العرب هذه الايام كمنّ ينتظر السفينة في المطار …لؤي ديب

العرب هذه الايام كمنّ ينتظر السفينة في المطار …لؤي ديب

انا شخص مغرم بعروبتي بكل حلوها ومرها ، وطبيعي جداً ان استنكر كل هجمة ايرانية مهما كانت الاسباب على اي حبة رمل عربية لكنى لا اقبل ان تغفلني اسرائيل كما يطال سحرها الكثيرين في صراعها على عرش الاقليم .

كل الهجمات التى استهدفت الامارات وخصوصاً محطة براكة النووية وهجمات اخرى طالت السعودية في اليومين الاخيرين كان مصدر انطلاق المسيرات فيها من العراق و بالتالي فهم الجميع ضمناً ان ايران هي منّ تقف ورائها .

الموساد للاسف يرتع في العراق وليس وحده بل اغلب الوحدات الامنية الاستخبارية للكيان ، وان كانت الدول العربية في معركة وجودها تحقق عليها ان تستكمل التحقيق في المناطق التى اطلقت منها وستجد بصمة واضحة لاسرائيل وتسهيل من جهاز مخابرات عربي وبعض القيادات الامنية في الاستخبارات العراقية .

جيد ان يكون هناك حزم ضد اي اعتداء لكن سيء جداً ان تتلاعب اسرائيل بالتخريب لتدفع زعماء المنطقة بممارسة كل ضغط ممكن على ترامب لاستكمال حربه ، لذا وحتى في عز الازمات يجب ان ترسل الدول العربية رسالة واضحة انها لا تُستغفل وانها تستطيع ادراك ما حولها .

لا تستطيع اسرائيل التحرك بمفردها في الدول العربية دون تعاون اجهزة مخابرات كطرف ثالث ، كانت في السابق تعتمد على اجهزة اوربية ومع تخفيض مستوى التعاون ظهر تنسيق امني اسرائيلي - عربي مع البعض اصبح مشكلة .

المنطقة تُقطع كما تُقطع الذبيحة وهذا لغياب مفهوم موحد وشامل للامن القومي العربي وعلينا ان نعترف ان اسرائيل لم تعد العدو في عقيدة الامن القومي لدول عدة في المنطقة ودول اخرى ما زالت تعدها عدو ، لذا هناك انقسام مضر والخطير فيه انه يتم تحت مفهوم الامن المشترك والمصير المشترك للشعوب العربية وهناك ما يُنخره من الداخل .

النظام الايراني سيء لكن ! اسرائيل اسوأ و خطر دائم تحكمه عقيدة التوسع، وما بين فكي الكماشة يبقى الامن القومي العربي على كف عفريت ان لم يقرأ التاريخ ويعطفه على الحاضر ليتمكن من اتخاذ قرار الغد ، والا استمتعوا بالغرق ولن ينقذكم احد .

منذ السابع من اكتوبر احتلت اسرائيل  بالضبط 1127 كم مربع من اراضى العرب في سوريا ولبنان وغزة والضفة اي وترفض الانسحاب ، بكلمات اخرى اضافت لمساحتها الحالية ( 5.3 ‎%‎ ) من الاراضي العربية ولا تنوي التوقف ، بل انها طارت حتى صحراء العراق وانشأت فيها قواعد عسكرية بكل تبجح ، فهي تتعامل مع نفسها كمنتصر يحق له التصرف في الاقليم كما يحلو لها ، وتذكروا ان العقيدة الدينية التى تحكم اليمين الفاشي في اسرائيل تقول ان ( الابقار اذا تجاوزت مرحلة الحلب دخلت مرحلة الذبح ) وهي تطبقها في تعاملها مع كل دول المنطقة .

ستبقى اسرائيل هي الاخطر على الامن القومي العربي حتى لو وقعت اتفاقيات سلام مع الجميع ، فالدول التى تتجاهل حقيقية اسرائيل لمجرد خط خطه عجوز ينوب عنها على اتفاقية هي تُجرم بحق امنها الاستراتيجي وتنميتها المستدامة ، لكن ! للاسف :

العرب هذه الايام كمنّ ينتظر السفينة في المطار 

لؤي ديب

أحدث الأخبار