مدار نيوز \
أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الاثنين، على ارتكاب جريمة جديدة بحق الطفولة في وسط قطاع غزة، حيث أطلقت النار بشكل مباشر على طفل لم يتجاوز الرابعة من عمره أمام ناظري والده. وأكدت مصادر طبية وصول جثمان الطفل ريان بهاء أبو العجين إلى مستشفى شهداء الأقصى، بعد تعرضه لإصابات قاتلة برصاص جنود الاحتلال الذين كمنوا للعائلة في منطقة سكنية.
وأفادت مصادر محلية بأن الحادثة لم تتوقف عند إعدام الطفل، بل طالت والده بهاء أبو العجين الذي أصيب برصاصة في قدمه، فيما جرى اعتقال أحد أقاربهما ويدعى خالد أبو غراب. وتأتي هذه الواقعة في سياق سلسلة من الاعتداءات الميدانية التي ينفذها جيش الاحتلال ضد المدنيين العزل الذين يحاولون تفقد ممتلكاتهم في المناطق التي انسحبت منها القوات جزئياً.
من جانبه، أوضح المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الضحايا كانوا يتواجدون في منطقة مصنفة على أنها ‘آمنة’ وتقع خارج نطاق العمليات العسكرية أو ما يعرف بالخط الأصفر. وأشار المسؤولون إلى أن العائلة كانت في طريقها لتفقد ‘حمامات زراعية’ تعود لهم، قبل أن يباغتهم جنود الاحتلال بكمين محكم من داخل أحد المنازل القريبة، حيث تم الاعتداء عليهم بشكل وحشي.
وفي تفاصيل مروعة حول مصير المصابين، ذكرت المصادر أن جيش الاحتلال اقتاد الوالد وقريبه إلى معبر ‘كيسوفيم’ العسكري قبل أن يطلق سراحهما ويسلمهما لمجموعات وصفت بأنها ‘عصابات عميلة’. وقامت تلك المجموعات بإلقاء المصابين في منطقة وادي السلقا شرق دير البلح، في محاولة للتنصل من المسؤولية المباشرة عن الجريمة التي وقعت بحق الطفل ريان.
ولم تكن هذه الجريمة هي الوحيدة خلال الساعات الماضية، إذ استشهدت سيدة وطفل آخر وأصيب ثلاثة مواطنين في غارات جوية وعمليات إطلاق نار استهدفت مناطق متفرقة من وسط القطاع. وتؤكد هذه التطورات الميدانية هشاشة الوضع الأمني واستمرار الاستهداف الممنهج للمدنيين رغم التفاهمات المعلنة حول وقف العمليات العدائية.
الطفل ووالده كانا يتواجدان خارج الخط الأصفر في منطقة آمنة تماماً، وتفاجآ بكمين عسكري داخل أحد المنازل أثناء توجههما لتفقد عملهما الزراعي.
وفي إحصائية رسمية، كشف المكتب الإعلامي الحكومي عن حجم الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، حيث بلغت أكثر من 3269 خرقاً. وأدت هذه الانتهاكات المستمرة إلى ارتقاء 992 شهيداً وإصابة نحو 3138 فلسطينياً بجروح متفاوتة، بالإضافة إلى تسجيل عشرات حالات الاعتقال التعسفي لمواطنين خلال تنقلهم.
وعلى الصعيد الإنساني، لا تزال سلطات الاحتلال تفرض قيوداً مشددة على دخول المساعدات الحيوية، حيث لم تسمح إلا بدخول نحو 36% من الشاحنات المتفق عليها. وتوضح البيانات أن 52,740 شاحنة فقط دخلت القطاع من أصل 147 ألف شاحنة كان من المفترض وصولها لتلبية احتياجات السكان المحاصرين، مما يفاقم الأزمة المعيشية والصحية بشكل خطير.
ويقضي اتفاق التهدئة بإدخال 600 شاحنة من المساعدات والبضائع يومياً، إلى جانب 50 شاحنة محملة بالوقود والغاز، إلا أن الواقع الميداني يظهر تنصلاً واضحاً من هذه الالتزامات. هذا التعنت الإسرائيلي يمتد ليشمل منع دخول المستلزمات الطبية الأساسية والوقود اللازم لتشغيل ما تبقى من مرافق حيوية في غزة ودير البلح.
وفيما يخص ملف الجرحى والمرضى، أشارت التقارير إلى أن نسبة الالتزام بتمكين الحالات الحرجة من السفر عبر معبر رفح لم تتجاوز 35%. فمن بين 19,600 مريض ومرافق كان من المفترض سفرهم لتلقي العلاج في الخارج، لم يتمكن سوى 6845 شخصاً من المغادرة، مما يضع حياة الآلاف من المصابين بأمراض مستعصية وجروح خطيرة على المحك.







