أسهم المسلسل "تحت السن" المعروض حديثاً عبر منصة "شاهد" في تقديم معالجة درامية تتجاوز السطحية التقليدية في استكشاف عالم المراهقين، حيث اتخذ من تحليل نفسي واجتماعي منهجاً لرصد تعقيدات العلاقة بين الآباء والأبناء. وفي حديث مع وسائل إعلام، أعادت الفنانة جيداء منصور، التي قدمت أداء مميزاً في الدور، التأكيد على أهمية الرسالة الإنسانية التي حملها العمل.
جسدت منصور شخصية "هنا"، مراهقة اكتشفت بالصدفة سراً مظلماً يتعلق بعلاقة بين والدتها، التي قدمت دورها الفنانة فرح يوسف، ومعلمها الذي جسد شخصيته الفنان أحمد الرافعي. ترتب على هذا الاكتشاف سيل من الأحداث التي أدت إلى انقلاب حياة الشخصية رأساً على عقب، وانتهت بنهاية مأساوية. وأشارت منصور إلى أن شخصيتها لم تكن مجرد ضحية في إطار بوليسي، بل كانت تجسيداً لهشاشة جيل المراهقين وتفكك الأسر المعاصرة. اعتمدت منصور في أدائها على التعبير الوجهي الدقيق والتحكم في ملامح الوجه للتعبير عن الحالات النفسية المعقدة، خاصة في مشاهد الخوف والقلق من انكشاف الأسرار.
أكدت منصور أنها بحثت عن مبررات نفسية عميقة لكل انفعال تقدمه الشخصية، سعياً لمنح الأداء أقصى درجات الصدق والواقعية. وعن جرأة المعالجات الموضوعية في العمل، أوضحت أن تناول قضايا مثل الزواج العرفي والشكوك الأسرية كان ضرورياً للتأكيد على دور الأسرة كمساحة آمنة وسند للمراهقين. علقت على الجملة المؤثرة في السيناريو "كان نفسي حد واحد بس فيهم يسمعني" بأنها تعكس جوهر الرسالة التي حاول العمل توصيلها بشأن أهمية الاستماع والحوار داخل الأسرة.
لفتت منصور الانتباه إلى دور الصداقات المدرسية في تشكيل سلوك المراهقين، موضحة أن العمل سلط الضوء على خطورة الثقة الزائفة التي قد تدفع الشباب إلى إيذاء الآخرين أو الانعزال. وعددت أصعب المشاهد في التصوير، خاصة مشهد الضرب في الحمام الذي تطلب تصويره من زوايا متعددة لتوضيح وجهات نظر المشاركين فيه، وأسفر عن عدة كدمات وإصابات. أضافت أن مشهد دخول ثلاجة الموتى كان تجربة صادمة أثرت فيها بشكل عميق وغيرت طريقة تفكيرها وتصورها للواقع.
نفت منصور وجود تشابه حقيقي بينها وبين شخصية "هنا" سوى في الانضباط، لكن باختلاف الوسيلة. أوضحت أنها تفضل النقاش والإقناع، بينما الشخصية التي جسدتها تتسم بالصرامة في الانضباط. وعند سؤالها عن شخصية أخرى في العمل تتمنى تجسيدها، اختارت شخصية "ملك" لأنها رأت فيها عمقاً في الكواليس وفي تفاصيل حياتها الأسرية. أقرت منصور بأن بعض سلوكيات المراهقات في العمل قد لا تعكس الواقع بشكل كامل، خاصة أن السيناريو يركز على فئات اجتماعية معينة.
تحدثت منصور عن تعاونها مع المخرج يحيى إسماعيل، الذي سبق لها العمل معه في مسلسل "أثينا"، معتبرة أسلوبه فريداً في التوجيه. أشارت إلى أنه لا يوجه الممثلين بطرق تقليدية، بل يغوص في الأبعاد النفسية الدقيقة لكل حركة وكلمة. أضافت أن إسماعيل يمتلك مهارة في خلق كيمياء مع الممثلين خلف الكاميرا تسفر عن مشاهد عالية الصدق. وأكدت أنه يرى في الممثل أدواراً غير متوقعة، بعيداً عن الأدوار النمطية، مما يمنح الفنان فرصة تجاوز أسماله وإعادة اكتشاف نفسه.
وصفت منصور علاقتها بزميلاتها الفنانات الشابات، جيسيكا حسام وريم المصري وجود مسعود وترنيم هاني، بأنها "أجمل ما في التجربة"، نافية وجود أي مشاعر غيرة أو منافسة سلبية خلف الكواليس. أعربت عن سعادتها بالتفاعل الاستثنائي من الجمهور مع العمل، الذي تحول إلى نقطة تجمع جماهيري يحلل كل تفصيل بحثاً عن هوية القاتل. أشارت إلى أن المسلسل نجح في مزج القضايا الاجتماعية داخل إطار بوليسي شيق، مع طريقة سرد أبقت المشاهد متعلقاً بالفضول طوال الحلقات.
بدأت مسيرة منصور مع الجزء الثالث من مسلسل "ليه لأ" مع الفنانة نيللي كريم. اختارتها بعد ذلك المخرجة زينة أشرف عبد الباقي لبطولة فيلمها الروائي الأول "مين يصدق"، الذي اعتبرته منصور تجربة ثرية أثرت فيها إنسانياً وفنياً وكشفت عن قدراتها التمثيلية. شاركت بعدها في عدة أعمال درامية منها "أثينا" و"لا ترد ولا تستبدل" و"تيتا زوزو".
