واشنطن – PNN - أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مساء اليوم الثلاثاء، أن المفاوضات الإستراتيجية غير المباشرة الرامية لإنهاء الحرب الشاملة في الشرق الأوسط بلغت مراحلها الحاسمة والأخيرة، متوقعاً التوصل إلى اتفاق شامل خلال 72 ساعة القادمة، وذلك في أعقاب ليلة دراماتيكية من احتواء القصف الصاروخي المتبادل بين طهران وتل أبيب بضغط أمريكي مباشر كشف عن تصدع حاد في العلاقات مع بنيامين نتنياهو.
وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي بعد حضوره مباراة في نهائي دوري كرة السلّة الأمريكي (NBA) في نيويورك؛ حيث قال للصحفيين: "نحن في المراحل الأخيرة من التوصل لاتفاق تاريخي سيكون جيداً جداً للجميع". ورداً على سؤال حول السقف الزمني المتوقع، أجاب ترامب جازماً: "الأمر سيستغرق يومين أو ثلاثة أيام فقط".
ويأتي هذا الإعلان المتفائل بعد أكثر من 100 يوم على اندلاع الحرب الشاملة التي فجّرها هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك على الجمهورية الإسلامية في 28 شباط/ فبراير الماضي، تخللها حديث متكرر من ترامب عن قرب توقيع "مذكرة تفاهم" مع طهران دون جدوى، بفعل تعقيدات الميدان وشروط الأطراف المتصارعة.
وفي كشف مثير لكواليس ليلة السبت والأحد الساخنة، نقل موقع "أكسيوس" (Axios) الأمريكي عن ترامب نفسه تفاصيل اتصاله الهاتفي الحاد مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، لمنعه من الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة عقب الرد الصاروخي الإيراني.
وكشف ترامب عن فحوى تهديده لنتنياهو قائلاً: "لقد اتصلت به وقلت له: عليك أن تكون حذراً للغاية في ردك، وإلا ستجد نفسك وحيداً في هذه المواجهة". وفي السياق ذاته، خرج نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، بتصريح لافت لقناة "فوكس نيوز"، أقر فيه علناً بأنه "رغم المصالح المشتركة والعميقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن مواقفهما الإستراتيجية لا تتطابق دائماً".
وتتمحور العقدة الأساسية في المفاوضات الجارية حالياً حول رغبة إيران وحلفائها بأن يكون وقف الحرب في لبنان بين إسرائيل وحزب الله جزءاً لا يتجزأ من التفاهم الكلي مع واشنطن، في حين تصر تل أبيب بدعم من جنرالاتها على فصل المسارين، متمسكة بمواصلة عملياتها العسكرية البرية والجوية لاستباحة وتدمير جنوب لبنان.
وفي مقابل الضغوط الأمريكية، خرج بنيامين نتنياهو في خطاب متلفز حاول من خلاله إظهار التحدي أمام مستوطنيه؛ مؤكداً أنه أبلغ ترامب صراحة بأن "لإسرائيل كاملاً الحق في الدفاع عن نفسها وممارسة هذا الحق كلما لزم الأمر".
وأضاف نتنياهو بعد إعلانه "احتواء النيران" على الجبهة الإيرانية بطلب أمريكي: "في حال ارتكبت إيران خطأ استئناف الهجمات الصاروخية علينا، سنرد بكل قوة في عمقها".
وكانت جولة التصعيد الأخيرة قد اشتعلت مساء الأحد عقب قصف إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت (أسفر عن شهيدين و11 جريحاً)، وردت عليه طهران بدفعات صاروخية باليستية ثقيلة طالت عمق الكيان، تبعها غارات إسرائيلية ارتدادية على غرب ووسط إيران، قبل أن يعلن مقر "خاتم الأنبياء" الإيراني وقف العمليات مشروطاً بوقف استهداف بيروت، لتبقى المنطقة معلقة على حافة خط رفيع بين تسوية سياسية شاملة يقودها ترامب، أو انفجار إقليمي كبير إذا ما فُخخت المفاوضات في ساعاتها الأخيرة




