حذّر الباحث والخبير الإسرائيلي إيال عوفر من احتمال لجوء إيران إلى تصعيد أمني عبر الساحة اللبنانية، في محاولة لتغيير موازين الضغط المتزايد الذي تواجهه، خصوصاً في منطقة مضيق هرمز، وإعادة خلط الأوراق الإقليمية والدولية.
ويرى عوفر أن التطورات الأخيرة في الممرات البحرية الاستراتيجية لا تصب في مصلحة طهران، إذ تواجه صعوبات متزايدة في حركة التجارة والنقل عبر مضيق هرمز، بينما تستفيد دول منافسة من بدائل نقل الطاقة، مثل خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية.
وبحسب تقديره، فإن إعلان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر دعم حرية الملاحة في مضيق هرمز أحدث تحولاً في المعادلة، حيث باتت الضغوط البحرية تشكل عبئاً متزايداً على إيران، بعدما كان التهديد بإغلاق المضيق يُعد إحدى أبرز أوراق قوتها.
وفي ظل هذا الواقع، يعتقد الخبير الإسرائيلي أن إيران قد تلجأ إلى استراتيجية التصعيد غير المباشر عبر أذرعها الإقليمية، بهدف رفع كلفة الضغوط المفروضة عليها وتحسين موقعها التفاوضي.
ويعتبر عوفر أن الساحة اللبنانية تمثل الخيار الأكثر ترجيحاً في هذا السيناريو، نظراً إلى الدور المحوري الذي يلعبه حزب الله ضمن منظومة النفوذ الإقليمي الإيرانية، بخلاف ساحات أخرى لا ترتبط عضوياً بالمشروع الإيراني بالطريقة ذاتها.
ووفقاً للتحليل، قد تسعى طهران إلى تعطيل أي تفاهمات أو ترتيبات قائمة بين إسرائيل ولبنان من خلال عمليات محدودة ينفذها حزب الله ضد أهداف إسرائيلية قرب خطوط التماس، بهدف استدراج رد عسكري واسع يمكن استثماره سياسياً وإعلامياً.
ويتوقع التقرير أن تُنفذ مثل هذه العمليات في توقيتات حساسة لزيادة تأثيرها، مع محاولة تحميل إسرائيل مسؤولية توسيع دائرة المواجهة وإظهارها باعتبارها الطرف المبادر بالتصعيد.
ويتجاوز هذا السيناريو، بحسب عوفر، حدود الساحة اللبنانية، إذ يحذر من احتمال سعي إيران إلى خلق أزمة إقليمية أوسع قبل الاستحقاقات السياسية الأميركية المقبلة، قد تمتد تداعياتها إلى دول الخليج.
ويشير إلى أن البنى التحتية الحيوية، مثل منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه في السعودية والإمارات والبحرين، قد تتحول إلى أهداف في حال اتساع دائرة التصعيد، مع مخاوف من انتقال التوتر إلى ساحات أخرى في المنطقة.
ويخلص الخبير الإسرائيلي إلى أن الهدف النهائي لمثل هذا المسار يتمثل في دفع دول الخليج إلى ممارسة ضغوط متزايدة على واشنطن لاحتواء التصعيد، بما يفتح الباب أمام ترتيبات جديدة ويمنح إيران هامشاً أوسع للمناورة السياسية والاستراتيجية.
