بين غالانت ونتنياهو.. خلاف استراتيجي كاد يشعل جبهة لبنان في الأيام الأولى للحرب

بين غالانت ونتنياهو.. خلاف استراتيجي كاد يشعل جبهة لبنان في الأيام الأولى للحرب

2026 Sep,05

كشفت مادة تحليلية نشرها قسم الرأي في صحيفة «وول ستريت جورنال» للصحفيين يوناه جيريمي بوب وإليوت كوفمان، والمستمدة من كتابهما المرتقب "In the War Room" المقرر صدوره في سبتمبر/أيلول 2026، عن تفاصيل النقاشات الحادة التي دارت داخل القيادة الإسرائيلية خلال الساعات المصيرية بين 10 و11 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتركزت تلك النقاشات حول جدوى توجيه ضربة استباقية واسعة ضد حزب الله في لبنان قبل بدء العملية البرية في قطاع غزة.

خلافات داخلية حول الضربة الاستباقية

بحسب الرواية، شهدت أروقة صنع القرار الإسرائيلي انقسامًا واضحًا بين القيادات السياسية والعسكرية بشأن الأولويات العسكرية في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر.

مقترح يوآف غالانت

دفع وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، يوآف غالانت، باتجاه تنفيذ حملة جوية واسعة تشمل أكثر من ألف غارة خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى. وهدفت الخطة إلى تدمير ما بين 70% و80% من القدرات العسكرية النوعية لحزب الله خلال دقائق معدودة من بدء الهجوم. واستند غالانت في طرحه إلى تقديرات تفيد بإمكانية شن الحزب هجومًا واسع النطاق يستهدف مراكز حيوية داخل إسرائيل، من بينها تل أبيب وحيفا ومطار بن غوريون والبنية التحتية الكهربائية، بما قد يؤدي إلى سقوط آلاف الضحايا.

دعم المؤسسة الأمنية

حظيت هذه الرؤية بتأييد رئيس الأركان هرتسي هاليفي وعدد كبير من كبار قادة الجيش، إضافة إلى رؤساء الموساد والشاباك والاستخبارات العسكرية. ورأى هؤلاء أن التعامل أولًا مع التهديد الأشد خطورة في الشمال قد يمنع تعرض إسرائيل لضربة مفاجئة بينما تكون قواتها منشغلة في معارك غزة.

نتنياهو يفضل التركيز على غزة

في المقابل، اختار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تأجيل هذا الخيار، مدعومًا من بيني غانتس وغادي آيزنكوت ورون ديرمر وأرييه درعي. واعتبر هذا المعسكر أن التركيز على مواجهة حركة حماس في غزة يمثل الأولوية، وأن فتح مواجهة كبرى مع لبنان بالتزامن مع الحرب في القطاع قد يضع إسرائيل أمام تحدي القتال على جبهتين في وقت واحد.

الدور الأمريكي وإنذار كاد يشعل الحرب

وأبرز التقرير أهمية الدور الأمريكي في ثني إسرائيل عن المضي في خيار التصعيد الشامل آنذاك.

تحفظات واشنطن

فقد حذر الرئيس الأمريكي جو بايدن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان القيادة الإسرائيلية من اتخاذ قرارات مصيرية في ظل ما وصفاه بـ"ضباب الحرب"، داعيين إلى التريث قبل الإقدام على فتح جبهة واسعة مع لبنان. كما أشارا إلى أن خوض حرب شاملة ضد حزب الله قد يهدد الدعم السياسي والعسكري الأمريكي الضروري للعملية الإسرائيلية في غزة.

حادثة الإنذار الخاطئ

وكشفت الرواية أيضًا عن حادثة كادت تؤدي إلى اندلاع مواجهة واسعة، بعدما رصدت أجهزة الإنذار هدفًا جويًا اعتُقد أنه مجموعة من المظلات الشراعية قادمة من لبنان. وبحسب نتنياهو، أقلعت بالفعل طائرات إسرائيلية استعدادًا لتنفيذ هجوم واسع، قبل أن يتبين لاحقًا أن الإشارة الرادارية كانت ناتجة عن سرب من طيور الأوز، ما أدى إلى إلغاء العملية في اللحظات الأخيرة.

تقييم بأثر رجعي

ويرى الكاتبان أن الأحداث اللاحقة، خصوصًا العمليات الإسرائيلية المكثفة ضد حزب الله خلال عام 2024، تتيح قراءتين مختلفتين لما جرى.

فمن جهة، يمكن اعتبار قرار نتنياهو بتأجيل المواجهة مع الحزب صائبًا، إذ سمح بالحفاظ على الموارد العسكرية وضمان استمرار الدعم الأمريكي خلال الحرب على غزة.

ومن جهة أخرى، يرى مؤيدو طرح غالانت أن نجاح الضربات اللاحقة ضد حزب الله يعزز الفرضية القائلة إن توجيه ضربات مماثلة في وقت مبكر كان قد يساهم في تقليص خطر الجبهة الشمالية وتسريع احتواء التهديد القادم من لبنان.

 

 

هذه الصياغة مناسبة للنشر الصحفي والتحليل السياسي، مع المحافظة على الحياد والاتساق المهني.

أحدث الأخبار