مدار نيوز \
أصدرت محكمة اتحادية أميركية، يوم الخميس، قراراً يقضي بإطلاق سراح صلاح صرصور، رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي بولاية ويسكونسن، بعد أشهر من احتجازه لدى إدارة الهجرة والجمارك. وجاء هذا الحكم بموجب أمر صادر عن القاضي الاتحادي جيمس باتريك هانلون، الذي أكد أن الدفوع التي قدمها صرصور تستند إلى حقوقه الدستورية الجوهرية.
وأوضح القاضي هانلون في حيثيات حكمه أن صرصور قدم دعوى مقابلة موضوعية تستند إلى التعديل الأول للدستور الأميركي، والذي يكفل حرية التعبير عن الرأي. ويأتي هذا القرار بعد أن كانت السلطات قد احتجزت صرصور في مارس الماضي، في خطوة اعتبرها مدافعون عن حقوق الإنسان استهدافاً سياسياً واضحاً.
من جانبه، أعرب صلاح صرصور، البالغ من العمر 53 عاماً، عن ارتياحه العميق للعودة إلى عائلته بعد فترة الاحتجاز المريرة. وأكد في تصريحات صحفية عقب الإفراج عنه أنه لن يتراجع عن مواقفه المبدئية في الدفاع عن القضية الفلسطينية والقضايا الإنسانية، مشدداً على أن صوته سيظل مسموعاً أينما وجد.
وتشير بيانات الجمعية الإسلامية في ميلووكي، التي تدير أكبر مسجد في الولاية، إلى أن صرصور مقيم دائم في الولايات المتحدة ويعيش فيها بشكل قانوني منذ أكثر من ثلاثة عقود. وقد نشأ صرصور في الضفة الغربية المحتلة قبل انتقاله للعيش في أميركا، حيث كرس وقته للعمل المجتمعي والدفاع عن حقوق الجالية المسلمة.
وكانت الجمعية قد اتهمت السلطات باستهداف رئيسها بناءً على خلفيته الفلسطينية والإسلامية ونشاطه العلني في مناصرة حقوق الشعب الفلسطيني. وأوضحت مصادر حقوقية أن هذا النوع من الاحتجاز يعكس تزايد الضغوط على الأصوات المنتقدة للسياسات الإسرائيلية داخل الساحة الأميركية في الآونة الأخيرة.
في المقابل، حاولت وزارة الأمن الداخلي تبرير الاحتجاز بالإشارة إلى إدانة سابقة لصرصور أمام محكمة عسكرية إسرائيلية خلال فترة شبابه في الأراضي المحتلة. وزعمت الوزارة أن صرصور متورط في قضايا قديمة تتعلق بمقاومة الاحتلال، مدعية أن التعديل الأول لا يحمي ما وصفته بتمويل المنظمات المتطرفة أو تقديم معلومات غير دقيقة في وثائق الهجرة.
وردت المنظمات الحقوقية على هذه الادعاءات بالإشارة إلى تقارير منظمة ‘بتسيلم’ الإسرائيلية، التي تؤكد أن المحاكم العسكرية في الضفة الغربية تفتقر لمعايير العدالة. وأوضحت التقارير أن نسبة الإدانة في هذه المحاكم تصل إلى 96%، وغالباً ما تُنتزع الاعترافات فيها تحت وطأة التعذيب والضغط النفسي، مما يجعل الاستناد إليها قانونياً أمراً مشكوكاً فيه.
ورحب مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) بقرار الإفراج، معتبراً إياه انتصاراً للعدالة وللحق في التعبير السياسي دون خوف من الملاحقة. وكان المجلس قد قاد حملة واسعة للمطالبة بإطلاق سراح صرصور، محذراً من مغبة استخدام قوانين الهجرة كأداة لقمع الناشطين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وعلى الرغم من إطلاق سراحه، فقد اشترط القاضي بقاء صرصور داخل حدود ولاية ويسكونسن مع استمرار الإجراءات القانونية في القضية المرفوعة ضده. وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ سياسي مشحون، حيث تواجه الإدارة الحالية اتهامات بشن حملات تضييق على المتظاهرين والناشطين المؤيدين لفلسطين في الجامعات والمدن الأميركية.

