يشهد الحديث عن صحة المرأة والدورة الشهرية تحولاً ثقافياً ملحوظاً، حيث أصبحت الشابات اليوم يمتلكن وعياً أعمق بأجسادهن مقارنة بأمهاتهن وأجيال سابقة، بفضل توفر المعلومات عبر الإنترنت والحوار المفتوح الذي لم يكن متاحاً في السابق.
تشهد مصطلحات طبية مثل "متلازمة تكيس المبايض" و"مراحل الدورة الشهرية" انتشاراً واسعاً بين الشابات، اللاتي يبحثن عن معلومات تفصيلية حول صحة أجسادهن. وتؤكد عديد من النساء أنهن اكتسبن فهماً أعمق للهرمونات والخصوبة والاضطرابات الصحية المرتبطة بالدورة الشهرية.
تعاني إقرا وسيم من متلازمة تكيس المبايض منذ سن الحادية عشرة، وأصبحت الآن تعلّم والدتها التي تعاني من الحالة نفسها عن طرق التعامل مع الأعراض. قالت وسيم إن والدتها لم تكن تعرف الخيارات العلاجية المتاحة، مشيرة إلى أن جيل أمها كانت تتمتع بمعرفة محدودة ظلت حصرية ضمن النساء والعائلات والأطباء. أما اليوم، فبات بإمكان أي امرأة البحث والحصول على معلومات من ملايين التجارب المشاركة على الإنترنت.
غير أن وسيم تحذر من الاعتماد الكامل على وسائل التواصل الاجتماعي دون استشارة متخصصين طبيين، مؤكدة أهمية الحصول على استشارة طبية موثوقة إلى جانب المعلومات التي تجمعها من الإنترنت.
أسست كارولين هيرمان مع ابنتها مؤسسة تعمل على تثقيف الفتيات حول صحة الدورة الشهرية، وتشير إلى فجوة واضحة بين الأجيال في البلاد. عانت هيرمان نفسها من جهل بقضايا صحة المرأة حتى تعرضت لسكتة دماغية يُعتقد أنها ناجمة عن خلل هرموني، مما دفعها لتعليم نفسها بنفسها.
تشيد هيرمان بتزايد المعلومات المتاحة على وسائل التواصل، لكنها تحذر من أنه ينبغي أن يصاحبه حذر شديد. تساءلت عما إذا كانت هذه المعلومات عالية الجودة وغير متحيزة، أم أنها تنحو نحو ثقافة التأثير دون دعم طبي سليم.
كما أشارت هيرمان إلى أن منصات مثل فيسبوك وإنستجرام تفرض رقابة على مصطلحات طبية صحيحة تعتبرها مسيئة، وهي مصطلحات تشريحية مدرجة في مناهج التربية الجنسية والصحية. تؤمن هيرمان بأهمية استخدام المصطلحات التشريحية الصحيحة والحديث المفتوح عن صحة المرأة.
بيث لورين، مؤثرة في مجال الصحة وأم، تشدد على أهمية بدء حوار مع الأطفال في سن مبكرة لتجنب خلق حالة من الحظر والقلق حول هذه الموضوعات. قالت إن الأطفال منفتحون للحديث عن هذه الأمور طالما لم يتم تصويرها كأمور مخيفة.
أضافت لورين أنها حصلت على معظم معرفتها بمراحل الدورة الشهرية من وسائل التواصل الاجتماعي وليس من تثقيف مدرسي أو أسري. أما والدتها فكانت منفتحة نسبياً لكن لم تناقش الموضوع بالتفصيل الكافي.
ميسي هيل، مؤلفة كتب حول الدورة الشهرية والصحة الإنجابية، تؤكد أن الحديث عن الدورة الشهرية بات أقل حرجاً مما كان عليه في الماضي. لاحظت أن أمهات كثيرات في الثلاثينيات والأربعينيات يتبادلن معلومات جديدة مع أطفالهن، وأن الحوار تحول من مجرد كيفية التعامل مع الدورة إلى فهم آلية عمل الجسم بشكل أعمق.
لكن هيل تنبه إلى أن الوعي الجنسي للنساء والفتيات لا يزال غير كافٍ. تشير إلى أن بعض الأمهات يعتبرن الفتاة البالغة من العمر تسع سنوات صغيرة جداً لتلقي معلومات عن الدورة الشهرية، متغافلين عن أن بعض الفتيات في هذا السن قد بدأت لديهن الدورة بالفعل.
تلفت هيل النظر إلى ضرورة توظيف هذه المعرفة المتزايدة في البيئات التعليمية ومكان العمل، وتحسين الرعاية الطبية. كما تحذر من اختزال تجارب النساء مع دورتهن الشهرية في مجرد "قلق صحي"، مشيرة إلى الجذور التاريخية لتقليل شأن معاناة النساء الصحية.
بوبي تايلور، باحثة في جامعة بريستول، أشارت إلى أن نحو واحدة من كل خمس نساء في الفئة العمرية من 18 إلى 24 سنة لم تتلقَ تعليماً عن الدورة الشهرية في المدرسة إلا بعد أن بدأت لديهن بالفعل. أكدت تايلور على أهمية التصدي لثقافة السرية المحيطة بهذه القضايا وضمان وعي الجميع بما يحدث لأجسادهم.
تؤمن تايلور بأن حركات مثل توعية انقطاع الطمث أسهمت في إحداث تحول ثقافي أوسع، مما فتح المجال لنقاش قضايا صحية أخرى تخص النساء وزيادة الدراسات في هذا المجال. ترى أن هذا التحول يمنح النساء شعوراً بالتمكين والاستعداد من خلال امتلاك معرفة أعمق بأجسادهن.
