الناصرة: معرض كتاب يحيي السوق القديم بأمسيات فكرية وأدبية على 4 أيام

الناصرة: معرض كتاب يحيي السوق القديم بأمسيات فكرية وأدبية على 4 أيام

2026 Aug,07

الناصرة/سما- انطلق معرض الكتاب في سوق الناصرة القديم مساء الخميس 6 آب/أغسطس، واستمر حتى يوم الأحد المقبل، في محاولة لإحياء المكان التاريخي بوصفه فضاء للحوار والثقافة والمعرفة. تنظم المعرض "دار طباق للنشر والتوزيع" بالتعاون مع "مركز الدراسات القروية" و"مكتبة مي وزيادة" و"مقهى ليوان الثقافي".

حضر افتتاح المعرض في يومه الأول عشرات من سكان المدينة والناشطين والمثقفين. استقبلت الجهات المنظمة الزوار بكلمات ترحيبية تناولت أهداف المبادرة وأهمية إقامة معرض كتاب في قلب السوق القديم، باعتباره موقعاً يحمل ذاكرة المدينة ويمنح الثقافة حضوراً يومياً في الفضاء العام. وتلا الافتتاح عرض موسيقي أطلق الفعاليات الثقافية.

يجمع المعرض بين مئات عناوين الكتب من مختلف دور النشر الفلسطينية والعربية، وبرنامج ثقافي متنوع يضم محاضرات فكرية وأمسيات أدبية وحفلات إشهار كتب ولقاءات مع باحثين وكتّاب وفنانين، بالإضافة إلى فعاليات موجهة للأطفال.

في اليوم الأول، احتضن المعرض أمسية أدبية لإشهار المجموعة الشعرية "لن يصدّق أحد أنني جثّة" للشاعر إيهاب بسيسو. تناولت الأمسية تجربة الشاعر وعلاقته بالكتابة ودور الشعر في التعبير عن الإنسان والذاكرة والواقع، وشملت قراءات من المجموعة وحواراً مع الجمهور حول أسئلتها الفكرية والجمالية.

خصص اليوم الثاني لإشهار كتاب "الحرش الفلسطيني: سياسات الغزو الأخضر لفلسطين" بمشاركة مؤلفه إسكندر عطية والباحث د. علاء إقطيش، وأدارت الحوار الصحافية نضال رافع. ناقشت الأمسية تاريخ الأحراش في فلسطين من منظور تاريخي وبيئي، وكيف تطورت علاقة الإنسان الفلسطيني بالغابة عبر العصور، وصولاً إلى السياسات الحديثة المرتبطة بالتشجير واستعمال الغطاء النباتي في إعادة تشكيل المكان. تطرقت أيضاً إلى العلاقة بين البيئة والذاكرة وأثر التحولات السياسية على المشهد الطبيعي ودور البحث التاريخي في قراءة المكان بعيداً عن السرديات المبسطة.

بدأ اليوم الثالث ببرنامج مخصص للأطفال يتضمن أنشطة تشجع على القراءة والإبداع من خلال رواية القصص وورشات تفاعلية وألعاب تربوية تهدف إلى تعزيز علاقة الأطفال بالكتاب منذ سن مبكرة. استضاف المعرض بعد الظهر المؤرخ إيلان بابيه في محاضرة بعنوان "مستقبل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي في ظل التطورات الأخيرة"، تناولت قراءة أكاديمية للتطورات السياسية الراهنة وتحليلاً للمسارات التاريخية التي أوصلت المنطقة إلى واقعها الحالي، إلى جانب مناقشة السيناريوهات المحتملة لمستقبل العلاقة، مع فسحة واسعة للحوار والأسئلة.

ختم اليوم الثالث بأمسية معمارية بعنوان "الحداثة في العمارة الفلسطينية وترميم المباني التاريخية" بمشاركة د. خلدون بشارة والمهندس إلياس خوري، وأدارت الحوار المهندسة لبنى عساف. ناقشت الأمسية تطور العمارة الفلسطينية الحديثة والتحديات التي تواجه الحفاظ على الأبنية التاريخية وأهمية التراث العمراني في تشكيل هوية المدن والقرى الفلسطينية، مع استعراض تجارب عملية في الترميم وإعادة إحياء المباني التاريخية.

ختم المعرض بأمسية فنية مع الفنان التشكيلي جليل شعير، الذي قدم تجربته في الرسم والفنون البصرية، وتحدث عن علاقة الفن بالذاكرة والمشهد الطبيعي والعمارة الفلسطينية، وكيف تتحول التجربة الشخصية إلى عمل فني يحمل أبعاداً ثقافية وإنسانية.

في اليوم الرابع والأخير، ختمت الأمسية بحوار مفتوح مع الجمهور تلاه الإعلان الرسمي عن اختتام المعرض. يتيح المعرض لزواره الاطلاع على عناوين كتب في مجالات الأدب والتاريخ والفكر والفنون وكتب الأطفال والعلوم الإنسانية، كما يوفر فرصة للقاء المؤلفين والباحثين وتوقيع الكتب والتعرف إلى أحدث الإصدارات، في أجواء تجمع بين الثقافة والحوار والانفتاح على مختلف مجالات المعرفة.

أحدث الأخبار