مدار نيوز \
كشف تحقيق لموقع شومريم الإسرائيلي أن شبكات الاتجار بالبشر بدأت، منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، تعتمد بشكل متزايد على الحدود الأردنية كمسار لتهريب نساء إلى إسرائيل، بعد تشديد إجراءات الدخول عبر مطار بن غوريون.
وبحسب التحقيق، تستهدف الشبكات بشكل خاص نساء من أوكرانيا وروسيا ودول أوروبا الشرقية وأميركا الجنوبية، وتستقطبهن عبر مواقع إلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، من خلال وعود بأجور مرتفعة وظروف معيشية فاخرة في إسرائيل.
وتشير المعطيات التي أوردها التحقيق إلى أن بعض الإعلانات تعد النساء بدخل يصل إلى 60 ألف دولار شهريًا، إلى جانب توفير شقق فاخرة في تل أبيب، قبل أن يجدن أنفسهن أمام واقع مختلف ينتهي في كثير من الحالات بالاستغلال في الدعارة والعنف والابتزاز.
وأوضح التحقيق أن تشديد إجراءات الدخول عبر مطار بن غوريون منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023 دفع شبكات الاتجار إلى البحث عن طرق بديلة، من بينها إدخال النساء إلى إسرائيل عبر الأردن.
ونقل التحقيق عن عاملات في مجال مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر أن هذا المسار أكثر خطورة، بسبب الاعتماد على طرق سرية وطويلة للوصول إلى إسرائيل، مشيرًا إلى أن بعض النساء تعرضن للاعتقال أثناء محاولات العبور.
كما حذرت جهات إسرائيلية معنية بحقوق اللاجئين ومكافحة الاتجار بالبشر من مخاطر الحدود الأردنية، مشيرة إلى أن عمليات العبور غير النظامية قد تعرض النساء لخطر العنف أو إطلاق النار أو الاستغلال على يد المهربين.
وبحسب التحقيق، تعمل الشبكات من خلال مجندين يتحدثون الروسية ويقيمون داخل إسرائيل، حيث يقدمون للنساء تعليمات دقيقة بشأن السفر إلى الأردن، والإقامة في العاصمة عمّان، ثم الانتقال بالحافلات إلى الحدود الإسرائيلية.
ويؤكد التحقيق أن شبكات الاتجار لم توقف نشاطها حتى خلال الحرب على غزة، بل حاول بعض المجندين التقليل من مخاطر السفر إلى إسرائيل رغم استمرار الحرب، في حين حذرت نساء أخريات عبر مجموعات إلكترونية من السفر إلى منطقة تشهد حربًا.
وتنقل التحقيقات عن عاملة اجتماعية إسرائيلية أن استعداد امرأة للسفر إلى إسرائيل عبر الأردن بدلًا من الدخول بشكل قانوني عبر المطار يمثل مؤشرًا واضحًا على تعرضها للاستغلال أو وجود جهة أخرى تتحكم في رحلة سفرها.
وفي المقابل، تكشف شهادات لنساء وصلن إلى إسرائيل عن واقع بعيد عن الوعود التي قدمتها شبكات الاتجار، إذ تحدثت بعضهن عن العنف والسرقة والابتزاز وسوء ظروف السكن وانخفاض الأجور، خصوصًا في مناطق تشهد نشاطًا واسعًا للدعارة.
كما أشار التحقيق إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية ساهمت في زيادة استغلال النساء من البلدين، مستشهدًا بتقرير لمنظمة إسرائيلية لمساعدة اللاجئين وطالبي اللجوء أفاد بتجنيد نحو 850 امرأة أوكرانية قسرًا للعمل في الدعارة داخل إسرائيل منذ عام 2022.
ويرى التحقيق أن استمرار هذه الشبكات رغم القيود القانونية المفروضة على استهلاك الدعارة يكشف عن ثغرات في تطبيق القانون وملاحقة شبكات الاتجار بالبشر، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الحرب وتشديد القيود على المعابر إلى دفع المزيد من الشبكات نحو طرق تهريب أكثر خطورة.







