ام الله – وطن للأنباء: أطلقت مؤسسة "مجتمعات محلية" وتحالف "راصد فلسطين"، بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، اليوم الاثنين، حملة مجتمعية بعنوان "100 يوم لمساءلة الهيئات المحلية"، خلال مؤتمر صحفي عقد في مقر شبكة "وطن" الإعلامية، بمشاركة ممثلين عن وزارة الحكم المحلي واتحاد الهيئات المحلية ورؤساء وأعضاء بلديات من محافظات مختلفة في الضفة الغربية.
وتستهدف الحملة المجالس البلدية والقروية التي انتخبت عام 2026 وتسلمت مهامها قبل نحو مئة يوم، وتهدف إلى تعزيز مشاركة المواطنين والشباب في المساءلة المجتمعية، وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية والمشاركة في عمل الهيئات المحلية، وتطوير أدوات المساءلة بما يحول العلاقة بين المواطن والهيئة المحلية من علاقة مطالبة ورد فعل إلى علاقة قائمة على المعلومة والمتابعة والحوار.
وقال عبد الله جرار، عضو مجلس إدارة مؤسسة "مجتمعات محلية"، في كلمته الافتتاحية، إن الحملة تنطلق من مفهوم أن مسؤولية المواطن لا تنتهي عند صندوق الاقتراع، وإنما تبدأ بعده من خلال المشاركة والمتابعة والمساءلة، مشددا على أن المساءلة المنشودة ليست خصومة بين المواطن والهيئة المحلية، ولا بحثا عن الأخطاء، وإنما حق في المعرفة وطرح الأسئلة، وواجب في الاستجابة والمسؤولية المجتمعية لتحسين الخدمات وحماية المصلحة العامة.
وأوضح أن الحملة تنطلق في ظل تصاعد إجراءات الاحتلال وقيوده على الأرض والحركة والموارد والتنمية، بالتزامن مع تزايد الضغوط المعيشية والمالية على المواطنين، مشيرا إلى أن الحملة ستنفذ عشر مبادرات مساءلة محلية في مناطق مختلفة، تنطلق من أولويات المواطنين وقضايا الخدمات والاستجابة لها.
وأضاف أن المبادرات ستشمل تنظيم مساحات للحوار المجتمعي وتعزيز مشاركة المواطنين بصورة مباشرة، بما يتيح لهم تحديد القضايا ومتابعة مدى استجابة الهيئات المحلية لها، إلى جانب توثيق ما لا يقل عن 300 ملاحظة واستجابة مجتمعية، بمشاركة 20 منظمة من منظمات المجتمع المحلي، وتنفيذ ثلاث حملات للمساءلة والمناصرة في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
وشدد على أن أهمية الحملة لا تكمن في عدد الأيام، وإنما في النتائج التي يمكن تحقيقها خلالها، عبر الإجابة عن أسئلة تتعلق بمدى التغيير الذي تحقق، والقضايا التي وصلت إلى مرحلة الاستجابة، والالتزامات التي صدرت وتمت متابعتها، والخدمات التي تحسنت، والخطوات التي اتخذتها الهيئات المحلية.
وأشار إلى أن آلية العمل ستقوم على الاستماع والرصد والتوثيق والمتابعة، وصولا إلى تقييم ما تحقق في نهاية الحملة، ووضع النتائج أمام المواطنين والهيئات المحلية، بما يشمل ما تحقق وما لم يتحقق، والفجوات المتبقية، والقضايا التي تحتاج إلى استمرار المتابعة والمناصرة.
وأكد أن المساءلة ستكون "مهنية ومنصفة"، تراعي الظروف والضغوط التي تعمل في ظلها الهيئات المحلية، وتفرق بين ما يقع ضمن مسؤولياتها وما تفرضه سياسات الاحتلال والضغوط السياسية والمالية والخارجية، بهدف وضع المسؤولية في مكانها والتمييز بين التقصير والعوامل الخارجة عن إرادة الهيئات المحلية.
ووجه جرار رسالة إلى الهيئات المحلية بضرورة فتح أبواب المعلومات والحوار أمام المواطنين، فيما دعا المواطنين إلى عدم الاكتفاء بالشكوى، وإنما طرح الأسئلة والمشاركة والمتابعة، كما دعا المجتمع المدني إلى تحويل المساءلة من مناسبة مؤقتة إلى ممارسة مستمرة.
وأكد أن الحملة لا تدعي قدرتها على تغيير واقع تراكمت تحدياته لسنوات، لكنها تؤمن بأن مئة يوم من العمل الجاد والمنظم يمكن أن تفتح مسارا مختلفا، تصبح فيه المواقف أكثر وضوحا، والهيئات المحلية أكثر انفتاحا واستجابة، والمساءلة جزءا طبيعيا من العمل العام.
وختم بالقول إن الحملة تسعى إلى الانتقال "من الوعود إلى المتابعة، ومن الشكوى إلى الدليل، ومن السؤال إلى الحوار، ومن الحوار إلى الالتزام، ومن الالتزام إلى الأثر".
أمان: البلديات "خط الدفاع الأول" عن المواطن
من جانبها قالت مديرة العمليات في ائتلاف "أمان"، هامة زيدان، إن الائتلاف يعمل منذ سنوات على تعزيز ثقافة المساءلة المجتمعية، خاصة في ظل غياب المجلس التشريعي، باعتباره أداة المساءلة الرئيسية في فلسطين، مؤكدة أهمية تمكين الهيئات المحلية والمواطنين، خصوصا في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني.
وأوضحت زيدان أن ائتلاف "أمان" حرص خلال السنوات الماضية على العمل مع الهيئات المحلية لتعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة في عملها، مشيرة إلى أن هذا التعاون شمل هيئات ومجالس محلية كبيرة، إلى جانب مجالس وهيئات أصغر في مختلف المحافظات.
وأضافت أن الهيئات المحلية تمثل إحدى أدوات المساءلة، إذ اعتاد المواطن على محاسبتها من خلال الانتخابات، إلا أن المطلوب هو أن يتجاوز دور المواطن عملية التصويت، وأن يتحول إلى شريك فاعل في الرقابة والمساءلة، بما يساهم في تأسيس ثقافة للمساءلة المجتمعية.
وأكدت زيدان أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين المواطنين والهيئات المحلية على حد سواء، مشيرة إلى أن الائتلاف عمل طوال السنوات الماضية على بناء قدرات الهيئات المحلية وتمكين المواطنين من أدوات المساءلة والرقابة، إلى جانب تعزيز قدرة المؤسسات الرسمية على التعامل مع هذه الثقافة.
وأشارت إلى أن ترسيخ المساءلة المجتمعية واجه في السابق عقبات، خاصة فيما يتعلق بمدى تقبل بعض الجهات الرسمية لمساءلة المواطنين، إلا أن هذه الثقافة بدأت تشهد تحولا تدريجيا، مع تزايد الانفتاح والشفافية لدى الهيئات المحلية.
وقالت زيدان إن نجاح حملات المساءلة لا يقاس بانتهائها، وإنما بقدرة المواطن بعدها على ممارسة حقه في المساءلة، وبمدى تحول الهيئات المحلية إلى مؤسسات أكثر انفتاحا وحوارا واستعدادا للخضوع للمساءلة من المواطنين.
وأكدت أن ائتلاف "أمان" وشركاءه سيواصلون العمل على تعزيز هذه الثقافة وتحويل المساءلة المجتمعية إلى ممارسة فعلية داخل المجتمع الفلسطيني، مشيرة إلى استعداد الائتلاف لتقديم التدريب وبناء القدرات لأعضاء الهيئات المحلية والمواطنين، وتوفير الدعم في المجالات المرتبطة بالحكم المحلي والمساءلة.
راصد فلسطين: الحملة مسار عمل ميداني
بدوره قال المنسق العام لتحالف "راصد فلسطين"، رياض خنفر، إن حملة "100 يوم مساءلة للهيئات المحلية" تهدف إلى تحويل العلاقة بين المواطن والهيئة المحلية من علاقة تقوم على المطالبة ورد الفعل إلى علاقة قائمة على المعلومات والمتابعة والحوار والمساءلة المجتمعية.
وأوضح خنفر، خلال إطلاق الحملة، أن التحالف ينظر إلى الحملة باعتبارها تجربة عملية وميدانية لا مجرد نشاط إعلامي، لاختبار قدرة مؤسسات المجتمع المدني على مساعدة المواطنين في رصد قضاياهم وأولوياتهم، وتحويلها إلى قضايا قابلة للمتابعة والمساءلة، وصولا إلى تحسين الخدمات المقدمة لهم.
وأشار إلى أن تحالف "راصد فلسطين" يضم حاليا 33 مؤسسة أهلية تعمل في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتسعى إلى تعزيز التعاون والشراكة بين مؤسسات المجتمع المدني بما يخدم المجتمع الفلسطيني، مؤكدا أن قيمة التحالف لا تقاس بعدد أعضائه، وإنما بقدرته على توسيع نطاق عمله والوصول إلى المواطنين والاستماع إليهم ورصد قضاياهم وأولوياتهم ونقلها إلى الهيئات المحلية والمؤسسات ذات العلاقة.
وبيّن أن الحملة ستعمل عبر أربعة مسارات رئيسية تبدأ بالرصد الميداني لأولويات المواطنين وقضاياهم، وتحديد احتياجاتهم ووضع الملاحظات عليها، ثم تحويل هذه الملاحظات إلى قضايا قابلة للمتابعة، بحيث يعمل التحالف وسيطا بين المواطنين والهيئات المحلية.
وأضاف أن المسار التالي يتمثل في فتح مساحات للحوار بين المواطنين بمختلف فئاتهم، ومؤسسات المجتمع المدني والنشطاء والمهتمين بالشأن العام، وصولا إلى عقد جلسات حوار ومساءلة، تتبعها عمليات متابعة ومناصرة للقضايا التي يجري رصدها، بهدف الوصول إلى حلول ومعالجة الأولويات التي يطرحها المواطنون في المناطق المستهدفة.
وأكد خنفر أن المؤسسات الأعضاء في تحالف "راصد فلسطين" خضعت للتأهيل وبناء القدرات ضمن برنامج تدريجي مكثف، بدعم وشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، مشددا على أن الهدف ليس ممارسة المساءلة في مواجهة الهيئات المحلية أو إصدار أحكام مسبقة بحقها، وإنما بناء مساءلة تشاركية تعمل مع الهيئات المحلية من أجل خدمة مجتمعاتها.
وقال إن المواطنين والهيئات المحلية يمرون في الظروف السياسية والاقتصادية والمالية الصعبة والمعقدة نفسها، ولذلك توفر الحملة فرصة للهيئات المحلية لفتح مسارات للحوار مع مجتمعاتها، والاستماع إلى احتياجات المواطنين ومناقشة القضايا التي تواجههم.
وشدد على أن نجاح حملة "100 يوم مساءلة" لن يقاس بعدد الأنشطة أو جلسات الحوار التي تنفذ، وإنما بمدى القدرة على حل القضايا ومعالجتها، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز تدفق المعلومات بين الهيئات المحلية والمواطنين.
وختم خنفر بالتأكيد على أن القيمة التي يسعى تحالف "راصد فلسطين" إلى إضافتها للحملة تتمثل في تعزيز شبكة مجتمعية قادرة على الرصد والتوثيق والمتابعة والمناصرة، وتحويل صوت المواطن إلى مسار مساءلة واضح وقابل للقياس والمتابعة.
اتحاد الهيئات المحلية: مئة يوم فترة قصيرة
قال ممثل اتحاد الهيئات المحلية، عبد المؤمن عفانة، إن حملة "100 يوم مساءلة" تمثل نشاطا وطنيا ومجتمعيا وأولوية سياسية ومؤسساتية، مؤكدا أهمية تعزيز المشاركة المجتمعية والمساءلة، مع ضرورة مراعاة الظروف التي تعمل فيها الهيئات المحلية والمدة الزمنية القصيرة منذ انتخاب مجالسها الجديدة.
وأوضح عفانة، في كلمة نيابة عن اتحاد الهيئات المحلية، أن الاتحاد ينفذ العديد من الأنشطة لدعم المشاركة والمساءلة المجتمعية، مشيرا إلى اعتماد منهجية جديدة لتعزيز المشاركة، من بينها جلسات الاستماع التي تشكل جزءا مهما من عملية المشاركة المجتمعية، وتتيح للمجتمعات المحلية طرح قضاياها أمام الهيئات المحلية.
وأشار إلى أن العديد من المقاييس والمؤشرات المعتمدة دوليا في مجال قياس أداء الهيئات المحلية يمكن تطبيقها في المجتمع الفلسطيني، مؤكدا أهمية "توطين" هذه المقاييس بما يتناسب مع الواقع الفلسطيني، وعدم التعامل معها بصورة حرفية بمعزل عن الظروف المحلية.
وقال إن شعار "100 يوم مساءلة" يمكن أن يكون مناسبا لتقييم مسؤول أو مؤسسة في ظروف مستقرة، لكن من الضروري مراعاة توقيت الانتخابات المحلية الأخيرة، إذ جرت الانتخابات في نهاية شهر نيسان/أبريل، فيما تشكلت المجالس المحلية الجديدة في نهاية أيار/مايو، ما يعني أنها لم تمض سوى فترة قصيرة على بدء عملها.
وأضاف أن تقييم أداء الهيئات المحلية بعد هذه المدة القصيرة "لا يزال مبكرا"، في ظل ثلاثة تحديات رئيسية تواجهها.
وأوضح أن التحدي الأول يتمثل في الوضع السياسي العام الذي يعيشه المجتمع الفلسطيني، في ظل سياسات التضييق والحصار المستمرة منذ سنوات، إضافة إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين في مختلف أنحاء الضفة الغربية، والتي تطال المواطنين والهيئات المحلية ومجتمعاتها.
وأكد أن مواجهة هذه الظروف تتطلب الانخراط في مختلف أشكال الصمود والمواجهة، بما يضمن بقاء المدن والبلدات والقرى الفلسطينية صامدة وقادرة على الاستمرار.
وأشار إلى أن التحدي الثاني يتمثل في الموارد المالية، وعلى رأسها الوضع المالي الصعب للهيئات المحلية، موضحا أن جزءا أساسيا من إيراداتها يعتمد على المواطنين، وبالتالي فإن تراجع الوضع الاقتصادي للمواطنين ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الهيئات المحلية على تحصيل إيراداتها والوفاء بالتزاماتها.
وأضاف أن المنح والمساعدات الخارجية شهدت تراجعا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة، فضلا عن تراجع الدعم المقدم لفلسطين من جهات ودول مختلفة، الأمر الذي يزيد من الضغوط المالية التي تواجهها الهيئات المحلية.
أما التحدي الثالث، وفق عفانة، فيتعلق ببناء الهيئات المحلية على أسس مؤسساتية متينة، مشيرا إلى أن بعض الهيئات لا تزال بحاجة إلى تطوير أنظمتها المؤسسية وترسيخ عملها وفق لوائح وإجراءات واضحة تضمن استمرارية المؤسسة بصرف النظر عن تغير رؤساء الهيئات المحلية.
وحذر من أن غياب البناء المؤسسي قد يؤدي إلى نشوء أنماط من الولاء الشخصي أو المحاصصة، بدلا من العمل وفق نظام مؤسسي واضح، مؤكدا أن هذه الإشكالية تمثل تحديا أمام عدد من البلديات والهيئات المحلية.
وقال عفانة إن هذه التحديات الثلاثة تجعل من المبكر الحكم على أداء رؤساء الهيئات المحلية والمجالس المنتخبة بعد فترة قصيرة من توليهم مسؤولياتهم، داعيا إلى منحهم الوقت الكافي لبدء العمل ومعالجة الملفات الموروثة وبناء المؤسسات.
وأكد استعداد اتحاد الهيئات المحلية للتعاون مع تحالف "راصد فلسطين" ومؤسسات المجتمع المدني، والعمل على توسيع التعاون ليشمل مختلف الهيئات المحلية، بما يعزز المشاركة المجتمعية والمساءلة ويخدم المواطنين.
وأشار إلى أن علاقة اتحاد الهيئات المحلية بالحكومة تمر بمراحل من المد والجزر، مؤكدا أهمية استمرار الحوار والتعاون بين الاتحاد والحكومة بما يخدم الهيئات المحلية والمجتمعات التي تمثلها.
جهاد مشاقي: 100 يوم لا تكفي للتقييم.. والرقابة لا تتوقف في الأزمات
قال ممثل وزارة الحكم المحلي، جهاد مشاقي، إن 100 يوم لا تكفي لتقييم أداء الهيئات المحلية المنتخبة حديثا، داعيا إلى اعتبار حملة "100 يوم مساءلة" فرصة للحوار والتعاون، لا لإصدار أحكام مسبقة.
وأوضح مشاقي أن المجالس الجديدة لم يمض على تشكيلها سوى فترة قصيرة، في ظل تحديات سياسية واقتصادية ومالية صعبة، مؤكدا أن الهيئات المحلية تمثل مؤسسات متجذرة في المجتمع الفلسطيني، وتعود تجربة البلديات فيه إلى أكثر من 160 عاما.
وأشار إلى أن الوزارة تدعم تعزيز الشفافية والمساءلة والمشاركة المجتمعية، وتعمل بالشراكة مع اتحاد الهيئات المحلية وصندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية وشركاء دوليين على تطوير أدوات المشاركة، خصوصا في إعداد الموازنات والتخطيط والتنظيم ورخص البناء الإلكترونية.
وأكد أن الوزارة تسعى إلى الانتقال من التخطيط من أعلى إلى أسفل إلى نموذج يقوم على الشراكة مع المجتمع المحلي، بما يتيح للمواطنين المشاركة في تحديد أولويات مناطقهم وإبداء ملاحظاتهم على الموازنات والمشاريع.
وشدد مشاقي على أن الأوضاع المالية الصعبة التي تواجه الهيئات المحلية والحكومة لا تبرر التهاون في الشفافية والرقابة، بل تستوجب تشديد المساءلة ومنع أي تجاوزات مالية أو إدارية.
وقال إن دور الوزارة يتمثل في وضع السياسات العامة وتقديم الدعم والتسهيل، وليس الحلول محل الهيئات المحلية، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل على برامج لتعزيز اللامركزية وتطوير المشاركة المجتمعية بالتعاون مع عشرات الهيئات المحلية.
وختم بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون بين الوزارة واتحاد الهيئات المحلية وتحالف "راصد فلسطين" ومؤسسات المجتمع المدني، معتبرا أن حملة "100 يوم مساءلة" يمكن أن تشكل بداية لمسار طويل من الحوار والمشاركة، وليس معيارا نهائيا للحكم على أداء المجالس المنتخبة.
جاك سعادة: تحديات البلديات تتجاوز حدودها.. والمواطن شريك في الحل
وقال رئيس بلدية رام الله، جاك سعادة، إن الهيئات المحلية تواجه تحديات متباينة، رغم وجود قضايا مشتركة بينها، مثل النفايات والكلاب الضالة وبعض القضايا الخدمية، مؤكدا أن معالجة هذه الملفات تتطلب تنسيقا وتعاونا بين البلديات المتجاورة.
وأوضح سعادة أن البلديات تعمل على إعداد برامج مشتركة لمعالجة القضايا التي تتجاوز حدود بلدية واحدة، مشيرا إلى أن مشكلة النفايات، على سبيل المثال، قد ترتبط بمرافق وخدمات مشتركة بين أكثر من منطقة، ما يتطلب تنسيقا مستمرا لضمان استمرارية العمل.
وأشار إلى أن بعض التحديات لا تقع بالكامل ضمن صلاحيات البلدية، مثل تعطل عمليات ترحيل النفايات عند حدوث مشكلات في مرافق الترحيل، الأمر الذي ينعكس مباشرة على المواطنين ويضع البلديات أمام ضغوط إضافية.
وأكد أن البلدية تحاول التعامل مع هذه التحديات من خلال العمل الميداني والتواصل المستمر مع المناطق المجاورة، مشددا على أن أبواب البلدية مفتوحة أمام المواطنين للاستماع إلى مطالبهم ومساعدتهم قدر الإمكان.
ودعا المواطنين إلى المشاركة الفاعلة في معالجة قضايا بلداتهم، مؤكدا أن المسؤولية لا تقع على البلدية وحدها، وإنما تتطلب شراكة بين المواطن والهيئة المحلية ووزارة الحكم المحلي ومؤسسات المجتمع المدني.
وقال إن نجاح العمل المحلي يعتمد على تعاون جميع الأطراف وتبادل المسؤوليات، مؤكدا استعداد البلدية للاستماع إلى المواطنين والإجابة عن تساؤلاتهم وملاحظاتهم بكل شفافية.
محمد عمارنة: البلديات "تعمل إطفائية وراء الاحتلال"
وعلى هامش المؤتمر، أكد عضو بلدية يعبد، محمد عمارنة، انفتاح البلدية على الحملة، قائلا إنها "جاهزة ومنفتحة على مدار السنة وعلى مدار الوقت لأي مبادرة شبابية أو مجتمعية، فردية كانت أو جماعية، للمساءلة والمكاشفة".
وشدد عمارنة على أن هدف المساءلة يجب أن يكون تطوير المؤسسة وليس الدخول في المناكفات، واصفا واقع عمل البلديات حاليا بأنها "شغالة إطفائية وراء الاحتلال"، في إشارة إلى حجم الظروف الأمنية والسياسية الضاغطة، مؤكدا في الوقت ذاته التزام البلدية بالشفافية والمحاسبة أمام المواطنين.
بلدية نابلس: المواطن شريك في صنع القرار وأبواب البلدية مفتوحة للمساءلة
من جانبه، أكد عضو مجلس بلدية نابلس، سليمان العمد، أن المجلس قرر منذ اليوم الأول أن يكون المواطن شريكا في صنع القرار، وأن هذه الشراكة تتحقق من خلال المساءلة وعرض مختلف مهام البلدية التي لا تقتصر على تقديم الخدمات، وإنما ترتبط بالمواطن باعتباره جزءا أساسيا من النسيج المجتمعي في المدينة.
وأشار إلى أن بلدية نابلس كانت من أوائل البلديات التي شكلت تجمعا شبابيا بالتعاون مع المؤسسات الشبابية والأندية الرياضية، للعمل إلى جانب البلدية في تنظيم وتنفيذ المبادرات المختلفة.
وأكد العمد أن أبواب البلدية مفتوحة أمام المساءلة والشفافية، مشددا في الوقت ذاته على أن للمواطنين دورا ومسؤولية في هذه العملية.
وتظهر مداخلات المشاركين توافقا على أهمية المساءلة المجتمعية كأداة لتعزيز الشفافية والمشاركة في ظل غياب المجلس التشريعي، مقابل تباين في تقييم توقيت الحملة ومدى قدرة المجالس المنتخبة حديثا على الخضوع لتقييم شامل بعد مئة يوم فقط من تسلمها مهامها، في ظل تحديات سياسية ومالية ومؤسسية متشابكة.