حرب إيران.. ما الذي تريده إسرائيل ؟ سليمان سعد أبو ستة

حرب إيران.. ما الذي تريده إسرائيل ؟ سليمان سعد أبو ستة

2026 Aug,02

عادت إسرائيل للحديث عن ضرورة القضاء على الخطر الإيراني، وهو ما ظهر في لقاء نتنياهو ترامب الأخير، حيث وصفته مصادر إعلامية إسرائيلية بأنه لقاء مصيري، وأن إسرائيل قدمت معلومات استخباراتية تؤكد سعي إيران لاستعادة قدراتها النووية، كما قالت مصادر أخرى إن لقاء نتنياهو ترامب بحث ثلاث مسارات تجاه إيران، تتضمن ضغوطا اقتصادية أو اتفاقا أو هجوما عسكريا واسعا.
فما هي أهداف إسرائيل من التحريض على حرب إيران والمشاركة الفعلية في ذلك؟
تبدأ أهداف إسرائيل الاستراتيجية تجاه إيران من السعي لإزالة النظام، حيث يمثل ذلك هدفا استراتيجيا بعيدا لإسرائيل سيغير موازين القوى في المنطقة لصالحها، لكنه هدف غير واقعي، حاولته من قبل، ولم تنجح، ولا يبدو أنها ستنجح في ذلك.
وهو ما ينقلها لمستوى آخر في إطار ذلك الهدف، يتمثل في العمل على إضعاف النظام الإيراني، عبر تدمير أكبر قدر ممكن من مقدراته، وأصوله، وقد تبدى ذلك في اغتيال إسرائيل لعدد كبير من مفاصل الدولة الإيرانية، وقصفها لمراكز أمنية شُرطية، ومؤسسات مدنية علمية أو اقتصادية، ومحاولة إثارة الفوضى الداخلية، والتحريض على تشديد الحصار الاقتصادي.

وهذا الفعل الإسرائيلي في مواجهة إيران يعزز الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة، فكلما زادت قناعة الدول المختلفة أن إسرائيل هي من حرضت الولايات المتحدة على شن الحرب على إيران، وأنها قدمت معلومات سهلت عمليات الاغتيال الواسعة لقيادات إيرانية وازنة، وأنها ساهمت بنفسها في شن الحرب، كلما زاد خوف تلك الدول من إسرائيل، وهو ما يزيد من قدرتها على الردع، والهيمنة على الإقليم، والتحكم في أنظمته وتوجيهها كيف شاءت.
كذلك تحاول إسرائيل من خلال توسيع عدوانها على إيران إجبارها على التخلي عن حلفائها، الذين قد يرى البعض أنهم السبب في هذه الحرب، وإذا تخلت إيران عنهم فستضعف كثيرا قدرتهم على مواجهة إسرائيل، خاصة أنها تدرك تماما أنه لولا الدعم الإيراني لما كان حزب الله وحماس بهذه القوة، وأن إيران نجحت في تطوير علاقتها مع الحوثيين في اليمن والحشد الشعبي في العراق، ليكونوا جزءاً من منظومة إقليمية ستكون قادرة على مواجهة إسرائيل في لحظة ما.
هذه الشبكة من التحالفات الإقليمية تسعى إسرائيل لتقويضها، وقد أكد نتنياهو ذلك عندما قال إن حكومته قضت على المحور الشيعي، وستعمل قريبا على القضاء على المحور السني الذي يتشكل في المنطقة، وإضعاف إيران يمثل في نظر إسرائيل إضعافا لكل مكونات ذلك التحالف، الذي لم يؤسس بهذا الشكل إلا لمواجهة إسرائيل.
كما تسعى إسرائيل لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وقد عبر عن ذلك عدد من وزراء حكومة نتنياهو، ومنهم مثلا سموتريتش الذي قال إن إسرائيل لا تستطيع العيش تحت سحابة نووية، وأنها لن تسمح لإيران بذلك، وقد حاولت إسرائيل كثيرا تحجيم المشروع النووي الإيراني باغتيال علماء نوويين إيرانيين، إلا أن المشروع ظل مستمرا، وتؤكد مصادر إسرائيلية أن مجتبى خامنئي أكثر حرصا على امتلاك السلاح النووي من والده، وهو ما يزيد من رغبة إسرائيل في تصعيد حربها الساعية لتحقيق هذا الهدف.
أخيرا تحاول إسرائيل تدمير المشروع الصاروخي الباليستي في إيران والقضاء عليه، حيث ترى أن إيران تمتلك مخزونا كبيرا من الصواريخ القادرة على تدمير مقدرات إسرائيلية والتسبب في سقوط قتلى في حال الصدام معها، وهو ما يعوض إيران جزئيا عن فقدانها لسلاح جو فعال، وبالتالي تؤدي هذه الصواريخ إلى إشعار طهران بأنها قادرة على ردع إسرائيل جزئيا في حال واصلت أو جددت عدوانها على إيران.
وهذه القدرة الصاروخية التي أثبتت فاعليتها قد تتطور بشكل كبير، وتتحول إلى حالة لا يمكن لمنظومات الصد الصاروخي التعامل معها، وهو ما يشجع حلفاء إيران على مواجهة إسرائيل، وإيران على دعمهم في ذلك، كما يؤدي إلى تعزيز الهيمنة الإقليمية الإيرانية على دول المنطقة، ويمنح إيران الثقة أنها قادرة على صناعة سلاحها وتطويره بنفسها.
ورغم حديث إسرائيل عن نجاحها في تدمير جزء كبير من المخزون الإيراني من الصواريخ إلا أنها تدرك أن ذلك لم يكن دقيقا أبدا، والدليل استمرار إيران في قصف قواعد أمريكية في عدد من دول المنطقة، وبكثافة عالية، وبالتالي سيظل تدمير تلك المقدرات الصاروخية التقنية والعلمية هدفا إسرائيليا حاضرا.
ولكن يبقى السؤال: هل إسرائيل قادرة على تحقيق تلك الأهداف، ربما تنجح جزئيا في بعض ذلك، وربما تنجح في إيذاء إيران إيذاءً بالغا، أما الوقائع على الأرض فتقول إن إيران نقلت حالة التفاوض بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية من تفاوض على الملف النووي؛ إلى تفاوض على فتح مضيق هرمز، وهو ما يشير إلى المسافة بين الرغبة الإسرائيلية والقدرة الأمريكية.
لا يعني هذا بالضرورة أن الحرب على إيران ستنتهي قريبا، ولا يعني أن إيران لم تتكبد خسائر كبيرة، ولا يعني أيضا أن المحاولات الإسرائيلية الأمريكية ستتوقف، ولكنه يعني أن من بذل جهدا في مجال ما، حقق فيه نتيجة ما، بغض النظر عن قدرة وقوة من يعاديه.
كاتب فلسطيني

أحدث الأخبار