حلم الأمومة المحطّم.. فيلم يكشف قصة حمل مزيّف وجريمة اختطاف في المكسيك

حلم الأمومة المحطّم.. فيلم يكشف قصة حمل مزيّف وجريمة اختطاف في المكسيك

2026 Aug,14

المكسيك/سما- يقدم الفيلم الوثائقي الدرامي "طفل من صُلبي" (A Child of My Own)، الذي سيبدأ عرضه على منصة نتفليكس يوم الخميس 13 أغسطس/آب 2026، قصة حقيقية هزّت المكسيك، عندما لجأت امرأة شابة إلى خطوة يائسة بحثاً عن تحقيق حلمها بالأمومة.

في 17 يونيو/حزيران 2009، غادرت امرأة تبلغ من العمر 26 سنة، تُدعى إليونور أليخاندرا مارين ميندوزا، مستشفى في مكسيكو سيتي حاملة حقيبة هدايا بداخلها رضيعة حديثة الولادة، غير أنها لم تكن والدتها البيولوجية. وألقت الشرطة القبض على ميندوزا وزوجها أرتورو بعد ساعات من المحاولة، وتمكّنت من إعادة الرضيعة، كاتيا فالنتينا، إلى والديتها سالمة. واستُحكم على ميندوزا بالسجن 13 عاماً بتهمة الاختطاف، بينما أُفرج عن زوجها بعد سنتين من التحقيق.

تكمن خصوصية هذه القضية في أن ميندوزا ادّعت أنها حامل طوال تسعة أشهر، وحقّقت نجاحاً في إقناع زوجها وأسرتها والأطباء بحملها الحقيقي. لتبدو حاملاً، كانت تتناول كميات كبيرة من الوجبات السريعة، فارتفع وزنها من 54 كيلوغراماً إلى أكثر من 89 كيلوغراماً. وبحكم عملها في قسم أمراض النساء والتوليد بالمستشفى، عدّلت بياناتها الطبية أيضاً لتدعم الادعاء.

تسلط المخرجة التشيلية مايتي ألبيردي، المرشحة مرتين لجائزة الأوسكار عن فئة أفضل فيلم وثائقي، الضوء على الضغوط النفسية والاجتماعية التي أدّت إلى هذه الجريمة. يُستهل الفيلم بإعادة تمثيل لرواية ميندوزا للأحداث، قبل أن تظهر الحقيقية، المعروفة باسم "ألي"، في النصف الثاني من داخل السجن، إلى جانب أشخاص آخرين ارتبطوا بالقضية.

وتختلف الروايات بشدة. تقول ميندوزا إنها التقت بامرأة حامل تدعى مايرا في عيادة الولادة، كانت ترغب في التخلي عن طفلتها، وأقنعتها بإكمال الحمل ثم تسليمها المولود. لكن مايرا نافارو فيغا، والدة الطفلة المختطفة، ترفض هذه الرواية بشدة، وتؤكد أن ميندوزا اختطفت طفلتها من حمام المستشفى دون موافقة منها أو اتفاق سابق.

كشفت الفحوصات النفسية أن ميندوزا عانت من ثلاث حالات إجهاض متتالية قبل هذا الحادث، بلا دعم نفسي متخصص. فقدت حملها الأول وهي في السابعة عشرة من عمرها عقب زواجها، ثم تعرضت لإجهاض ثانٍ، وأخفت إجهاضاً ثالثاً خوفاً من رد فعل زوجها وأسرتها. تحملها عائلة زوجها مسؤولية هذه الخسائر، معتبرة إياها تقصيراً في "العناية بنفسها"، بل كانت توجّه لها عبارات من قبيل: "لا قيمة لك كامرأة إذا لم تتمكني من الإنجاب".

تقول الدكتورة نورما روميرو سانشيز، اختصاصية علم النفس الشرعي التي قيّمت حالة ميندوزا بعد توقيفها، إن الضغط المرتبط بالإنجاب أسهم في ترسيخ العالم المتخيّل الذي عاشت فيه. وأشارت إلى أن ميندوزا كانت تعتقد أن اكتمالها كامرأة يتطلب أن تصبح أماً، وأن النساء في المكسيك وأمريكا اللاتينية يتعرضن لضغوط اجتماعية ونفسية كبيرة للإنجاب.

لكن روميرو سانشيز أضافت أن السمات النفسية الخاصة بميندوزا، خاصة ميلها إلى الانفصال النفسي عن الواقع وشخصيتها، هي التي دفعت هذا الادعاء إلى مرحلة الجريمة. وأكدت أن الدعم النفسي المتخصص كان يمكن أن يُحدث فرقاً، لكنها رأت أن تغيير التوقعات الاجتماعية المرتبطة بالأمومة ضروري أيضاً.

عندما أُطلق سراح ميندوزا من السجن عام 2023 بعد قضاء سنوات في الحبس، تغيّرت نظرتها إلى نفسها وحياتها. قالت في لقاء مع المخرجة: "كانت رغبتي في الأمومة مرتبطة أكثر بإرضاء الآخرين، لأنني كنت أظن: ماذا يبقى للمرأة غير أن تصبح أماً؟ لكنني أدركت أخيراً أن في الحياة أشياء كثيرة أخرى تستحق أن نعيش من أجلها".

أحدث الأخبار