واشنطن /PNN- استقبل مالكو السفن وشركات الشحن والتجار الاتفاق الأميركي الإيراني المؤقت بحذر، رغم التوقعات بأن يمهد الطريق لإعادة فتح مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة، وسط تساؤلات بشأن آليات تنفيذ الاتفاق وضمان سلامة الملاحة بعد أشهر من التوترات التي عطلت حركة التجارة والطاقة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات الطاقة العالمية، ما جعله محورًا رئيسيًا للصراع بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الأزمة.
وأدى تشديد إيران سيطرتها على المضيق بالتزامن مع الحصار الأميركي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، كما تسبب في تعطيل حركة الشحن وعزل عدد من كبار منتجي النفط والغاز عن الأسواق الدولية.
وخلال فترة التوتر، لجأت بعض شركات النقل البحري إلى تشغيل سفنها دون أنظمة التتبع المعروفة بـ"الرحلات المظلمة"، في محاولة لتجنب المخاطر المرتبطة بالمرور عبر المنطقة.
ورغم إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق مؤقت، وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن المضيق سيُعاد فتحه يوم الجمعة بالتزامن مع توقيع الاتفاق رسمياً، لا تزال شركات الشحن تنتظر توضيحات عملية حول كيفية تطبيق الترتيبات الأمنية وضمان حرية الملاحة.
وبحسب بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة السفن وأسواق الطاقة، لا تزال نحو 600 سفينة عالقة داخل الخليج العربي بانتظار استئناف العبور، في حين تنتظر مئات السفن الأخرى خارج المضيق للدخول إلى المنطقة.
وسُجلت خلال الساعات الأولى من يوم الاثنين تحركات محدودة في الممر الملاحي، باستثناء ناقلة الغاز الطبيعي المسال "ديشا" التي بدت وكأنها تختبر الوضع الملاحي في طريقها نحو المضيق.
ويرى مراقبون أن إعادة فتح مضيق هرمز قد تسمح بعودة تدفق ملايين البراميل من النفط إلى الأسواق العالمية، ما قد يساهم في تهدئة أسعار الطاقة، إلا أن تحديات تشغيلية عدة قد تؤخر عودة الحركة إلى مستوياتها الطبيعية، من بينها الازدحام البحري وأعمال الصيانة المتراكمة للسفن.
كما يتوقع أن تشهد بيانات حركة الملاحة تغيرات ملحوظة خلال الأيام المقبلة مع عودة سفن كانت قد أوقفت أجهزة التتبع الخاصة بها خلال فترة الأزمة، الأمر الذي قد يعيد رسم صورة أكثر دقة لحجم النشاط البحري في المنطقة.


