النار تحرق إعلانات "ترامب".. غارة على النبطية تخلف 3 شهداء وسط تعنت نتنياهو وبن غفير

النار تحرق إعلانات "ترامب".. غارة على النبطية تخلف 3 شهداء وسط تعنت نتنياهو وبن غفير

بيروت - PNN - على الرغم من الإعلانات السياسية المتكررة الصادرة عن البيت الأبيض والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التوصل إلى اتفاق إطار لوقف كامل وشامل لإطلاق النار بين لبنان وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الجبهة اللبنانية الجنوبية اشتعلت مجدداً بسلسلة من الغارات الدامية وعمليات القصف والتصدي العسكري، مما يضع التفاهمات اللوجستية في مهب الريح.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بارتقاء ثلاثة شهداء، مساء اليوم، جراء غارة جوية غادرة شنتها طائرات الاحتلال الحربية استهدفت بشكل مباشر سيارة مدنية أثناء مرورها على طريق "النبطية – الخردلي" في عمق الجنوب اللبناني، حيث نُقل جثامين الشهداء أشلاءً ولم تتضح هوياتهم بعد.

وتأتي هذه الجريمة في ذروة تصعيد عسكري واسع؛ إذ شن جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات جوية وقصفاً مدفعياً مكثفاً طال أحياءً سكنية ومزارع في بلدات: دبين، وشوكين، وبرعشيت، وبلاط، والمروانية، بالتزامن مع قيام الوحدات الهندسة لجيش الاحتلال بعمليات تفجير وتفخيخ للمنازل داخل القرى والبلدات اللبنانية الحدودية المتاخمة للخط الأزرق.

وفي المقابل، ورداً على استمرار العدوان، أعلن حزب الله اللبناني عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية والدقيقة ضد تجمعات وآليات العدو؛ حيث أكد في بيان عسكري نجاح مجاهديه في استهداف دبابة إسرائيلية من طراز "ميركافا" وإصابتها بشكل مباشر بواسطة مسيّرة انقضاضية هجومية أدت إلى تدميرها واشتعال النيران فيها وإيقاع طاقمها بين قتيل وجريح.

كما دكّت مدفعية وصواريخ المقاومة مواقع وتجمعات وتحركات آليات الجيش الإسرائيلي خلف الحدود وفي النقاط التي تحاول التوغل منها داخل الأراضي اللبنانية، مؤكدة استمرارها في معركة التصدي والدفاع عن السيادة اللبنانية طالما استمرت الانتهاكات الإسرائيلية.

وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، حسم رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، الموقف الرسمي اللبناني بالقول: "إن الأولوية القصوى والوحيدة بالنسبة للدولة اللبنانية في الوقت الراهن تتمثل في التوصل إلى وقف فعلي وحقيقي لإطلاق النار على الأرض، بغض النظر عن أي حسابات أخرى أو ارتباط ذلك بالملف الإيراني أو فصله عنه".

وفي المقابل، واصلت حكومة اليمين الإسرائيلية الفاشية إطلاق رسائل التصعيد والتمرد على التفاهمات؛ حيث شدد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، على أن الجيش سيواصل تنفيذ عملياته العسكرية المقررة في جنوب لبنان، ملوّحاً بعودة القصف والتدمير لأهداف حيوية في قلب العاصمة بيروت إذا استمرت هجمات حزب الله. وهي النبرة ذاتها التي تحدث بها وزير أمنه، يسرائيل كاتس، الذي أكد أن إسرائيل ستتحرك برياً وجوياً أينما رأت ضرورة أمنية لذلك دون قيود.

وفي السياق ذاته، حرض وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، علناً على الاتفاق؛ داعياً الكابينيت الإسرائيلي إلى رفض الضغوط الأمريكية الصادرة عن إدارة ترامب، وعدم القبول بأي ترتيبات سياسية تفضي لوقف إطلاق النار قبل ما وصفه بـ "السحق الكامل" لقدرات المقاومة اللبنانية.

وأمام هذا التباين الميداني، أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن استمرار اللقاءات والاجتماعات التفاوضية مع الإدارة الأمريكية خلال اليومين المقبلين للبناء على "التقدم النسبي" الذي تحقق؛ موجهة الإشارة إلى أن المقترح الأمريكي الحالي يقوم على معادلة واضحة: "وقف كامل للضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت والعاصمة، مقابل امتناع حزب الله عن مهاجمة العمق الإسرائيلي".

ورغم تأكيد السفارة تلقيها مؤشرات إيجابية أولية من الطرفين حول هذا الترتيب، وتشديد الرئيس دونالد ترامب على أن الطرفين سيلتزمان بالاتفاق النهائي وأن أي قرار إسرائيلي بالتحرك العسكري الشامل نحو بيروت قد تم إلغاؤه بضغط من البيت الأبيض، إلا أن وقائع الميدان وصوت المدافع والشهداء في جنوب لبنان يثبتان أن حكومة نتنياهو ما زالت تناور تحت النار لفرض شروط استسلامية.

أحدث الأخبار