العنف أثناء الولادة يثير جدلًا واسعًا في مصر بعد شهادات على وسائل التواصل

العنف أثناء الولادة يثير جدلًا واسعًا في مصر بعد شهادات على وسائل التواصل

2026 Aug,07

القاهرة/سما- أثارت تدوينة نشرتها الطبيبة المصرية أمنية سويدان على وسائل التواصل الاجتماعي منتصف يونيو/حزيران الماضي، جدلًا واسعًا حول إساءات تتعرض لها نساء خلال الولادة في المستشفيات المصرية، في ظاهرة أُثيرت للمرة الأولى على نطاق واسع في البلاد بهذا المصطلح، رغم أن الأحداث المتتالية أظهرت أنها تجاوزات قديمة ومتكررة يواجهها آلاف النساء.

وصفت سويدان، التي تركت مهنة الطب للعمل في الإخراج السينمائي، في منشورها المؤرخ 15 يونيو/حزيران 2026، أشكالًا متعددة من الإساءات بين لفظية وجسدية وجنسية تعرضت لها وآخريات داخل مستشفى الشاطبي خلال فترة تدريبهن الطبي قبل سنوات. وشملت الشهادات شتائم وإهانات واستهزاء بألم الحوامل من أطباء وممرضين، مع تعنيف جسدي يتضمن الضغط على البطن والفم لمنع الصراخ، وتحرش جنسي بحجة تحفيز الطلق، وفحوصات متكررة غير ضرورية.

شجّع المنشور مئات النساء على مشاركة تجاربهن المؤلمة عبر وسائل التواصل، وتنوعت بين مستشفيات حكومية وخاصة، مع إساءات من أطباء ذكور وإناث وموظفي التمريض. روت إحداهن أن طبيبًا سخر منها في الطوارئ بعد ولادتها الخاصة، فأخضعها لفحص نسائي «عنيف لدرجة النزف» كما وصفته. أما أخرى فقالت عن تجربتها الثانية إنها كانت «أسوأ ساعات مرت علي في حياتي»، حيث تأففت الطبيبة وتلكأت في معاينتها، ورفضت الكشف عليها لفترة طويلة رغم تحذيرات أجهزة قياس نبض الجنين.

وصفت امرأة تدعى نادية أبو زيد تجربة ولادة قيصرية قالت فيها إنها «ولدت بالحيا»، في إشارة إلى الألم الشديد الذي عانت منه بسبب تخدير لم يأخذ مفعوله كاملًا. أعطاها الطبيب التخدير وسأل هل تشعرين بشيء، وقبل أن تجيب «كانت بطني بتتشق وأنا بصرخ». جاء طبيب آخر وأعطاها تخديرًا إضافيًا، لكن الضرر كان قد حدث. وأضافت أن ممرضة كانت تضغط على جرحها بعد الولادة بحجة إخراج «الدم الفاسد».

اعترفت شهادات عدد من الأطباء بما أثارته سويدان. كتب الطبيب أيمن العطار على وسائل التواصل عن واقعة شهدها عام 2000 في مستشفى القصر العيني، حيث كان طبيب يصيح بامرأة تلد من الألم الشديد بطريقة مهينة، وضربها بقوة على فخذيها. وأفادت طبيبة أخرى أنها رأت طبيبًا ينهر امرأة مرعوبة تصرخ من الألم، ويسبها حتى تصمت.

ردت الجهات الحكومية بقبض الشرطة على سويدان غداة نشر تدوينتها بتهم «التعدي على قيم الأسرة المصرية ونشر أخبار كاذبة». أفرجت النيابة العامة عنها في اليوم التالي، لكن حكمت عليها محكمة في 4 يوليو/تموز 2026 ببراءتها من تهمة التعدي على القيم، وإدانتها بنشر أخبار كاذبة، وسجن 6 أشهر مع إيقاف التنفيذ، وغرامة 20 ألف جنيه مصري (حوالي 400 دولار بسعر الصرف الرسمي).

لم تعترف الجهات الرسمية بصحة الشهادات النسائية، رغم تأكيد عدد من الأطباء لها شخصيًا. فتحت جامعة الإسكندرية تحقيقًا، ناشدت من لديهن شهادات تقديمها، لكن المتحدث باسم وزارة التعليم العالي رفض التعليق قائلًا إن الأمر أصبح أمام القضاء.

تجنبت جميع الجهات الحكومية استخدام مصطلح «العنف التوليدي»، حيث استخدمت نقابة الأطباء بدلًا منه تعبير «الولادة الآمنة». وهذا يتناقض مع الاعتراف الدولي بالظاهرة: ذكرت منظمة الصحة العالمية المصطلح لأول مرة عام 2014، معتبرة أن «سوء المعاملة أثناء الولادة انتهاك لحقوق النساء». وأظهرت دراسة للمنظمة عام 2019 في أربع دول أفريقية أن أكثر من ثلث النساء تعرضن لسوء معاملة أثناء الولادة في المستشفيات.

أما الدراسة المصرية التي أجرتها الطبيبة والباحثة فريدة محجوب في مستشفى القصر العيني عام 2018، ولم تُنشر بعد، فوجدت أن 90% من العينة العشوائية تعرضت لشكل واحد على الأقل من 11 شكلًا من أشكال هذا العنف. وصنفت محجوب أنواع الإساءات إلى 14 فئة تشمل غياب الخصوصية، وعدم الحصول على موافقة مستنيرة أي عدم إخبار المريضة بطريقة الفحص وهدفه وطلب موافقتها.

تحكي ميادة إبراهيم، التي خضعت لولادة قيصرية في مستشفى الشاطبي مارس/آذار 2023، أن الطبيبة طلبت منها الحضور سريعًا لأن الجنين مقلوب ويجب ولادة قيصرية. منعوا زوجها من مرافقتها، وتعرضت للإهانة والسخرية من ممرضة والطبيب الذي سخر منها عند الكشف الأول. بعد دخولها الحجرة، أخبرتها أن عشرة أطباء من المتدربين سيكشفون عليها واحدًا تلو الآخر دون إخبارها بالسبب ودون طلب موافقتها، مع أنها كانت ستلد قيصريًا. بعد الولادة انفصلت عن مولودها فورًا ولم تره إلا ساعات بعد عودتها للمنزل، وحتى رضاعته الأولى منعوها منها.

تتناقض هذه الممارسات مع حملة وزارة الصحة الحالية لتعزيز «الساعة الذهبية»، أول ساعة بعد الولادة التي يجب أن يقضيها المولود مع أمه لتحسين استقراره الطبي. تأتي الحملة بعدما وصلت نسبة الولادات القيصرية في مصر إلى مستويات قياسية: قفزت من 52% عام 2014 إلى 72% عام 2024، وفقًا للمسح الصحي للأسرة المصرية، بينما توصي منظمة الصحة العالمية بعدم تجاوز 10–15% من مجموع الولادات. وتجري غالبية هذه الولادات القيصرية لأسباب غير طبية وبدون موافقة مستنيرة من النساء.

امرأة من الإسكندرية تدعى منار، لم تستطع تحمل تكاليف ولادة خاصة قبل 3 سنوات، فتابعت مع طبيب يعمل في مستشفى حكومي بأسعار رمزية. لكنه فاجأها يوم الولادة بطلب مبلغ أكبر بكثير. عندما سألته عن الفرق، «كشف الستار عن سيدة تلد وهي غرقانة في دمها وحولها 7 أو 8 طلبة امتياز طب بيتعلموا فيها» كما وصفت. من الخوف فقدت الوعي ولم تستيقظ إلا بعد الولادة.

قالت سناء سمير، معلمة لغة فرنسية، إنها شعرت بمسؤولية تجاه النساء غير القادرات بعد حديث سويدان، فقررت مشاركة قصتها. طلب منها الطبيب الذهاب لمستشفى دمرداش لتوليدها لأن الجنين قد يحتاج حضّانة، مع وعد بتوليدها بنفسه. في الطريق لغرفة العمليات رأت سيدة تلد في الممر وأخرى في المصعد. في غرفة العمليات لم تتوفر خصوصية، وحين صرخت من الألم نهرها الطبيب. تدخلت طبيبة شابة وهدأتها وشرحت لها كيفية الضغط الصحيح بدل الصراخ. قالت سناء: «لم أكن أعلم هذه المعلومة ولم يحضّرني لها أحد».

قدمت المحامية الحقوقية عزيزة الطويل تحليلًا لأسباب صمت النساء وعدم تقديمهن شكاوى رسمية. أولًا، يعتبر الأطباء النساء «ناقصات الأهلية الطبية»، مما يشعرهن بأن حقوقهن مهدرة وأنهن لا يملكن القرار القانوني والطبي في أجسادهن. مثال على ذلك أن أطباء يرفضون إجراء عمليات منقذة للحياة مثل استئصال الرحم من امرأة إلا بموافقة الزوج. ثانيًا، الحواجز الاقتصادية: الشكوى الجنائية تتطلب وقتًا وجهدًا ومالًا وسط بطء المحاكم المصرية، والشكاوى التأديبية أمام نقابة الأطباء تتكلف 750 جنيهًا رسوماً دون ضمان النتيجة. قال عضو مجلس نقابة الأطباء شادي صفوت إن الرسوم تهدف لضمان «جدية الشكوى». ثالثًا، اليأس من الوصول لنتيجة.

أفادت النساء اللائي تحدثن أن أسباب عدم الشكوى تشمل الجهل بأسماء من ارتكبوا الإساءة، وعدم القدرة على التفكير بالشكوى بعد الولادة مباشرة خاصة إذا احتاج المولود علاجًا. بعضهن لم يدركن أن ما حدث لهن هو «عنف توليدي» مثل منار التي قالت في البداية إن ما تعرضت له كان «سوء معاملة» وليس عنفًا، رغم أن سوء المعاملة أثناء الولادة جزء من تعريف العنف التوليدي. بينما قالت ميادة: «إحنا سكتنا، وقت ما عملوا فينا كده، وعلشان إحنا غلابة سكتنا، شكوى إيه اللي هنقدمها؟» في نمط متكرر لشعور الضحايا بالذنب.

رأت سناء أن مشاركة شهادتها عبر وسائل التواصل والإعلام كافية لتوعية نساء أخريات خاصة الفقيرات كي لا يتعرضن لما تعرضت له، معربة عن فقدانها الأمل في أن تؤدي شكوى رسمية إلى نتيجة فعلية.

سجّل التقرير السنوي للمركز المصري لحقوق النساء عن 2025 أن «العنف ضد المرأة شهد تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة وشدة الجرائم الموجهة ضدهن، امتد من الفضاء الخاص إلى العام، لا يقتصر على جرائم قتل الزوجات والمشاجرات العائلية بل تجاوز إلى محاولات منهجية لفرض الوصاية الذكورية وترهيب النساء في الأماكن العامة».

أحدث الأخبار