مدار نيوز \
ألزمت المحكمة العليا الإسرائيلية، يوم أمس، الأربعاء، الشرطة بإعادة جثمان الشهيد خالد حسان قرعان إلى عائلته حتى يوم الأحد المقبل، بعد أكثر من ثمانية أشهر على احتجازه، وذلك في أعقاب التماس قدّمه مركز “عدالة” باسم العائلة، كما قررت المحكمة إلزام الشرطة بدفع 10 آلاف شيكل بدل تكاليف للملتمسين.
وجاء ذلك بحسب ما أفاد مركز “عدالة” في بيان صدر عنه، اليوم الخميس، أوضح فيه أن قضية الشهيد قرعان تعود إلى ليلة 15-16 أيلول/ سبتمبر 2025، حين قُتل برصاص وحدة “غدعونيم” التابعة للشرطة الإسرائيلية في منطقة قلقيلية، بينما كان يعمل في نقل الأثاث وتسليمه لزبائن.
وأضاف البيان أن السلطات الإسرائيلية امتنعت منذ مقتله عن إبلاغ العائلة رسميًا بمصيره أو بمكان احتجاز جثمانه، فيما علمت العائلة بما جرى “عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومن أشخاص تواجدوا في المكان”.
وأشار البيان إلى أن المحامية هديل أبو صالح من مركز “عدالة” تقدمت بالتماس إلى المحكمة العليا طالبت فيه بالكشف عن مكان وجود الجثمان، وفتح تحقيق فوري في ظروف وملابسات مقتله، بما يشمل إجراء تشريح للجثمان، وتسليمه للعائلة لدفنه وفق معتقداتها الدينية وحقوقها الأساسية.
ولفت “عدالة” إلى أن العائلة وطاقم الدفاع توجهوا مرارًا إلى الشرطة، والنيابة العسكرية، ووحدة التحقيق مع أفراد الشرطة “ماحش”، ومعهد الطب التشريحي، وجهات رسمية أخرى، في محاولة لمعرفة مكان احتجاز الجثمان والجهة المسؤولة عنه، إلا أن السلطات “امتنعت طوال أشهر عن تقديم أي معلومات واضحة أو رسمية بشأن مصيره”.
وأضاف البيان أنه خلال الإجراءات القضائية “تبين أن السلطات قدمت معلومات متناقضة بشأن الجهة التي تحتجز الجثمان”، موضحًا أنه “في الوقت الذي ادعت فيه النيابة العسكرية أن الجيش لا علاقة له بالقضية، كشفت الدولة لاحقًا أن الجثمان محتجز لدى الجيش، وأن الجهات الأمنية كانت تدرس إمكانية مواصلة احتجازه بزعم الاشتباه بوجود صلة له بـ’عمل إرهابي’”.
وأوضح “عدالة” أنه قبيل الجلسة، وبعد أن قدمت الدولة ستة طلبات تأجيل متتالية للرد على الالتماس، رغم طلب المحكمة منها تقديم رد فوري، أقرت الدولة بأنه “لا توجد أي معلومات تشير إلى أن المرحوم كانت له صلة بجهات تعتبرها إسرائيل ’مخربة’، أو أنه خطط أو نفذ أي عمل تعتبره إسرائيل ’معاديًا’”.
وأضاف البيان أن الدولة أقرت، بناء على ذلك، بعدم وجود أي مسوغ قانوني للاستمرار في احتجاز الجثمان، الأمر الذي دفعها إلى التراجع عن قرار مواصلة احتجازه، والالتزام بإعادته إلى عائلته حتى يوم الأحد المقبل.
وأشار البيان إلى أن المحكمة اعتبرت، في قرارها، أن الالتماس “استنفد غايته” بعد تراجع الدولة عن الاستمرار في احتجاز الجثمان وموافقتها على تسليمه للعائلة، وأمرت بإعادة الجثمان بالتنسيق مع العائلة حتى 10 أيار/ مايو الجاري، إلى جانب إلزام الدولة بدفع 10 آلاف شيكل تكاليف للملتمسين.
وفي تعقيبها على القرار، قالت المحامية هديل أبو صالح من مركز “عدالة”: “هذه ليست المرة الأولى التي تمس فيها السلطات الإسرائيلية بحقوق العائلات وكرامة الموتى وحقوقهم الدستورية الأساسية، عبر احتجاز الجثامين لأشهر طويلة، ثم محاولة البحث لاحقًا عن ذرائع لتبرير هذا الاحتجاز. هذا النهج يجب أن يتوقف فورًا”.
وأضافت: “المحكمة، المؤتمنة على الحقوق الدستورية، تحولت عمليًا إلى شريكة في هذا النهج، من خلال امتناعها عن عقد جلسة طارئة وفورية منذ تقديم الالتماس، رغم خطورة هذا المس واستمراره على مدار أكثر من سبعة أشهر”.
وتابعت أبو صالح: “لا يمكن الاكتفاء في نهاية المطاف بقبول تراجع الدولة من دون حتى موقف قضائي أكثر حزمًا يمنع تكرار هذه الممارسات العبثية مستقبلًا”.

