غزة /PNN- تواجه زراعة العنب في قطاع غزة تراجعًا حادًا بفعل عمليات التجريف والدمار التي طالت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية خلال سنوات الحرب، إلى جانب صعوبة الحصول على الأسمدة والمبيدات وارتفاع تكاليف الإنتاج. ويقول مزارعون إن إنتاج أشجار العنب انخفض إلى مستويات غير مسبوقة، فيما تقلص عدد العمال الذين يعتمدون على هذا الموسم بشكل كبير.
يقول المزارع الغزي ناصر أبو حزين إن العنب كان من أبرز الأشجار التي اشتهرت بها المناطق الساحلية في قطاع غزة، وكانت زراعته قبل الحرب تشكل مصدر رزق لمئات العمال والمزارعين، إلا أن الحرب وما رافقها من عمليات تجريف ونقص في مستلزمات الإنتاج تسببت في تراجع كبير في مساحات زراعته وإنتاجه.
ويضيف أبو حزين أن شجرة العنب الواحدة كانت قبل الحرب تنتج ما بين 20 و25 كرتونة، وفي بعض الحالات كان إنتاج الشجرة يصل إلى 25 أو 40 كرتونة وأكثر، بينما تراجع إنتاجها بعد الحرب إلى كرتونتين أو ثلاث كراتين فقط في أفضل الأحوال.
ويشير إلى أن الاحتلال جرّف مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالعنب على الساحل، موضحًا أن منطقة الشيخ عجلين، التي كانت تضم كروم عنب واسعة، تعرضت للتجريف، ولم تبقَ فيها تقريبًا أي شجرة عنب. ويقول إن زراعة العنب انحصرت بعد ذلك في مناطق محدودة، من بينها منطقة أبو مدين ومنطقة الزهرة.
ويتابع أن كثيرًا من أشجار العنب لم تصمد خلال سنوات الحرب، إذ جُرّفت مساحات واسعة من الكروم، فيما ماتت أشجار أخرى وجفّت بسبب الظروف التي فرضتها الحرب، الأمر الذي أدى إلى خسارة جزء كبير من محصول العنب في قطاع غزة.
ويقول أبو حزين إن ما تبقى من أشجار العنب في القطاع نجا من عمليات التجريف والدمار، لكن هذه الأشجار لم تعد قادرة على إنتاج الكميات التي كانت تنتجها قبل الحرب.
ويستذكر المزارع موسم العنب قبل الحرب، قائلًا إن الموسم كان يحمل الكثير من البهجة للمزارعين والعاملين، وكانت كروم العنب تستوعب أعدادًا كبيرة من العمال، حيث كان يعمل في موسم العنب أكثر من 400 إلى 500 عامل.
ويضيف أن العمال كانوا يبدأون عملهم في الكروم منذ ساعات الصباح وحتى المساء، وكانت الأشجار تعطي إنتاجًا وفيرًا، حيث كانت الشجرة الواحدة تنتج ما بين 25 و40 كرتونة من العنب، وفي بعض الحالات أكثر من ذلك.
أما بعد الحرب، فيقول أبو حزين إن أعداد العمال الذين يعملون في كروم العنب تراجعت إلى نحو 10% مما كانت عليه قبل الحرب، بسبب تجريف مساحات كبيرة من الأراضي وتدمير عدد كبير من أشجار العنب وتراجع الإنتاج.
ويشير إلى أن أصحاب الكروم باتوا يعتمدون في العمل على أفراد أسرهم، موضحًا أن صاحب الكرم قد يعمل برفقة اثنين أو ثلاثة من أبنائه لإنجاز الأعمال التي كانت في السابق تحتاج إلى أعداد كبيرة من العمال، خصوصًا أن الأشجار التي بقيت أصبحت في كثير من الأحيان صغيرة وتحتاج إلى رعاية وعناية.
ويؤكد أن العمل في زراعة العنب أصبح أكثر صعوبة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص مستلزمات الزراعة، وفي مقدمتها الأسمدة والمبيدات والأدوية الزراعية.
ويقول: إن المزارع يحتاج إلى الأسمدة والأدوية حتى يحافظ على أشجار العنب، لكن عدم توفرها وارتفاع أسعار الموجود منها جعلا المزارع عاجزًا عن تحمل تكاليف الإنتاج، مضيفًا أن المزارع أصبح يعمل وهو "يضع يده على قلبه"، خوفًا من إصابة الأشجار بالأمراض أو تلفها بسبب عدم توفر الأدوية اللازمة.

ويوضح أن شجرة العنب تحتاج خلال الموسم إلى رش المبيدات والأدوية الزراعية نحو أربع أو خمس مرات، وكل رشة تحتاج إلى مبالغ ليست قليلة. لكن في ظل الأسعار الحالية وعدم قدرة المزارع على تحمل هذه التكاليف، أصبح من الصعب توفير جميع احتياجات المحصول.
ويضيف أن المشكلة لا تتعلق فقط بتوفير الدواء، وإنما أيضًا بارتفاع سعره، إذ لا يستطيع المزارع تحميل هذه التكاليف على سعر بيع العنب، لأن رفع السعر إلى المستوى الذي يغطي تكاليف الإنتاج قد يؤدي في المقابل إلى عدم قدرة الناس على شراء المحصول.
ويقول أبو حزين إن المزارع أصبح أمام معادلة صعبة: إذا استخدم الأدوية والأسمدة يتحمل تكاليف مرتفعة، وإذا لم يستخدمها يخاطر بخسارة الأشجار والمحصول، وفي الحالتين يبقى تحت ضغط الظروف الاقتصادية الصعبة التي فرضتها الحرب.
ويؤكد أن جميع أعمال زراعة العنب في الوقت الحالي أصبحت "تحت رحمة ربنا"، في ظل نقص مستلزمات الإنتاج والدمار الذي لحق بالكروم وتراجع أعداد الأشجار المنتجة.
ويختتم أبو حزين حديثه بالتأكيد أن أمنيات مزارعي العنب تتمثل في السماح بإدخال الأسمدة والمبيدات والأدوية الزراعية إلى قطاع غزة، وتوفيرها بأسعار مناسبة تشبه ما كانت عليه قبل الحرب، حتى يتمكن المزارعون من الاعتناء بأشجارهم وإعادة تأهيل كرومهم واستعادة إنتاج العنب الذي كان يشكل مصدر دخل مهمًا لهم ولعشرات ومئات العمال.
ويأمل المزارعون، بحسب أبو حزين، أن تتاح لهم الإمكانات اللازمة لإعادة زراعة الأراضي التي جُرّفت وإحياء ما تبقى من كروم العنب، حتى يعود هذا المحصول إلى مكانته التي كان عليها قبل الحرب.
"تم إعداد هذه الفيديو بدعم مالي من CFI وExpertise France والاتحاد الأوروبي. وتقع مسؤولية محتوى هذه الوثيقة بالكامل على عاتق الجهة المستفيدة، ولا يجوز
بأي حال من الأحوال اعتباره معبّراً عن موقف CFI أو Expertise France أو الاتحاد الأوروبي."



