تحقيقٌ استقصائيٌّ يكشِف مفاجآتٍ صادمةٍ وكواليس أكاذيب ترامب ونتنياهو حول تدمير برنامج إيران النوويّ..

تحقيقٌ استقصائيٌّ يكشِف مفاجآتٍ صادمةٍ وكواليس أكاذيب ترامب ونتنياهو حول تدمير برنامج إيران النوويّ..

2026 Jul,04

كشف مُحلِّل الشؤون الاستخباراتيّة، الإسرائيليّ رونين بيرغمان، الذي يعمل في صحيفتيْ (يديعوت أحرونوت) العبريّة و (نيويورك تايمز) الأمريكيّة، كشف النقاب عن أكاذيب ترامب ونتنياهو حول زعمهما تدمير المنشآت النوويّة الإيرانيّة، مُشدّدًا على أنّهما كذبا على العالم، وبدأت بعد ذلك عمليةً إسرائيليّةً لتبييض الأكاذيب.

وكتب: “في صباح الـ 25 من حزيران (يونيو) من العام الماضي، سُمعَتْ صيحات عالية من خلف الباب المغلق لمكتب مسؤول رفيع المستوى في جهاز مخابراتٍ إسرائيليٍّ، كان ذلك بعد ساعاتٍ قليلةٍ من انتهاء الجولة الأولى من الهجمات التي استمرت 12 يومًا على إيران بشكلٍ مفاجئ ٍ وتحدٍ لقرار الرئيس الأمريكيّ. ساد الارتباك الرأي العام الإسرائيليّ والأمريكيّ، وسارع نتنياهو وترامب إلى الاحتفال بنصرٍ تاريخيٍّ باهرٍ، وأعلن نتنياهو أنّه تمّ القضاء على تهديديْن وجودييْن: نووي وصاروخي باليستي لأجيالٍ قادمةٍ”.
وتابع: “اعتقد كثيرون في إسرائيل أنّ الدائرة التي بدأت أكتوبر 2023 قد اكتملت: إسرائيل هزمت حزب الله، والآن إيران التي دُمر مشروعها النوويّ، لم يكن نتنياهو أول من استخدم مصطلح “التدمير”، بل الرئيس ترامب، الذي صرّح قائلاً: “قبل قليلٍ، شنّ الجيش الأمريكيّ هجماتٍ دقيقةٍ وواسعة النطاق على المنشآت النوويّة الرئيسيّة الثلاث للنظام الإيراني: فوردو، وناتانز، وأصفهان، أستطيع الليلة أنْ أعلن للعالم أنّ الهجمات كانت نجاحًا عسكريًا باهرًا، لقد دُمّرت منشآت تخصيب اليورانيوم الرئيسية في إيران تدميرًا كاملاً”.
المُحلِّل أكّد في تحقيقه الاستقصائيّ: “لكن ثمة مشكلة صغيرة في هذا التصريح: فهو ببساطة غير صحيح. صحيح أنّ المنشآت التي هوجمت قد تضررت إلى حدٍّ ما، لم يكن معروفًا حينها حجم الضرر، لكن لم يخطر ببال أيّ ضابط استخباراتٍ عاقل أنْ هذه ستكون نهاية القصة النوويّة الإيرانية لأجيالٍ قادمةٍ. بعد يومين فقط من إعلان ترامب، نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) تقريرًا استخباراتيًا داخليًا للبنتاغون، تناقض بشكلٍ صارخ ومُحرجٍ مع رواية ترامب، وخلص إلى أنّ الأضرار الناجمة عن قصف المنشآت النووية في فوردو وناتانز وأصفهان لم تكن نهائيةً أوْ كاملةً”.
وأكّد: “حاول البيت الأبيض تقديم أدلة تُناقض تقرير البنتاغون، ويُفضَّل أنْ تكون من مصدرٍ غيرُ أمريكيٍّ، يُنظر إليه بالفعل على أنّه مرجع مهنيّ وموضوعيّ، لقد أعلن ترامب بالفعل، والآن نحتاج إلى مَنْ يكذب ويُثبت صحة كلامه، وأنّ المنشآت النووية قد دُمرت بالفعل”.
وأردف: “لم يتضح مَنْ بادر بالطلب ومن أصدر الأمر، لكن مكتب نتنياهو سارع إلى تقديم المساعدة، ومارس ضغوطًا شديدةً على جهاتٍ مختلفةٍ في المؤسسة الأمنيّة والجيش وأجهزة الاستخبارات لتأكيد تدمير المنشآت بالفعل. وجاء ذلك رغم أنّ التقييمات الأوليّة في إسرائيل، استنادًا إلى معلوماتٍ استخباراتيّةٍ من الأقمار الصناعيّة والطائرات المسيّرة وغيرها، خلصت إلى أنّ الأضرار جسيمة لكنها غيرُ كاملةٍ، وبالتأكيد ليست بمستوى التدمير”.
وبحسب شاهد عيانٍ كان حاضرًا في غرفةٍ تابعةٍ للمخابرات الإسرائيليّة في تلك اللحظة المشحونة، قال المسؤول الرفيع: “نحن جميعًا ممتنون لصديقنا ترامب، وسنظلّ نشكره إلى الأبد على ما فعله من أجلنا. لكن مع كامل الاحترام، لا يهمني وجود فئةٍ سياسيّةٍ هنا تريد التملق له وتحتاج منا مساعدتها في مساعدة لترامب”.
وبحسب المصدر عينه، تابع:”يؤسفني قول ذلك، ولكن إذا انكشفت الحقيقة يومًا ما، وهي ستنكشف لا محالة، فلن يحمينا أحد، وفي النهاية سندفع الثمن غاليًا. لماذا يتّم توجيه اللوم إليّ لأنّ نتنياهو أوْ ترامب استعرضا إنجازاتٍ يدرك كلّ طفلٍ أنّها لم تكن حلمًا لأحدٍ، بل لم يحققها أحد؟ وعلى أيّ حالٍ، إذا أرادوا العيش في عالمٍ من الخيال والتفاخر، فليكُن، لكن علينا الحفاظ على أخلاقياتنا وقيمنا المهنيّة. إذا وقّعنا نيابةً عنهم، سينقلب كلّ شيءٍ ضدّنا في غضون أشهرٍ”.
وقال مصدرٌ آخر شهد أحداث ذلك اليوم: “لقد كان كابوسًا حقيقيًا. مارسوا ضغوطًا هائلةً علينا، وعلى عناصر أخرى في الجيش، والاستخبارات العسكرية، وسلاح الجوّ، والموساد، وغيرها، للتوقيع. لم يكن من السهل الصمود، واستمروا في المحاولة حتى وجدوا مَنْ لا يستطيع تحمل الضغط”.
وأوضح: “كان المنقذ هو العميد (احتياط) موشيه إدري، المدير العام للجنة الطاقة الذريّة. لكنّ إدري ليس عالمًا نوويًا أوْ محللًا في وكالة الاستخبارات المركزيّة. ومع ذلك، فقد تولى المهمة، لكنّه لم يرغب في أنْ يكون الوحيد الذي يوقِّع على الوثيقة، فدعا إلى اجتماعٍ لعددٍ من كبار أعضاء اللجنة، وطلب من كبير علماء اللجنة، وهو أعلى مرجعٍ في إسرائيل في قضايا الأسلحة النوويّة، ومسؤولين كبار آخرين في المنظمة، الموافقة على النص”.
وتابع: “وفقًا لشخصٍ اطّلعَ على تفاصيل الاجتماع، قرأ كبير العلماء والمسؤولون الآخرون الوثيقة وأعلنوا رفضهم القاطع للتوقيع على أيّ شيءٍ يحتوي على تحريفٍ كبيرٍ، على أقل تقدير. ولم يرغب العلماء في التوقيع على وثيقةٍ تُصوِّر الهجوم على فوردو على أنّه جعل الموقع غيرُ قابلٍ للاستخدام وأعاق قدرات إيران لسنواتٍ عديدةٍ”.
واختتم التحقيق الاستقصائيّ: “تمّ التوصل في النهاية إلى حلٍّ وسط ونصّت الوثيقة باللغة الإنجليزيّة على أنّ (الهجوم الأمريكيّ على فوردو دمّر البنيّة التحتيّة الحيويّة للموقع وجعل منشأة التخصيب غيرُ قابلةٍ للاستخدام. ونحن نُقيّم أنّ الهجمات الأمريكيّة على المنشآت النوويّة الإيرانيّة، بالإضافة للإسرائيلية على مكوناتٍ أخرى من البرنامج النوويّ الإيراني، قد أعاقت قدرة إيران على تطوير أسلحةٍ نوويّةٍ في المستقبل”.

أحدث الأخبار