتؤيد استمرار الحروب، بما يوفر غطاء شعبيًا للسياسات الحكومية.
لكن هذا الدعم لم يمنع شعورًا متزايدًا من الاستياء: يرى 81 في المائة من المستطلعين أن الوضع الأمني في شمال إسرائيل يفتقر إلى الأمان رغم وقف إطلاق النار مع لبنان، و66 في المائة يعتبرون اتفاق فهم الولايات المتحدة وإيران الأخير سيئًا لمصالح إسرائيل.
أظهرت نتائج الاستطلاع السنوي لمركز "متفيم" (متخصص في دراسة السياسة الخارجية الإسرائيلية) تحسنًا في تقييم مكانة إسرائيل الدولية: ارتفع المعدل من 4.39 إلى 5.18 من 10 نقاط بين 2025 و2026. لكن 66 في المائة من الجمهور يعبّرون عن قلق كبير من تحول إسرائيل إلى "دولة منبوذة"، وهي نسبة أعلى من السنة السابقة (57 في المائة).
على الملف الفلسطيني، عارض 45 في المائة من المستطلعين صفقة دولية تشمل إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح ودعمها بتطبيع عربي كامل، بينما أيدها 39 في المائة. وعند السؤال عن حل الصراع، اختار 33 في المائة ضم الأراضي وفرض السيادة على قطاع غزة والضفة الغربية، و22 في المائة اختاروا حل الدولتين ضمن اتفاق تطبيع إقليمي.
بشأن مواجهة حماس، فضّل 37 في المائة العودة إلى القتال واحتلال قطاع غزة كاملًا لتدمير القدرات العسكرية، و17 في المائة أيدوا استمرار الضغط العسكري والسياسي، مقابل 23 في المائة فقط يفضلون البحث عن إدارة بديلة للقطاع.
تقسّم الاستطلاعات تقييم السياسة الأمريكية: قال 35 في المائة إن خطوات الرئيس ترامب تضر بالمصالح الإسرائيلية، و28 في المائة قالوا إنها تنفع على المدى القصير لكن تضر على الأمد البعيد، بينما 14 في المائة فقط رأوا أنها تخدم المصالح الإسرائيلية.
على الملف السوري، تراجع الدعم العسكري لإسقاط النظام من 22 في المائة عام 2025 إلى 12 في المائة عام 2026، بينما ارتفع تأييد عقد اتفاق مؤقت أو طويل الأمد مع دمشق إلى 47 في المائة. وتبقى 31 في المائة تؤيد استمرار الردود العسكرية والبقاء العسكري في الأراضي السورية.
على صعيد لبنان، يعتقد 66 في المائة أن "الحزام الأمني" الذي أقامته إسرائيل في الجنوب يخدم أمن السكان على المدى البعيد. ويفضّل 34 في المائة استمرار الضغط العسكري الإسرائيلي لنزع سلاح حزب الله، بينما يؤيد 18 في المائة ضغطًا إقليميًا ودوليًا تقوده الولايات المتحدة والسعودية.
تظهر الاستطلاعات انقسامًا حزبيًا واضحًا: عبّر 75 في المائة من مؤيدي أحزاب الائتلاف الحكومي عن رضاهم عن مكانة إسرائيل الدولية، مقابل 26 في المائة من مؤيدي المعارضة و3 في المائة فقط من مؤيدي حزب "الديموقراطيون".
بشأن العلاقات الإقليمية، يرى 29 في المائة أن استمرار الحرب على قطاع غزة يهدد التطبيع مع الدول العربية، بينما يرى 26 في المائة أنه يعزز رغبتها في التطبيع. غير أن 41 في المائة يعتقدون أن الحرب مع إيران زادت رغبة دول الخليج في التطبيع مع إسرائيل.
تجاه الاتحاد الأوروبي، يرى 72 في المائة أنه معادٍ لإسرائيل مقابل 12 في المائة يعتبرونه صديقًا. غير أن تقييم ألمانيا يختلف تمامًا: 67 في المائة يعتبرونها صديقة و17 في المائة معادية.
تخلص الدراسة إلى أن المجتمع الإسرائيلي يدعم السياسات الحكومية الأمنية والعسكرية، وأن هذا الدعم مستمر رغم الاستياء من النتائج. وترى أن تناقض الموقف—الدعم والاستياء معًا—قد يوفر بيئة مشجعة لاستئناف الحروب مستقبلًا، خاصة إذا استخدمت ذريعة "حسم" الصراع لتحقيق أهداف التحالف الحكومي السياسية والانتخابية.
