مدار نيوز \
: أفرجت “إسرائيل” عن مجموعة من الوثائق السرية التي تكشف للمرة الأولى تفاصيل أوسع عن عملية عنتيبي التي نفذتها قواتها الخاصة في أوغندا عام 1976 لتحرير أكثر من مئة “رهينة” كانوا محتجزين في مطار عنتيبي، وذلك قبل أيام من الذكرى الخمسين للعملية.
وقالت صحيفة إندبندنت إن نشر هذه الوثائق يأتي في وقت لا تزال فيه “إسرائيل” تتعامل مع تداعيات أزمة الأسرى التي اندلعت عقب هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو ما منح الوثائق بعدا سياسيا وتاريخيا إضافيا.
وأوضحت الوثائق -حسب تقرير سام ميتز وإبراهيم هازبون للصحيفة- أن القيادة الإسرائيلية لم تتجه منذ البداية إلى الخيار العسكري كما هو شائع في الرواية المتداولة، بل خاضت نقاشات مطولة حول جدوى التفاوض مع الخاطفين مقابل تنفيذ عملية إنقاذ بعيدة المدى تنطوي على مخاطر كبيرة.
وفي الأيام الأولى للأزمة، تمسك فريق إدارة الأزمة برئاسة رئيس وزراء الاحتلال آنذاك إسحاق رابين برفض التفاوض مع منفذي عملية الاختطاف، وهم مجموعة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومنظمة “الخلايا الثورية” الألمانية الذين استولوا على طائرة تابعة لشركة الخطوط الفرنسية كانت متجهة من “تل أبيب” إلى باريس بعد توقفها في أثينا، وطالبوا بالإفراج عن سجناء فلسطينيين وآخرين في عدد من الدول.
ومع استمرار احتجاز الرهائن لمدة 6 أيام وتصاعد الضغوط من عائلاتهم، بدأت الحكومة الإسرائيلية تعيد تقييم موقفها -حسب الوثائق- ووافقت على فتح قنوات تفاوض بشأن بعض مطالب الخاطفين في محاولة لكسب الوقت ومنع تنفيذ تهديداتهم بقتل الرهائن.
وفي الوقت نفسه، كانت المؤسسة العسكرية تضع اللمسات الأخيرة على خطة معقدة لإنقاذ المحتجزين، تضمنت جمع معلومات استخباراتية دقيقة عن مطار عنتيبي، وإعداد مخططات تفصيلية له، وترتيب مسار طائرات النقل العسكرية التي أقلت القوة المهاجمة عبر كينيا وصولا إلى أوغندا.
وكشفت الوثائق أن “إسرائيل” اعتمدت سياسة مزدوجة خلال إدارة الأزمة، إذ دعمت المفاوضات التي قادتها فرنسا مع الرئيس الأوغندي عيدي أمين، بينما كانت تستعد في الوقت نفسه لتنفيذ العملية العسكرية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
وانتهت العملية، التي استغرقت أقل من ساعة، بتحرير معظم “الرهائن”، في حين قتل 3 منهم خلال الاشتباكات، كما استشهد جميع الخاطفين وعشرات الجنود الأوغنديين الذين كانوا يؤازرونهم.
أما الخسارة الصعبة في صفوف قوات فكانت مقتل قائدها يوناتان نتنياهو، شقيق رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو، الذي أصبح لاحقا أحد أبرز رموز العملية في الذاكرة الإسرائيلية.
وقد انتقد الرئيس الأوغندي ومنظمة الوحدة الأفريقية العملية -كما تشير الوثائق- باعتبار أنها شكلت انتهاكا لسيادة أوغندا.
ورغم الاحتفاء الإسرائيلي الواسع بعملية عنتيبي بوصفها واحدة من أنجح عمليات تحرير الرهائن في التاريخ، فإن الوثائق كشفت أن القيادة السياسية كانت أكثر حذرا في تقييم نتائجها، إذ حذر رابين في إحدى مذكراته من الاعتقاد بأن النجاح العسكري أنهى المشكلة، مؤكدا أن “الإرهاب سيظل يمثل تحديا مستمرا” بحسب ما نقلت الصحيفة.
وقد أبرز هذا التقييم أن صناع القرار في ذلك الوقت كانوا ينظرون إلى النجاح العسكري باعتباره إنجازا تكتيكيا، وليس حلا نهائيا للصراع أو لظاهرة احتجاز الرهائن.
