تفاقم الإحباط الإسرائيليّ لانقلاب ترامب.. مصادرٌ أمنيّةٌ رفيعةٌ: زجّ الكيان بموقعٍ إشكاليٍّ للغاية فيما يزداد أعداؤها قوّةً بمختلف الجبهات نتيجةً لاتفاق الاستسلام لطهران

تفاقم الإحباط الإسرائيليّ لانقلاب ترامب.. مصادرٌ أمنيّةٌ رفيعةٌ: زجّ الكيان بموقعٍ إشكاليٍّ للغاية فيما يزداد أعداؤها قوّةً بمختلف الجبهات نتيجةً لاتفاق الاستسلام لطهران

2026 Jun,22

قدّرت مصادر أمنيّة إسرائيليّة رفيعة أنّه بدرجة عالية من الاحتمال، فإنّ وقف إطلاق النار في لبنان لن يصمد إلّا لفترة قصيرة جدًا، إنْ صمد أصلًا، فإيران ترى في الوضع الراهن، الذي يجد فيه الجيش الإسرائيليّ نفسه محاصرًا عمليًا ومقيّدًا في نشاطه، نقطة ضعف استراتيجية لإسرائيل وفرصة مناسبة للضغط عليها عبر واشنطن، التي لا ترغب في أنْ يعكر أيّ شيءٍ صفو وثيقة التفاهمات التي صاغتها مع طهران، على حدّ تعبيرها.

وقال المُحلِّل العسكريّ يوآف ليمور إنّه: “منذ أنْ أدار ترامب ظهره لإسرائيل، باتت شبه وحيدة، كما أشار نائبه جيه دي فانس. وقد تردَّدت أصداء التصريحات التي أدلى بها، إلى جانب تهديدٍ مبطَّنٍ بإمكان فرض حظرٍ على توريد السلاح إلى إسرائيل، في أروقة الكيان طوال عطلة نهاية الأسبوع”.
وإذ رأى ليمور في تحليلٍ نشره بصحيفة (إسرائيل اليوم) العبريّة، أنّ “إسرائيل كبحت التصريحات العلنيّة للوزراء ضد ترامب”، أكّد أنّها “لم تخفّف من الغضب”، ناقلًا عن بعض الوزراء قولهم: “مع كل الاحترام لترامب، فهو لن يذهب إلى 4 جنازات”.
واعتبر أنّ “الإحباط في إسرائيل مفهوم في ضوء التحوُّل المقلق الذي طرأ على مواقف ترامب، والذي يضع إسرائيل في موقعٍ إشكاليٍّ للغاية، فيما يزداد أعداؤها قوّةً على مختلف الجبهات، من إيران مرورًا بسورية وصولًا إلى لبنان، وربّما غزة أيضًا، نتيجةً ما يُنظَر إليه على أنّه اتفاق استسلام لطهران”، وتابع: “نظرًا إلى مزاج ترامب المتقلّب، يُصْعَب معرفة إلى أين سيتَّجه من هنا: هل سينقلب مجدّدًا كما فعل مراتٍ عديدةٍ في السابق، أم سيضحّي بإسرائيل من أجل أصدقائه في قطر وتركيا وباكستان؟ إنّ الطروحات الغريبة التي قدّمها، مثل احتمال أنْ تتولى سورية معالجة ملف حزب الله، تدل، في الحدّ الأدنى، على نقصٍ مقلقٍ في الإلمام بالموضوع”.
كما رأى ليمور، اعتمادًا على المصادر عينها، أنّه “في ظلّ هذا الواقع، يتعيَّن على إسرائيل أنْ تفعل ما لم تنجح تقريبًا في فعله طوال ثلاث سنوات من الحرب: بَلْوَرَة وإدارة استراتيجية ذات أهدافٍ واضحةٍ وقابلة للتحقيق”، معتبرًا أنّ “عبارات مثل (الضرب بقوّةٍ) قد تكون جيدة للقاعدة الجماهيرية، لكنّها ليست خطة عملٍ تُغيِّر الواقع”، موضحًا أنّ “إسرائيل استخدمت بالفعل قوّةً كبيرةً في كلّ ساحةٍ، في غزة ولبنان وإيران، من دون أنْ تحقق النتائج التي كانت تأمل بها”.
ولفت إلى أنّ “إسرائيل تجد نفسها في لبنان أمام وضعٍ شديد التعقيد، حيث ينتشر الجيش الإسرائيليّ في مواقع متقدّمةٍ لكنّه يواجه صعوبةً في حماية نفسه، كما أنّه، في ظلّ القيود المفروضة عليه، لا ينجح فعليًا في توجيه ضرباتٍ مؤثّرةٍ إلى حزب الله”.
وقال: “عندما يرغب، يستطيع حزب الله أيضًا إطلاق محلقّاتٍ أوْ صواريخ نحو إسرائيل، بما ينسف الادّعاء القائل إنّ انتشار الجيش الإسرائيليّ الحاليّ في جنوب لبنان يوفّر حماية كاملة لمستوطنات الشمال”.
ورطةٌ إستراتيجيّةٌ ومزاجٌ عامٌ
وحذّر ليمور من أنّ “هذا الواقع هو الأسوأ بين جميع الخيارات”، موضحًا: “خسرت إسرائيل التفوُّق الإستراتيجيّ المطلق الذي تمتَّعت به في لبنان لفترةٍ طويلةٍ، وهي تراقب بقلق توحيد الساحتين بين إيران ولبنان، على نحو قد يعرقل أيضًا المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان، وهي غير قادرة على استخدام التفوُّق العسكريّ للجيش الإسرائيليّ، في الوقت الذي يستخدم فيه حزب الله أدوات حرب العصابات التي يمتلكها لضرب الجيش وزيادة الإحباط داخل إسرائيل”.

وأكّد: “كما أنّ عدد القتلى المتزايد، 24 قتيلًا حتى أمس الأوّل، منذ الإعلان عن (وقف إطلاق النار) في لبنان، من المتوقَّع أنْ يزيد أيضًا من حدَّة الجدل الداخليّ في إسرائيل، المشتعل أصلًا بسبب الادّعاءات بأن الحكومة تواصل الحرب في لبنان (وفي غزة) بسبب الانتخابات.

 

وذكّر ليمور بأنّ “إسرائيل شهدت انقسامًا مشابهًا، وإنْ في ظروف أقل تعقيدًا، قبل نحو ثلاثة عقود، في السنوات التي سبقت الانسحاب من جنوب لبنان في عام 2000″، مذكّرًا بأنّ “الجمع بين كثرة القتلى وانعدام الجدوى أدّى إلى خلافاتٍ داخل القمّة السياسيّة والأمنيّة، وإلى الوعد الانتخابيّ الذي أطلقه إيهود باراك، ونفّذه لاحقًا، بالانسحاب من لبنان. وحتى نتنياهو، الذي نافسه آنذاك وخسر أمامه، قدَّم تعهدًا مشابهًا، إدراكًا منه للجمع بين المأزق الإستراتيجيّ والمزاج الشعبيّ السلبيّ”.
واختتم المُحلِّل: “إذا استمر المأزق الحالي، بل وتفاقم، فسيحتل لبنان مكانةً بارزةً أيضًا في الحملة الانتخابية الحاليّة وكما هو الحال في إيران، فإنّ المشكلة واضحة، والوعود الفارغة بحلِّها لن تنفع: المطلوب هو خطة عمل وشفافية اتجاه الجمهور. وهما أمران تفتقر لهما إسرائيل بشدّة”، كما قال.

أحدث الأخبار