راديو وتلفزيون البلد
ترامب يدرس التدخل لتشكيل حكومة وحدة إسرائيلية برئاسة نتنياهو: “سأنظر في الأمر”
أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، أنه سيدرس إمكانية التدخل للمساعدة في تشكيل حكومة وحدة إسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، في ظل نتائج الانتخابات التي أظهرت تحسن موقع الأخير مقارنة بالتقديرات السابقة الانتخابية، دون أن يتمكن معسكره من الحصول على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة.
وفي مقابلة مقتضبة مع موقع “أكسيوس”، قال ترامب إنه تلقى في البداية “تقارير مروعة” بشأن فرص نتنياهو في الانتخابات، لكنه اعتبر أن وضعه تحسن مع تقدم فرز الأصوات، قائلًا: “إنه في وضع جيد إلى حد كبير الآن”. وأضاف ترامب: “سمعت أن تأييدي أحدث فارقًا كبيرًا بالنسبة إلى بيبي (نتنياهو)”، في إشارة إلى دعمه العلني لنتنياهو قبيل الانتخابات.
وعندما سُئل عما إذا كان يعتزم التدخل في محاولة لتشكيل حكومة وحدة برئاسة نتنياهو، أجاب بأنه لم يفكر في الأمر بعد، مضيفًا: “سأنظر في الأمر”؛ علما بأن هذه التصريحات تأتي بعدما أظهرت نتائج الفرز المرحلية تقدم معسكر نتنياهو على المعسكر المناوئ له بقيادة غادي آيزنكوت.
وكانت تقارير إسرائيلية قد أفادت، الثلاثاء، بأن أوساطًا مقربة من الرئيس الأميركي تتابع نتائج الانتخابات الإسرائيلية وتفضّل تشكيل حكومة مستقرة وواسعة لا تضم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بدلًا من حكومة تستند إلى أحزاب اليمين المتطرف.
وبحسب ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، سعى المقربون من ترامب إلى فهم دلالات النتائج، ومدى تأثير حصول حزب على أكبر عدد من المقاعد في عملية تكليف رئيس الحكومة المقبل، وإمكانية التوصل إلى ائتلاف واسع.
ونقلت الصحيفة عن هذه الجهات أنها لا ترغب في رؤية حكومة يمينية متطرفة أخرى يشارك فيها بن غفير، وتفضّل تشكيل حكومة وحدة أو حكومة مستقرة. وقال مصدر مقرب من ترامب إنه خرج بانطباع مفاده أن آيزنكوت تعهّد بعدم المشاركة في حكومة وحدة برئاسة نتنياهو، فيما لا يمتلك نتنياهو، حتى الآن، القدرة على تشكيل حكومة يمينية.
وأظهرت النتائج بعد فرز نحو 85% من الأصوات تقدم معسكر نتنياهو باتجاه الحصول على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر آيزنكوت، فيما يُتوقع أن تحصل القائمتان العربيتان على 19 مقعدًا، ما يحول دون امتلاك أي من المعسكرين الصهيونيين أغلبية 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة.
ورغم تقدم معسكر نتنياهو على خصومه، فإنه يتجه إلى خسارة 11 مقعدًا مقارنة بالقوة البرلمانية التي يتمتع بها ائتلافه الحالي، بينما لا يمتلك آيزنكوت أيضًا أغلبية صهيونية تتيح له تشكيل حكومة.
ولا يزال نحو 500 ألف صوت بانتظار الفرز، تشمل أصوات الجنود والدبلوماسيين والسجناء وناخبين أدلوا بأصواتهم خارج مناطق اقتراعهم المحددة. وقد تؤثر هذه الأصوات على توزيع عدد محدود من المقاعد بين الأحزاب والمعسكرات، وسط استبعاد تغيّر موازين القوى.
وفي ظل غياب حسم انتخابي، يُتوقع أن يبدأ الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، الأسبوع المقبل، مشاوراته مع الأحزاب قبل اتخاذ قرار بشأن تكليف نتنياهو أو آيزنكوت بتشكيل الحكومة.
وكان هرتسوغ قد دعا، الأربعاء، إلى تجنب العودة إلى صناديق الاقتراع، قائلًا: “يجب أن نفعل كل ما في وسعنا، خصوصًا بعد ما حدث أمس، لتجنب جولة انتخابات أخرى. ولذلك أتوقع أن يأتي كل من يصل إلى هنا بعقلية منفتحة”.
وقد يحاول هرتسوغ الدفع نحو تشكيل حكومة وحدة تجمع نتنياهو وآيزنكوت، غير أن نتنياهو لم يُبدِ اهتمامًا واضحًا بهذا الخيار، إذ دعا في خطابه ليلة الانتخابات إلى تشكيل “حكومة يمينية قوية”، دون توجيه دعوة صريحة إلى حكومة وحدة.
ومن المرجح أن يسعى نتنياهو إلى استمالة أحد قادة الأحزاب المناوئة له للانضمام إلى ائتلاف برئاسته، رغم تعهد هؤلاء خلال الحملة الانتخابية بعدم المشاركة في حكومة يقودها.
وفي المقابل، قد يحاول آيزنكوت تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم خارجي من الأحزاب العربية، غير أن مثل هذا الائتلاف سيواجه صعوبات في الحفاظ على استقراره، وقد ينتهي سريعًا إلى انتخابات جديدة تمنح نتنياهو فرصة أخرى للعودة إلى الحكم بأغلبية أوسع.
وتشير التقديرات إلى أن بقاء نتنياهو رئيسًا لحكومة انتقالية، في حال تعذر تشكيل ائتلاف جديد، قد يكون الخيار الأنسب له سياسيًا، إذ سيمنحه وقتًا إضافيًا لإعادة تنظيم معسكره وتجاوز خلافاته الداخلية، مع الاحتفاظ بصلاحيات واسعة في إدارة السياسات الأمنية والخارجية.
وقد يتيح له ذلك أيضًا المضي قدمًا في استئناف الحرب على إيران، في ظل التهديدات التي أطلقها خلال الفترة الأخيرة، وحديثه عقب الانتخابات عن “فرصة تاريخية لن تتكرر” في عهد ترامب لإزالة ما وصفه بـ”التهديد الإيراني إلى الأبد”.
أما بالنسبة إلى معسكر آيزنكوت، فإن انتظار انتخابات جديدة مع استمرار نتنياهو في رئاسة حكومة انتقالية قد يحمل مخاطر سياسية مماثلة، ما يدفع الأحزاب المناوئة له إلى البحث عن خطوات يمكن تنفيذها داخل الكنيست حتى من دون تشكيل حكومة بديلة.
وفي هذا السياق، قد تعمل الأحزاب المناوئة لنتنياهو للسيطرة على مواقع رئيسية في الكنيست بعد أداء أعضائه اليمين الأسبوع المقبل، بما يشمل إمكانية انتخاب رئيس جديد للكنيست، والتحكم بجدول الأعمال التشريعي، والدفع نحو إقرار قوانين تستهدف نتنياهو إو إلغاء قوانين كان قد دفع بها. ومن بين الخطوات المطروحة تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وفي حال فشل الطرفين في تشكيل حكومة تحظى بالأغلبية البرلمانية، قد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة اعتبارًا من نيسان/ أبريل المقبل، في وقت يبقى فيه مستقبل الحكومة مرتبطًا بنتائج المشاورات السياسية ومواقف الأحزاب من الانضمام إلى ائتلاف برئاسة نتنياهو أو دعم بديل بقيادة آيزنكوت.
المصدر: “عرب 48”
ظهرت المقالة ترامب يدرس التدخل لتشكيل حكومة وحدة إسرائيلية برئاسة نتنياهو: “سأنظر في الأمر” أولاً على راديو وتلفزيون البلد.








