توصلت مراجعة طبية منهجية نشرتها مجلة PLOS One في عام 2025 إلى أن الأدلة العلمية المتاحة لا تدعم استخدام لصقات الفم كعلاج عام لاضطرابات التنفس أثناء النوم، معتمدة على تحليل 10 دراسات شملت 213 مشاركًا.
انتشرت هذه اللصقات في الأسواق الإلكترونية بأشكال متعددة، حيث تغطي بعضها الشفتين بالكامل بينما توفر أخرى فتحات صغيرة للهواء، وتُروّج لها الشركات المصنعة باعتبارها وسيلة لمنع الشخير وسيلان اللعاب وجفاف الفم. غير أن عبواتها تحتوي على تعريفات محدودة مثل "مضادة للحساسية" و"مختبرة جلديًا"، وهي مواصفات تتعلق بتحمّل الجلد فقط دون إثبات فعالية المنتج في علاج أي من الحالات المذكورة.
أظهرت الدراسات المدرجة في المراجعة نتائج محدودة الفائدة، إذ سجلت دراستان فحسب تحسنًا طفيفًا في بعض مؤشرات انقطاع النفس لدى حالات خفيفة، بينما لم تجد دراسات أخرى أي فرق ملحوظ. وناقشت 4 دراسات أيضًا مخاطر محتملة قد تصل إلى الاختناق عند وجود انسداد في الأنف أو ارتجاع معدي أثناء النوم.
وأشار الباحثون إلى أن غالبية الدراسات المتاحة صغيرة الحجم وضعيفة من حيث المنهجية العلمية، مما يحول دون إصدار حكم نهائي بشأن فعالية هذه المنتجات أو سلامتها على المدى الطويل.
تعتمد فكرة اللصقات على إجبار الشخص على التنفس من الأنف أثناء النوم، إلا أن التنفس عبر الفم قد يكون استجابة طبيعية للجسم عند مواجهة انسدادات سببها حساسية الأنف أو زوائد أنفية أو انحراف الحاجز الأنفي أو تضخم اللوزتين واللحمية. في هذه الحالات، لا تعالج اللصقة المشكلة الأساسية بل تسدّ الطريق البديل الذي يستخدمه الجسم للحصول على الأكسجين.
أما بخصوص سيلان اللعاب، فينجم عادة عن فتح الفم وارتخاء عضلات الوجه وانخفاض معدل البلع أثناء النوم، وليس بالضرورة نتيجة زيادة إفراز اللعاب. وتوضح دراسات طبية أن التنفس الفموي قد يترافق مع مضاعفات عديدة منها الشخير والجفاف وقلة النوم، مما يجعل تحديد السبب الحقيقي لفتح الفم أولوية أهم من محاولة إغلاقه قسرًا.
يرتفع الخطر بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون من شخير شديد أو توقفات متكررة في التنفس أو استيقاظ مفاجئ برفقة لهاث أو اختناق، بالإضافة إلى من يعانون انسدادًا مزمنًا في الأنف أو حساسية شديدة، أو لديهم انحراف الحاجز أو زوائد أنفية أو أمراض في الجهاز التنفسي، أو يعانون من ارتجاع معدي أو قيء ليلي، أو لديهم قلق ورهاب الأماكن المغلقة، أو يتناولون مهدئات أو كحولًا قبل النوم.
لا ينصح الخبراء باستخدام هذه اللصقات للأطفال دون تقييم طبي دقيق، لأن التنفس عبر الفم لديهم قد يكون ناتجًا عن تضخم اللوزتين أو اللحمية أو ضيق مجرى التنفس، وحالات تتطلب متابعة طبية متخصصة.
وتؤكد المراجعة أنه رغم أن بعض اللصقات المخصصة للنوم قد تكون ألطف على الجلد من الأشرطة العادية، فإنها لا تختلف جوهريًا في المبدأ، إذ تقيد فتح الفم دون معالجة السبب الكامن وراء التنفس الفموي. وبينما قد لا يحتاج سيلان اللعاب العرضي غير المصحوب بأعراض أخرى إلى علاج، فإن ارتباطه بشخير مرتفع أو توقف تنفس أو صداع صباحي ونعاس نهاري يستوجب تقييمًا طبيًا شاملًا.
