عمان /PNN- وجه حزب الأمة الأردني المعارض عدة رسائل سياسية، خلال افتتاح البرلمان الأردني، بدءاً بالمساهمة في إسقاط توافقات الأحزاب الوسطية الستة على المناصب الرئيسية، مروراً بترشيح امرأة لرئاسة المجلس، وصولاً إلى ترؤس أحد أعضاء كتلة الحزب الجلسة عملاً بمبدأ الأقدم في النيابة.
وظهرت نتائج اختراق التوافقات الذي ساهم فيه نواب التيار الإسلامي الذين يملكون ثلثاً معطلاً بحكم عددهم، بعدما انتهت مراسم خطاب العرش، حيث ظهر رئيس مجلس النواب المنتخب، إبراهيم طراونة، لرفع أول جلسة يترأسها بسبب الفوضى والنقاش الحاد بعد انهيار توافقات الأحزاب الوسطية الستة.
فبعد أن انتخب النائب آية الله فريحات، في موقع النائب الأول لرئيس المجلس وبأغلبية 88 صوتاً من أصل 138 صوتاً، سارع منافسه ممثل التوافق، أحمد هميسات، لإعلان الاستقالة من “حزب مبادرة” ومن كتلته فوراً، قبل أن ينسحب حزب “مبادرة” نفسه، ثاني أحزاب الوسط حجماً وعدداً ومعه حزب “عزم” من الجلسة، التي فقدت، بالتالي، نصابها.
وكان لحزب “الأمة” دور في فوز فريحات، إذ إن نواب كتلة الحزب صوتوا لصالحه، مما قلص فرصة هميسات، لا بل أنهاها. تلك هي المفاجآت التي تحدث عنها القطب البرلماني صالح عرموطي قبل يومين من الجلسة، التي شهدت غياباً للانضباط، وحصول انسحابات، وإسقاط النصاب، وتأجيل إكمال انتخابات المكتب الدائم.
وحصلت تلك التطورات، بمجرد إعلان فوز مرشح حزب الميثاق إبراهيم طراونة برئاسة مجلس النواب حيث حصل على 70 صوتاً من أصل 138 صوتاً، وحظي منافسه مجحم الصقور الذي كسر توافق الأحزاب الـ6، بـ38 صوتاً، كما حصل المنافس الثالث سليمان الزبن على 23 صوتاً، وتم إلغاء 8 أوراق.
يعني ذلك أن 61 صوتاً خرجت في انتخابات رئاسة المجلس عن ترتيبات أحزاب الوسط التي أخفقت في بناء توافق بشأن تركيبة المكتب الدائم، حيث دعم التيار الإسلامي ترشيح الفائز بموقع النائب الأول وهو فريحات، مما قاد إلى سلسلة تداعيات في المشهد لن تقف عند حدود إفقاد نصاب أولى جلسات الدورة.
إضافة إلى ذلك، وجه حزب “الأمة” رسالة أخرى، حيث رشح النائبة ديمة طهبوب، لرئاسة البرلمان. هذه الرسالة تشير، حسب مراقبين، إلى أن المكون الإسلامي يتخذ موقفاً متقدماً ومستنيراً جداً موجهاً للخارج والداخل، خصوصاً وأن أياً من أحزاب معسكر الموالاة، الذي أهدر وقتاً كبيراً في استهداف الإسلاميين وتهميشهم، لم يخطر في ذهنه ترشيح امرأة، وسط حالة ذكورية.
مقترح حزب “الأمة” الذي قدمه العرموطي أقرب إلى بالون اختبار وقد بقي في إطار المقترح، لا سيما وأن طهبوب ذاتها، قالت، قبل انتخابات الرئاسة، بأنها لن تترشح. لكن المقترح حقق غايته، إذ أوصل الإسلاميون رسالتهم بأنهم لا يمانعون، رغم كل ما يقال ضدهم في ملف المرأة ومشاركتها، من ترشيح سيدة حزبية لأحد أهم المواقع في الدولة، فيما الحكومة وأحزاب الوسط الموالية لها غير قادرة على امتلاك الجرأة الكافية لتأييد مجرد اقتراح، في هذا الشأن.
تلك كانت “رسالة لا يستهان بها” حسب المحلل السياسي الأمريكي الفلسطيني سنان شقديح، الذي اعتبر أن الاقتراح “ترفع له القبعة”.
ثمة رسالة أخرى وجهها الإسلاميون، ضمن التنافس على مواقع الصف الأول في البرلمان، إذ إن الجلسة الأولى التي شهدت انتخابات رئاسة المجلس ترأسها عضو حزب “الأمة”، موسى الوحش، وهو نائب برلماني قديم ومخضرم، حيث ينص الدستور على أن النائب الأقدم في النيابة يتولى الجلسة الأولى بعد خطاب العرش.
وأظهر الوحش كفاءة بحكم خبرته في إدارة ملف الانتخابات الداخلية، بعدما أصر زميله الأقدم منه مجحم الصقور على ترشيح نفسه.
خلاصة كل هذه الرسائل، وفق مراقبين، تأكيد الإسلاميين أنهم موجودون على الخارطة وقدماء في اللعبة وليس من السهل تجاهلهم. وحسبما قال المحلل السياسي، رامي العياصرة لـ”القدس العربي”، فإن “مسرحية الإقصاء والتهميش لمكون أصيل في الإيقاع الوطني مثل التيار الإسلامي لا معنى لها، وتلحق ضرراً بصورة البلاد والعباد”.






