بيروت/سما- أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات دراسة مرجعية تحلل مواقف جامعة الدول العربية والدول العربية تجاه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة خلال سنتَي 2024 و2025، وتشكل الفصل السادس من "التقرير الاستراتيجي الفلسطيني 2024-2025" المتاح للتحميل المجاني.
خلصت الدراسة إلى أن الموقف العربي الرسمي من العدوان اتسم عموماً بالضعف، حيث ظلت المواقف المنحازة للحقوق الفلسطينية في جانب واسع منها محصورة في الخطاب والبيانات دون أن تترجم إلى إجراءات ملموسة قادرة على وقف الحرب والحد من تداعياتها.
توثّق الدراسة مواقف جامعة الدول العربية عبر خمس قمم عُقدت خلال السنتين المذكورتين، حيث أصدرت قرارات تؤكد على وقف العدوان وإدخال المساعدات الإنسانية، ورفض التهجير والضم، وإعادة إعمار قطاع غزة، ودعم إقامة دولة فلسطينية عاصمتها شرقي القدس. لكنها كشفت فجوة واضحة بين ما تقرره الجامعة على الورق وبين مستوى تنفيذ هذه القرارات فعلياً.
استعرضت الدراسة أدوار الدول العربية الرئيسية؛ فأبرزت دور مصر في الاتصالات الفلسطينية الداخلية والوساطة لوقف الحرب، إلى جانب الجهود القطرية في المفاوضات. كما وثّقت الرفض المصري والأردني لتهجير الفلسطينيين، وبحثت الاعتبارات السياسية والأمنية التي حددت موقف الأردن، فضلاً عن التحولات التي شهدتها سورية وتداعيات الحرب على لبنان وملفات السلاح والوجود الفلسطيني.
فيما يتعلق بدول الخليج والسعودية، أظهرت الدراسة التباين في مواقفها تجاه المقاومة والتطبيع، وسجّلت استمرار العلاقات السياسية والتجارية بين عدد من الدول العربية وإسرائيل خلال الحرب، بينما تعثر مسار التطبيع مع السعودية في ظل التزامها بحل الدولتين. كما تناولت أدوار العراق واليمن ودول المغرب العربي في التعاطي مع الأزمة.
على الصعيد الشعبي، وثّقت الدراسة تنوع أشكال التفاعل مع القضية الفلسطينية عبر المظاهرات والوقفات الاحتجاجية وحملات المقاطعة وجمع التبرعات والنشاط الإعلامي. بيد أن هذا الحراك، رغم اتساعه في الدول التي توفّرت فيها مساحات أوسع للتعبير، بقي محدود التأثير في تغيير السياسات الحكومية بفعل القيود الرسمية والأمنية وعوامل سياسية محلية أخرى.
خلصت الدراسة إلى استمرار الفجوة بين الموقفين الرسمي والشعبي، مؤكدة أن سنتا 2024 و2025 كشفتا ضآلة قدرة النظام العربي على التأثير في مسار الحرب. وتتوقع الدراسة تركز الجهود العربية على إعادة تأهيل السلطة الفلسطينية لتولي إدارة قطاع غزة، مع توقع مواجهة مسار التطبيع لمزيد من التعثر نتيجة تصاعد المخاطر الإسرائيلية على الأمن القومي العربي.
اقرأ أيضًا:
