تراجعت إنتاجية محاصيل الخضراوات والفاكهة بنسبة 14% خلال الفترة الأخيرة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والتذبذب في مستويات الرطوبة، بينما سجلت محاصيل محددة خسائر أفدح، حيث تجاوزت نسب الخسارة في الزيتون والمانجو والطماطم 50% في مواسم معينة، بحسب ما أفاد به خبراء متخصصون في القطاع الزراعي.
وأرجع الخبراء الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج إلى تزايد معدلات انتشار الآفات الحشرية والحشائش الضارة، التي ارتفعت أجيالها بنسب تراوح بين 20 و30% نتيجة التغيرات المناخية. اضطر المزارعون على إثر ذلك إلى إجراء 3 إلى 5 رشات مبيدات إضافية خلال الموسم الزراعي الواحد، ما ثقّل بند المكافحة والمبيدات وقلّص الأرباح وأضعف قدرة المنتجات على التنافس في الأسواق التصديرية.
وأظهرت دراسات معهد البحوث الزراعية أن تقلبات الرطوبة أسهمت بشكل مباشر في تكاثر آفات معينة، منها حافرة الطماطم «توتا أبسليوتا»، التي قفزت دوراتها من 13 جيلًا سنويًا إلى 15 و16 جيلًا خلال العام الحالي، ما يزيد خطورة انتشارها والأضرار الناجمة عنها على الإنتاجية.
وحذّر طارق عبدالعليم، خبير المبيدات بمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، من المخاطر الناجمة عن الاعتماد المتزايد على المبيدات الكيميائية، مؤكدًا أن الاستخدام غير المنضبط يهدد التنوع البيولوجي وينطوي على أخطار صحية. وأوضح أن الإفراط في المبيدات قد يسبب تلوث التربة والمياه والمحاصيل، ويؤثر على صحة العاملين والمستهلكين، حيث قد تنتقل آثار هذه المواد عبر الجلد والعينين والجهاز التنفسي أو من خلال الغذاء الملوث.
ويقدّر المتخصصون أن المحاصيل الزراعية تكبد خسائر سنوية تتراوح بين 20 و40% جراء الآفات، ما يستدعي تطوير برامج المكافحة المتكاملة وتحسين كفاءة استخدام المبيدات، خاصة وسط زيادة الطلب على الغذاء بفعل النمو السكاني المتسارع.
وأشار الدكتور سعد موسى، نائب رئيس مركز البحوث الزراعية، إلى أن وزارة الزراعة بدأت حملات وقائية مكثفة لمواجهة الآفات الحشرية الخطيرة على الإنتاج، على رأسها دودة الحشد الخريفية ودودة القارضة. وبيّن أن فريقًا بحثيًا بدأ تطبيق برنامج على 5 أفدنة كمرحلة أولى باستخدام المبيدات الحيوية المنتجة بمعهد وقاية النباتات، مع توفير كميات إضافية للتدخل السريع في مناطق أخرى حال ظهور بؤر حشرية جديدة.
وتتضمن هذه الحملات برامج إرشادية وتدريبية موجهة لصغار المزارعين تركز على التعرف على علامات الإصابة والكشف المبكر، إلى جانب تدريبهم على الاستخدام الآمن والفعال للمبيدات الحيوية والتدخل السريع لوقف تفشي الآفات.
وأفاد حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، بأن المزارعين اضطروا خلال الصيف الحالي إلى زيادة عمليات الرش بشكل كبير للتعامل مع الآفات المرتبطة بارتفاع الرطوبة، الأمر الذي رفع تكاليف المكافحة والمبيدات بنحو 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وألقى بظلال قاتمة على هوامش الربح.
وأشار إلى أن استخدام مركبات مغشوشة أو غير مطابقة للمواصفات في بعض المناطق الزراعية سبب أضرارًا مباشرة للنباتات، تراوحت بين احتراق الأوراق والقمم النامية وخسائر مالية مباشرة للمزارعين بين 8 آلاف و12 ألف جنيه للفدان نتيجة تكاليف المستلزمات وإعادة تأهيل المحصول.
وكشفت الحملات المشتركة بين وزارة الزراعة وشرطة المسطحات المائية خلال الأسابيع الأخيرة عن نطاق واسع للتهريب والغش، حيث تم إغلاق أكثر من 140 منشأة ومخزنًا غير مرخص لتوزيع الأسمدة والمبيدات، والتحفظ على أكثر من 75 طنًا من المركبات المغشوشة ومجهولة المصدر.
كما سجلت الخضراوات والفاكهة الصيفية انخفاضًا في الإنتاجية يتراوح بين 10 و20% نتيجة تساقط الأزهار وفشل الإخصاب جراء التقلبات الحادة في درجات الحرارة خلال يوليو. وتراجعت أيضًا نسبة الثمار من الدرجة الأولى الصالحة للتصدير الطازج بنحو 15% في بعض المحاصيل، وهي ظاهرة أرجعها المتخصصون إلى التشوهات الناجمة عن تذبذب الحرارة والرطوبة.
اقرأ أيضًا:
