أكد اللواء بلال النتشة، الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، أن انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح المقرر في الرابع عشر من ايار المقبل ،يشكّل محطة مفصلية في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، لما يحمله من دلالات سياسية وتنظيمية عميقة، في ظل التحديات المتسارعة التي تواجه القضية الفلسطينية، سواء على صعيد الاحتلال وسياساته، أو على مستوى الواقع الداخلي الفلسطيني.
وأوضح النتشة في تصريحات صحفية، أن أهمية هذا المؤتمر لا تقتصر على كونه استحقاقًا تنظيميًا دوريًا، بل تتعداه ليكون فرصة حقيقية لإعادة تجديد بنية حركة "فتح" وتعزيز دورها الريادي في المشروع الوطني، مشددًا على أن الحركة كانت وما زالت العمود الفقري للنضال الفلسطيني، وأن أي تطوير في أدائها سينعكس إيجابًا على مجمل الحالة الوطنية.
وأشار إلى أن من أبرز مخرجات المؤتمر المرتقبة يجب أن تكون إعادة التأكيد على الثوابت الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، إلى جانب وضع رؤية سياسية واضحة لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
وفيما يتعلق بالوحدة الوطنية، شدد النتشة على أن المؤتمر الثامن يمثل فرصة مهمة لإعادة ترميم الحالة الفلسطينية الداخلية، داعيًا إلى تبني خطاب وحدوي جامع يعزز الشراكة الوطنية ويُنهي حالة الانقسام، مؤكدًا أن قوة حركة "فتح " ووحدتها الداخلية تشكل ركيزة أساسية لتحقيق الوحدة الوطنية الشاملة.
كما أكد أن وحدة حركة "فتح" نفسها يجب أن تكون أولوية قصوى، من خلال تجاوز الخلافات الداخلية وتعزيز مبدأ العمل الجماعي والمؤسساتي، مشيرًا إلى أن الحركة بحاجة إلى ضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة التطورات، دون إغفال الدور التاريخي للقيادات التي راكمت الخبرة النضالية والتنظيمية.
وفي هذا السياق، شدد النتشة على أهمية إدخال الكفاءات والقيادات التنظيمية إلى اللجنة المركزية، خاصة أولئك الذين كان لهم دور بارز خلال الانتفاضة الكبرى عام 87 ، لما يمتلكونه من تجربة ميدانية عميقة ورؤية نضالية متجذرة، مؤكدًا أن المزج بين الخبرة التاريخية والطاقة الشبابية يشكّل ضمانة حقيقية لاستمرار الحركة وتطورها.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب قيادة تمتاز بالكفاءة والنزاهة والقدرة على اتخاذ القرار، وقادرة على إعادة الاعتبار للعمل التنظيمي، وتعزيز التواصل مع القواعد الجماهيرية، بما يضمن استعادة ثقة الشارع الفلسطيني بالحركة .
واكد النتشة ايضا، على أن نجاح المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح" سيشكّل رسالة قوية للشعب الفلسطيني وللعالم، مفادها أن الحركة قادرة على تجديد نفسها ومواصلة دورها التاريخي في قيادة المشروع الوطني، داعيًا إلى تضافر الجهود لإنجاح هذا الاستحقاق التاريخي بما يخدم وحدة الشعب والقضية.
وقال الامين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس عضو المجلسين الوطني والمركزي والمجلس الاستشاري للحركة،أن هذه الاخيرة شكّلت منذ انطلاقتها ومازالت العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني، وقادت النضال بمختلف مراحله، من الكفاح المسلح إلى العمل السياسي والدبلوماسي، حفاظًا على الهوية الوطنية وترسيخًا لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.
وأضاف أن الدور التاريخي لحركة "فتح" لا يقتصر على الماضي، بل يمتد ليكون مسؤولية متجددة في مواجهة التحديات الراهنة، وفي مقدمتها إنهاء الانقسام، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، والتصدي للمخططات التي تستهدف القضية الوطنية.
وشدد النتشة على أن المطلوب في خضم المؤتمر، هو إجراء مراجعة شاملة للتجربة التنظيمية والسياسية، بما يعزز وحدة الحركة ويجدد بنيتها القيادية على أسس ديمقراطية، ويمنح دورًا أوسع للشباب والكوادر الفاعلة. كما دعا إلى تطوير الأداء التنظيمي بما يتلاءم مع المتغيرات المتسارعة.
وفيما يتعلق بالرؤية السياسية، أوضح أن حركة "فتح" مطالبة بتعزيز حضورها الدولي، وتفعيل أدوات النضال السياسي والقانوني، والاستمرار في الدفاع عن حل عادل قائم على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وقال النتشة أن المرحلة الحالية تتطلب وحدة وطنية حقيقية، ورؤية استراتيجية واضحة، تعيد الاعتبار للمشروع الوطني، وتستنهض طاقات الشعب الفلسطيني في مواجهة التحديات المقبلة.
وأكد أن المؤتمر الثامن يجب أن يكون محطة مفصلية تعيد للحركة دورها الريادي، لا أن يقتصر على كونه إجراءً إداريًا أو استحقاقًا تنظيميًا شكليًان موضحا أن التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية تفرض على المؤتمر أن يتحول إلى رافعة حقيقية لتجديد المشروع الوطني، من خلال بلورة رؤية سياسية واضحة، وتطوير الأداء التنظيمي، وتعزيز وحدة الحركة الداخلية.
وأضاف أن المطلوب هو الخروج بقرارات نوعية تعيد الثقة بقدرة حركة "فتح" على قيادة المرحلة، وتفعيل دورها الجماهيري، والانفتاح على الطاقات الشابة، بما يعزز حضورها في مختلف الميادين.
وشدد على أن نجاح المؤتمر يُقاس بقدرته على إحداث نقلة نوعية في الأداء السياسي والتنظيمي، وليس فقط بإنجاز الانتخابات أو استكمال الإجراءات، داعيًا إلى أن يكون المؤتمر منصة للمراجعة الجادة والتخطيط الاستراتيجي لمواجهة المتغيرات الراهنة.
وختم بالتأكيد على أن حركة "فتح" مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تكون في موقع المبادرة، وأن يعكس مؤتمرها الثامن هذا الدور من خلال مخرجات عملية تعزز صمود الشعب الفلسطيني وتخدم قضيته العادلة.
