حرب الظل الرقمية تتصاعد.. إسرائيل تكشف محاولات إيرانية لاختراق الصحفيين عبر واتساب وتليجرام

حرب الظل الرقمية تتصاعد.. إسرائيل تكشف محاولات إيرانية لاختراق الصحفيين عبر واتساب وتليجرام

2026 Aug,16

كشفت السلطات الإسرائيلية عن ما وصفته بموجة جديدة من الهجمات السيبرانية المنسوبة إلى أجهزة استخبارات إيرانية، تستهدف صحفيين وإعلاميين داخل إسرائيل عبر تطبيقات المراسلة الفورية، في إطار تصاعد المواجهة الرقمية بين الجانبين.

وبحسب بيان مشترك صادر عن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والمديرية الوطنية للأمن السيبراني، فإن جهات استخباراتية إيرانية تستخدم حسابات مزيفة على منصتي واتساب وتليجرام، تنتحل أسماء شخصيات معروفة أو صحفيين وإعلاميين، بهدف استدراج الضحايا إلى فتح روابط أو ملفات خبيثة تمكن المهاجمين من السيطرة على حساباتهم وأجهزتهم.

وأشارت صحيفة "هآرتس" إلى أن عددا من صحفييها تلقوا رسائل من جهات أجنبية تعرض عليهم مواد إعلامية حصرية أو فرصا لإجراء مقابلات، قبل أن يتضح لاحقا أنها محاولات تصيد إلكتروني مصممة بعناية لاستهداف العاملين في المجال الإعلامي.

ووفقا للبيان، تصاعدت هذه الأنشطة منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023، حيث شهدت إسرائيل زيادة ملحوظة في الهجمات الإلكترونية والمحاولات الإيرانية الرامية إلى التأثير على المشهد الإعلامي والسياسي، إضافة إلى استهداف شخصيات أكاديمية وإعلامية برسائل وتهديدات مختلفة.

وتعتمد هذه العمليات على بناء الثقة مع الصحفيين من خلال عروض تبدو مهنية ومقنعة، مثل الوصول إلى معلومات حصرية أو مقاطع فيديو تتعلق بأحداث أمنية في الخليج العربي ومضيق هرمز. إلا أن الروابط المرفقة تقود في الواقع إلى صفحات مزيفة تحاكي خدمات معروفة مثل "جوجل درايف" بهدف سرقة بيانات الدخول أو تحميل برمجيات خبيثة على الأجهزة.

كما أوضح الشاباك أن بعض الهجمات استندت إلى دعوات لحضور اجتماعات افتراضية أو مقابلات صحفية، حيث يتم تحويل المستخدمين إلى صفحات تسجيل دخول مزيفة أو ملفات قادرة على منح المهاجمين صلاحيات واسعة للوصول إلى محتويات الهواتف والحواسيب.

وترى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن الهدف الرئيسي من هذه العمليات لا يقتصر على اختراق الحسابات فحسب، بل يشمل الوصول إلى مصادر الصحفيين ومراسلاتهم ومواد عملهم، بالإضافة إلى جمع معلومات مرتبطة بالتطورات السياسية والأمنية الحساسة.

وأكدت السلطات الإسرائيلية أن الاستهداف لا يقتصر على الصحفيين، بل يمتد إلى شخصيات سياسية وحكومية وأمنية، داعية العاملين في هذه القطاعات إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع الرسائل والروابط غير المتوقعة.

وفي هذا السياق، ذكرت "هآرتس" أن محاولات استهداف الصحفيين الإسرائيليين ليست جديدة، مشيرة إلى الكشف في يونيو 2025 عن حملة تصيد إلكتروني واسعة استهدفت إعلاميين وشخصيات عامة عبر انتحال هوية مسؤولين ودبلوماسيين إسرائيليين سابقين.

كما لفتت الصحيفة إلى أن مجموعة القرصنة المعروفة باسم "حنظلة"، التي تنشط ضد إسرائيل منذ عام 2023، ارتبط اسمها بعدة عمليات اختراق وتسريب بيانات. وكانت وزارة العدل الأمريكية قد نسبت المجموعة إلى إيران في مارس 2026، فيما قال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إن بعض عناصرها يقفون وراء تهديدات استهدفت صحفيين ومعارضين.

ودعت المديرية الوطنية للأمن السيبراني المستخدمين إلى التحقق من هوية أي جهة اتصال عبر وسيلة مستقلة قبل التفاعل معها، خاصة عندما تتضمن الرسائل روابط أو ملفات أو طلبات للحصول على معلومات شخصية.

كما أوصى الشاباك بتفعيل المصادقة الثنائية للحسابات المهمة، ومراجعة الأجهزة المرتبطة بها بشكل دوري، والإبلاغ الفوري عن أي نشاط أو تواصل يثير الشكوك، في ظل استمرار التصعيد في ما بات يُعرف بـ"الحرب السيبرانية" بين إيران وإسرائيل.

أحدث الأخبار