الفنانة اليابانية يايوي كوساما تودّع العالم عن عمر 97 عاماً

الفنانة اليابانية يايوي كوساما تودّع العالم عن عمر 97 عاماً

2026 Sep,02

طوكيو/سما- وافتها المنية الفنانة اليابانية يايوي كوساما في الأيام الأولى من شهر آب/أغسطس الجاري، عن عمر ناهز السابعة والتسعين عاماً، بحسب بيان صادر عن موقعها الرسمي. اشتهرت كوساما عالمياً بمشاريعها الفنية المميزة التي تضمنت لوحات يغلب عليها النقاط الدائرية، إلى جانب منحوتات يقطين ضخمة وإنشاءات معمارية من المرايا تخلق أوهاماً بصرية تجعل الزائر يشعر بانغماره في فضاء لا نهائي.

ولدت كوساما في مدينة ناغانو بمنطقة جبلية وسط اليابان سنة 1929، وقضت طفولة عسيرة في منزل عائلي شهد تعاملات قاسية. بدأت تعاني من تجارب حسية غريبة في سن مبكرة، حيث تراودها رؤى وهلوسات بصرية حية. لم تستسلم لهذه الحالة، بل حوّلتها إلى وسيلة تعبيرية، فبدأت تملأ أوراقها برسومات منقطة تعكس ما تختلج في ذهنها. اكتشفت أن النقاط الدائرية تمثل لغة تواصل بينها وبين العالم من حولها.

انتقلت الفنانة إلى الولايات المتحدة خلال خمسينيات القرن العشرين، حاملة معها رؤيتها الفنية الفريدة. في نيويورك، عرضت عملها الطليعي الذي لم يكن مألوفاً للأوساط الفنية الأمريكية آنذاك، فاستقطبت انتباه النقاد والمتخصصين. ورغم الصعوبات التي واجهتها كمهاجرة وامرأة في عالم الفن، إلا أنها أصرّت على تطوير أسلوبها وتطبيق تصوراتها الجريئة.

كانت كوساما واحدة من أبرز الفنانين المعاصرين عالمياً، وتحتل أعمالها مكاناً متقدماً بين أغلى الأعمال الفنية المباعة في المزادات الدولية. تُعرض منحوتاتها ولوحاتها في أرقى المتاحف بمختلف أنحاء العالم، وتجتذب معارضها ملايين الزوار سنوياً. غرف المرايا اللانهائية التي ابتكرتها غدت من أشهر الأعمال الفنية التفاعلية، حيث يدخل الزائر إلى بيئة مرآوية تعكس الضوء والحركة إلى مالانهاية، مما يخلق إحساساً عميقاً بالاستغراق والذهول.

ترجع شهرة كوساما أيضاً إلى قدرتها على تحويل أفكارها الشخصية والنفسية إلى لغة فنية عالمية الفهم. لم تكن النقاط التي امتلأت بها لوحاتها مجرد رموز عشوائية، بل كانت رسالة عميقة عن تجربة الفرد في الكون اللامحدود، وعن البحث عن الانتماء والاتصال. جعلت فنها الناس يعيدون التفكير في العلاقة بين الفن والعقل البشري.

تُعتبر وفاة كوساما خسارة كبيرة للعالم الفني، لكن إرثها سيبقى حياً من خلال أعمالها التي تثير الإعجاب والتأمل. ستظل لوحاتها ومنحوتاتها وتجاربها البصرية مصدر إلهام لأجيال قادمة من الفنانين والمبدعين حول العالم.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار