القدس /PNN- أصدر مركز معلومات وادي حلوة – القدس، الإثنين، تقريره الشهري لشهر حزيران/يونيو 2026، موثقا أبرز الانتهاكات والإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس، والتي شملت مختلف مناحي الحياة اليومية، من المسجد الأقصى إلى الأحياء السكنية والمؤسسات التعليمية، مرورا بعمليات الهدم والاعتقال والإبعاد.
وخلال الشهر، شهدت القدس استمرارا ملحوظا في الانتهاكات داخل المسجد الأقصى، إلى جانب تصاعد عمليات الهدم والتشريد ومصادرة الممتلكات في عدد من أحياء المدينة وبلداتها.
الأقصى.. انتهاكات متواصلة
كما تواصلت حملات الاعتقال والاستدعاء، إضافة إلى قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، في سياق ضغوط متواصلة على المقدسيين.
وفي 29/6/2026، استشهد الفتى أمير أحمد جواد جابر (15 عامًا) متأثرا بإصابته برصاصتين في الرأس والصدر، أطلقتهما قوات الاحتلال خلال اقتحامها حي أم الشرايط في مدينة البيرة بالضفة الغربية، وفق ما أورده التقرير.
وفيما يتعلق بالمسجد الأقصى، فقد شهد خلال شهر حزيران اقتحام أكثر من 4870 مستوطنا، عبر باب المغاربة، خلال فترتي الاقتحامات الصباحية وبعد الظهر، بحماية قوات الاحتلال.
وتخللت هذه الاقتحامات أداء طقوس دينية وصلوات علنية داخل باحات المسجد، إلى جانب جولات استفزازية، مع فرض قيود مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين.
كما برزت خلال الشهر مشاركة شخصيات سياسية إسرائيلية في الاقتحامات، من بينها نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية شران هسكل، التي أدت طقوسا دينية داخل المسجد.
وسجل أيضا رفع الأعلام الإسرائيلية داخل ساحاته في أكثر من مناسبة، في مشهد وصف بأنه غير مسبوق، جرى تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، وتكرر لاحقا بشكل فردي، ما اعتبر مؤشرا على تصاعد محاولات فرض مظاهر السيادة الإسرائيلية داخل المسجد.
وفي سياق متصل، شاركت جماعات دينية يهودية في اقتحامات جماعية، بينها جماعة الحاخام دوف كوك الحريدية، حيث أدى المشاركون صلوات جماعية داخل الأقصى، وهو ما وصفته جهات متطرفة بأنه تطور “تاريخي”.
كما أورد التقرير معطيات عن توجه داخل الشرطة الإسرائيلية لتوسيع تجنيد متدينين ومستوطنين للعمل في وحدات تعمل داخل المسجد، ما أثار مخاوف من تغييرات في طبيعة إدارة الوجود الشرطي هناك.
سوكوت يقود اقتحامات تحريضية لمدارس في كفر عقب وشعفاط
أما على صعيد التعليم، فقد شهدت القدس سلسلة اقتحامات وتهديدات طالت مؤسسات تعليمية في كفر عقب ومخيم شعفاط ووادي الجوز، قادها عضو الكنيست تسفي سوكوت برفقة قوات الاحتلال.
وتخللت هذه الاقتحامات تهديدات بإغلاق المدارس ووقف تمويلها، وفرض المنهاج الإسرائيلي، إضافة إلى استجواب إدارات مدرسية ومصادرة مواد تعليمية.
وفي إحدى الحالات، جرى احتجاز طلبة بشكل مؤقت ومنعهم من مغادرة مدارسهم، بينما حاولت القوات اقتحام قاعات امتحانات الثانوية العامة، قبل أن يتم منعها من الدخول.
كما رافقت هذه الإجراءات اتهامات وادعاءات تتعلق بالمناهج والتمويل، ضمن ما اعتُبر حملة ضغط ممنهجة على التعليم الفلسطيني في القدس.
وفي بلدة سلوان، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أحياء متعددة، بينها بطن الهوى ووادي حلوة وحي البستان، وسط انتشار أمني واسع.
وخلال الجولة، تحدث عن تعزيز “السيادة الإسرائيلية” وتسريع عمليات الهدم، مشيرا إلى هدم عشرات المنازل، في ظل استمرار سياسات تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي في المنطقة.
الاستيلاء على أرض كنسية في سلوان وطمس طابعها التاريخي
كما وثق التقرير الاستيلاء على أرض تابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس في حي العباسية بسلوان، بمساحة تقارب 11 دونما، حيث جرى اقتحامها عدة مرات، ومصادرة معدات واقتلاع أشجار، قبل إحاطتها بأسوار ومنع الوصول إليها.
واعتبرت البطريركية هذا الإجراء استيلاءً غير قانوني، في حين بررته سلطات الاحتلال بأنه جزء من مشروع “تطوير بيئي”.
وفي سياق آخر، أُعلن عن توقيع عقد طويل الأمد لإدارة فندق الأقواس السبعة المطل على البلدة القديمة والمسجد الأقصى، ما أثار مخاوف من تكريس السيطرة على أحد أبرز المعالم التاريخية في القدس الشرقية، خاصة أنه يمتد لعقود ويشمل تطويرًا واستثمارًا سياحيًا للموقع.
الهدم والتشريد.. سياسة متواصلة بحق المقدسيين
أما على صعيد الهدم والتشريد، فقد سجل تنفيذ 24 عملية هدم وتجريف خلال الشهر، طالت منازل ومنشآت تجارية وأسوارا وأراضي في عدة أحياء مقدسية، بينها كفر عقب وسلوان وجبل المكبر.
ونفذت بعض هذه العمليات على يد أصحابها تحت ضغط ما يُعرف بسياسة “الهدم الذاتي”، لتجنب الغرامات الباهظة.
وفي مخيم شعفاط، شهدت المنطقة حملة واسعة استهدفت محال تجارية وبنية تحتية، وأسفرت عن أضرار جسيمة طالت عشرات المنشآت، شملت محلات تجارية ومطاعم ومراكز خدمية، إضافة إلى فرض مخالفات واستدعاءات لأصحاب المحال.
وعلى صعيد الاعتقالات، وثق التقرير أكثر من 215 حالة اعتقال خلال شهر حزيران، طالت فئات عمرية مختلفة، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، إضافة إلى حملة اعتقالات بحق حملة هوية الضفة الغربية.
كما أصدر الاحتلال خلال الشهر 29 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، شملت موظفين في دائرة الأوقاف وصحافيين ونساء وفتيان، ضمن سياسة مستمرة لتقييد الوجود الفلسطيني في هذه المناطق.


