تبريد المنازل دون استنزاف الكهرباء: أي الأجهزة الأفضل للبيئة والمحفظة؟

تبريد المنازل دون استنزاف الكهرباء: أي الأجهزة الأفضل للبيئة والمحفظة؟

2026 Aug,07

مع اشتداد موجات الحر في أنحاء العالم، يسعى ملايين الأشخاص للعثور على طرق فعالة لتبريد منازلهم. غير أن أسعار مكيفات الهواء والاستهلاك الكهربائي الهائل يفرضان خيارات صعبة، خاصة وأن بعض الأجهزة الرخيصة قد تستهلك ضعف طاقة البدائل الأفضل، بل وتحمل مخاطر صحية في بعض الحالات.

تُمثل أجهزة التكييف المتنقلة الحل الأرخص والأسرع في السوق، حيث تبدأ أسعارها في ألمانيا من حوالي 270 يورو. هذه الأجهزة تتكون من وحدة داخلية واحدة بحجم صغير يشبه حقيبة السفر، وتُنقل بسهولة بين الغرف عبر عجلات موجودة أسفلها. يخرج أنبوب تصريف الهواء من نافذة أو باب لطرد الحرارة إلى الخارج، وتعمل بنفس مبدأ أجهزة التكييف الأخرى عبر دورة مغلقة لمادة التبريد.

لكن هذه الراحة تأتي بسعر بيئي واقتصادي مرتفع. حسب منظمة المستهلك الألمانية "شتيفتونغ فارينتيست"، تستهلك أجهزة التكييف المتنقلة أكثر من ضعف الكهرباء اللازمة للتبريد مقارنة بالأجهزة المثبتة بشكل دائم، وتُصدر ضوضاء أكثر وكفاءة أقل. يرجع ضعف أدائها إلى عدة عوامل: الأنبوب يعيد جزءاً من الحرارة إلى الغرفة، والفتحات التي يمر منها الأنبوب في النوافذ لا تكون محكمة الإغلاق، مما يسمح بتسرب الهواء الساخن من الخارج. كذلك يولد الجهاز ضغطاً منخفضاً داخل الغرفة يتسبب في دخول هواء دافئ إضافي من الخارج.

تزيد المخاطر الصحية في الشقق التي تحتوي على سخانات غاز. الضغط المنخفض الذي تولده هذه الأجهزة يمكن أن يتسبب في عودة غاز أول أكسيد الكربون عديم الرائحة من السخان إلى داخل المنزل، مما يؤدي إلى تسمم السكان. حادثة حديثة في فيينا أظهرت هذا الخطر، وهو ما دفع الخبراء لتحذير المستهلكين من استخدام هذه الأجهزة في مثل هذه الحالات.

تُقدم مكيفات "سبليت" المجزأة خياراً أفضل. هذه الأجهزة تتكون من وحدتين منفصلتين، داخلية وخارجية، متصلتين بخط تبريد يبلغ طوله حوالي مترين. يمكن تركيبها دون الحاجة إلى فني متخصص، وأسعارها تبدأ من حوالي 900 يورو. توضع الوحدة الخارجية على الشرفة أو تثبت على النافذة باستخدام حامل خاص. رغم أن أنبوب التبريد يحتاج أيضاً إلى فتحة في النافذة، فإن هذه الأجهزة لا تولد ضغطاً سلبياً، مما يجعلها آمنة مع سخانات الغاز. تتمتع بكفاءة أعلى، وتبلغ تكلفة الكهرباء السنوية لوحدة تم اختبارها حوالي 230 يورو.

أما الأجهزة المثبتة بشكل دائم فتُقدم أفضل أداء من حيث الكفاءة والهدوء والراحة. تتراوح أسعار الجهاز نفسه بين 400 و2500 يورو، لكن التكلفة الإجمالية مع التركيب تصل إلى 800 يورو على الأقل وقد تتجاوز 5000 يورو. تحتوي على وحدة خارجية مثبتة على السطح أو الشرفة أو الواجهة، وأنبوب تبريد دائم، وتتطلب فحصاً متخصصاً وإحكام الختم. في الشقق المستأجرة تحتاج إلى موافقة المالك. التكلفة السنوية للكهرباء لتبريد شقة بمساحة 70 متراً مربعاً تصل إلى نحو 150 يورو فقط.

يعكس الاستهلاك العالمي للكهرباء في مجال التبريد حجم التحدي المناخي. في أوروبا والصين، ارتفع عدد الأيام التي تجاوزت فيها درجات الحرارة 30 درجة مئوية بنسبة 25 بالمئة خلال السنوات الخمس الماضية. في اليابان وكوريا، تضاعف عدد هذه الأيام تقريباً منذ عام 2020. وفي عام 2025، استُخدم على المستوى العالمي نحو 50 بالمئة كهرباء أكثر للتبريد مقارنة بعام 2015، حيث ارتفع الاستهلاك من حوالي 1900 تيراواط ساعة إلى 2900 تيراواط ساعة. يمثل التبريد حالياً نحو 9 بالمئة من إجمالي الطلب العالمي على الكهرباء.

يأتي التطور الإيجابي من توسع مصادر الطاقة المتجددة. في عام 2025، تم إنتاج نحو 4300 تيراواط ساعة إضافية من الكهرباء المتجددة مقارنة بما قبل عشر سنوات. الألواح الشمسية تُنتج أكبر قدر من الكهرباء في الصيف، وهو الوقت الذي يزداد فيه الطلب على التبريد، مما يجعل الجمع بينهما خياراً مثالياً من حيث التوازن بين الطلب والعرض.

تشكل مواد التبريد في الأجهزة القديمة مصدر قلق بيئي آخر. الغازات الصناعية المستخدمة في أجهزة التكييف القديمة قد تسبب ضرراً بيئياً عند تسربها بسبب عطل في الأنابيب أو تفكيك غير صحيح للجهاز، حيث يعادل التسرب نحو طنين من ثاني أكسيد الكربون. لهذا السبب تم حظر بعض هذه الأجهزة. يتجه الاتحاد الأوروبي نحو خطوات أكثر طموحاً، حيث سيصبح رائداً عالمياً في استخدام مواد تبريد صديقة للبيئة، وسيكون استخدام المواد الصديقة للمناخ إلزامياً بحلول عام 2029.

بعيداً عن الأجهزة، تسهم حلول حضرية أخرى في خفض درجات الحرارة. زراعة واجهات المباني بالنباتات تُخفض درجات الحرارة بعدة درجات. زيادة المساحات الخضراء وزراعة الأشجار في الشوارع وإزالة تغطية الإسفلت عن بعض الأرصفة يمكن أن تخفض درجات حرارة المدن بما يصل إلى خمس درجات. مدن مثل دبي وسنغافورة وبرلين ومنطقة تشونغتشينغ الصينية تستخدم بالفعل أنظمة تبريد مركزي، حيث لا تُطلق الحرارة الناتجة إلى الهواء الخارجي، بل يتم نقلها إلى الأنهار أو المياه الجوفية.

أحدث الأخبار