الممثل المصري تامر هجرس يكتشف نفسه من جديد في كل عمل فني جديد

الممثل المصري تامر هجرس يكتشف نفسه من جديد في كل عمل فني جديد

2026 Aug,22

القاهرة/سما- أكد الممثل المصري تامر هجرس أنه لا يزال يكتشف نفسه من جديد في كل عمل فني، مؤكداً أن طموحه الفني لم ينته رغم سنوات عمله الطويلة في مجال التمثيل، بل يرى أن أمامه الكثير ليستكشفه ويطوره في مسيرته الفنية.

وأوضح هجرس في تصريحات لصحيفة الشرق الأوسط أن انضمامه إلى فيلم «محمود الثاني» جاء نتيجة رغبة حقيقية في خوض تجربة مختلفة عما قدمه سابقاً. وشدد على أن معايير اختياره للأدوار لا ترتبط بمرحلة عمرية محددة أو إطار زمني معين، وإنما تقتصر على قيمة الشخصية نفسها وإمكانية أن تدفعه كممثل نحو منطقة إبداعية جديدة لم يستكشفها من قبل.

كان الفيلم قد لفت انتباه هجرس منذ لحظة قراءته للسيناريو، حيث انجذب إليه لانتماؤه إلى النوع الكوميدي وللاختلاف الواضح بين شخصية «نزار» التي سيؤديها والأدوار التي قدمها سابقاً، مما رأى فيه فرصة لعرض جوانب جديدة من أدائه أمام الجمهور.

وأشار الفنان إلى أن العمل على السيناريو لم يتوقف عند صيغته الأولى، بل مر بعدة مراحل من التطوير والنقاش العميق. وأوضح أنه لم يكن في البداية مقتنعاً تماماً بالمشروع، لكن بعد جلسات عمل مكثفة مع المؤلف إياد صالح والمخرج عبد العزيز النجار، حيث أعادوا النظر في تفاصيل الشخصيات والأحداث وأجروا تعديلات جوهرية، أصبحت المعالجة أكثر جاذبية وإثارة لحماسه.

وشدد هجرس على أن هذه المرحلة من التطوير كانت حاسمة، لأنها أشعرته بأن الفيلم يتطور فعلياً وأن جميع المشاركين في المشروع لديهم رغبة صادقة في الوصول إلى أفضل صيغة ممكنة لكل الشخصيات والأحداث. وأشار إلى أن شخصية «نزار» استفادت كثيراً من هذه النقاشات الفنية مع فريق العمل، وخرجت بصورة أتاحت له توظيف كل إمكاناته وأسلوبه الخاص في الأداء.

وفيما يتعلق بطبيعة التعامل مع الكوميديا في الفيلم، قال هجرس إن العمل الكوميدي لا يعتمد فقط على المواقف المباشرة أو السمات الظاهرة للفكاهة، وإنما يرتكز على التفاصيل الدقيقة والحساسة، وعلى توقيت الحركة والكلام، وعلى طريقة رد الفعل، وعلى العلاقات الديناميكية بين الشخصيات. وأوضح أن جوانب كثيرة من هذه العناصر جرى العمل عليها والاهتمام بها خلال فترة التصوير، لكنه فضل عدم الخوض في تفاصيل أدائه قبل أن يشاهد الجمهور الفيلم، لأن جزءاً مهماً من متعة الكوميديا يأتي من اكتشاف هذه التفاصيل الدقيقة ضمن السياق الكامل للأحداث.

وبخصوص طريقة اختياره للأدوار، تحدث هجرس عن الضغط الإضافي الذي يشعر به مع كل عمل جديد نظراً لنجاح أعماله السابقة، خاصة فيلما «شوجر دادي» و«جوازة توكسيك». وقال إن نجاح هذه الأعمال وتحقيقها لإيرادات كبيرة يرفع من توقعات الجمهور، مما يجعله يتساءل مع كل تجربة جديدة عما إذا كانت ستتمكن من بلوغ مستوى النجاح السابق أو تجاوزه.

وأوضح أن هذا الشعور بالضغط ظهر بوضوح عندما انتقل من نجاح «شوجر دادي» إلى تصوير «جوازة توكسيك»، لكنه فوجئ بأن هذا الفيلم استطاع أيضاً تحقيق نتائج قوية وإيرادات كبيرة. وأكد أنه ينظر إلى كل فيلم بوصفه بداية جديدة تماماً يحتاج فيها إلى إثبات نفسه مرة أخرى أمام الجمهور.

وأكد الفنان أنه لا يختار أفلامه بناءً على حسابات تجارية تتعلق بحجم الدور أو ترتيب أسماء المشاركين أو عدد الأفلام التي قدمها زملاؤه، بل ينظر أولاً وقبل كل شيء إلى جودة العمل الفني والشخصية ذاتها. وأعرب عن ارتياحه للتعاون مع أجيال مختلفة من الممثلين والممثلات، دون التقيد بفئة معينة أو مستوى معروفية محدد.

وشدد هجرس على أهمية دور الجمهور والنقاد والصحافة في عملية تطوره المستمر كممثل. وقال إنه يتابع باهتمام شديد وحرص كل ما يُكتب عنه وما يُقال عن أعماله، ويبحث دائماً عن الملاحظات التي قد تساعده على تحسين أدائه أو تغيير بعض اختياراته التمثيلية. وأكد أن الفنان لا يمكنه أن يتطور إذا أغلق أذنيه أمام ردود الفعل، لأن الجمهور قد يرى أشياء لا يلاحظها الممثل أثناء عملية التصوير، بينما يستطيع النقاد تقديم قراءة مختلفة وجديدة تساعده على فهم ما نجح وما لم ينجح في أدائه.

وعرّف هجرس الجمهور بأنه أكثر من مجرد طرف يشاهد الفيلم، فهو بالنسبة إليه المصدر الحقيقي الذي يمنح الفنان مكانته ويصنع النجم من خلال تفاعله الحقيقي ومحبته الصادقة. وأشار إلى أن ملاحظات النقاد، حتى عندما تكون سلبية، يمكن أن تصبح مفيدة جداً إذا تعامل معها الفنان بوعي واستعداد لتقبل الرأي الآخر، حيث يستطيع من خلالها اكتشاف جوانب جديدة ومختلفة في أدائه.

وأكد الممثل المصري أن أهم ما يحتاج إليه أي ممثل هو الثقة بالنفس ومعرفة عميقة بذاته الحقيقية، لأن الشخصية التي يقدمها لا يمكن أن تصبح حقيقية وقابلة للتصديق إذا لم يدخل إليها من منطقة صادقة توجد بداخله. وأوضح أن هذا لا يعني أن كل شخصية يقدمها تشبهه شخصياً، وإنما عليه أن يجد في داخله عنصراً معيناً يمكن أن يربطه بها، ثم يبني عليه العالم الخاص بالشخصية.

وفيما يتعلق بطموحاته المستقبلية، أشار هجرس إلى رغبته الشديدة في تقديم عمل تاريخي طموح، خاصة عن شخصيات تاريخية مهمة مثل عمرو بن العاص أو خالد بن الوليد، إلى جانب شخصيات من العصر الفرعوني. وقال إنه يرى أن هذه الشخصيات يمكن أن تناسبه من حيث الأداء والقدرات، لكن الأمر في النهاية مرتبط بوجود المشروع المناسب والمعالجة الفنية القادرة على تقديم الشخصية بصورة تليق بها وبأهميتها التاريخية. وأوضح أنه حتى الآن لم يعرض عليه عمل محدد في هذا الاتجاه.

وأشار هجرس إلى أن اهتمامه في الفترة الحالية لا ينحصر في السينما والعمل الفني فقط، بل يمتد أيضاً إلى حياته العائلية التي يعتبرها جزءاً أساسياً من توازنه النفسي والشخصي. وأعرب عن سعادته الغامرة وفخره بتخرج إحدى ابنتيه من إحدى جامعات لندن بشهادة في الهندسة، موضحاً أنه يشعر بسعادة عميقة برؤيتها تنتقل إلى مرحلة جديدة وحاسمة من حياتها. وأشار أيضاً إلى زواج ابنته الأخرى، معتبراً أن هذه الأحداث العائلية المهمة تمنحه شعوراً عميقاً بالرضا والإنجاز، وتذكّره دائماً بأن الحياة الإنسانية لا تُختزل في العمل والنجاح المهني فقط.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار