مدار نيوز \
أعلنت منظمات إغاثية دولية عن رصد مأساة إنسانية جديدة قبالة السواحل الليبية، حيث تم العثور على 11 جثة لمهاجرين غير نظاميين في حالة تحلل متقدمة. وجاء هذا الاكتشاف الصادم بواسطة طائرة استطلاع تشغلها منظمتا ‘أس أو أس ميديتيرانيه’ و’مبادرة الطيارين الإنسانيين’ أثناء قيامها بمهام رصد روتينية في المنطقة.
ووصفت المنظمات الإغاثية المشهد في عرض البحر بأنه مروع للغاية، حيث كانت بعض الجثث لا تزال ترتدي ملابسها بينما طفت أخرى فوق سطح الماء مستندة إلى إطارات مطاطية داخلية. وأكدت المصادر أن الحالة التي وجدت عليها الجثث تشير إلى بقائها في المياه لفترة طويلة قبل اكتشافها يوم الجمعة.
من جانبه، أكد جهاز خفر السواحل الإيطالي تلقيه بلاغاً رسمياً حول الواقعة، موضحاً أن الجثث رصدت على بعد نحو 57 ميلاً بحرياً من مدينة زوارة الساحلية. وأشار الجهاز إلى أنه قام بإخطار السلطات الليبية المختصة بالحادثة، نظراً لوقوع الموقع ضمن نطاق البحث والإنقاذ التابع للدولة الليبية.
وشنت منظمة ‘أس أو أس ميديتيرانيه’ هجوماً حاداً على السياسات الأوروبية المتبعة تجاه ملف الهجرة، واصفة إياها بالسياسات المميتة التي تعتمد على الردع واللامبالاة. واعتبرت المنظمة أن تكرار هذه المشاهد يعكس الفشل الإنساني في التعامل مع تدفقات المهاجرين الباحثين عن الأمان عبر المتوسط.
وفي سياق متصل، كشفت المنظمة الدولية للهجرة عن بيانات إحصائية مقلقة تتعلق بالوفيات في القطاع الأوسط للبحر المتوسط خلال العام الجاري. وأوضحت المنظمة أن الحصيلة المعروفة للضحايا والمفقودين شهدت ارتفاعاً كبيراً ومفاجئاً رغم انخفاض أعداد المحاولات الإجمالية للعبور.
وبحسب التقرير الدولي، فقد قضى أو فقد أثره نحو 821 شخصاً خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، وهو ما يمثل زيادة ضخمة بنسبة 111 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وتعزو المنظمات جزءاً كبيراً من هذه الوفيات إلى سوء الأحوال الجوية الذي شهده شهر يناير الماضي.
والمفارقة في هذه الأرقام تكمن في تراجع عدد المهاجرين الوافدين عبر هذا المسار بنسبة 46 في المئة، حيث بلغ عددهم 8577 شخصاً فقط. ويشير هذا التباين إلى أن رحلات الهجرة أصبحت أكثر خطورة وفتكاً بالمشاركين فيها رغم تراجع وتيرتها الإجمالية بفعل الإجراءات الأمنية.
وعلى صعيد أوسع، ذكرت وكالة مراقبة الحدود الأوروبية ‘فرونتكس’ أن إجمالي حالات العبور غير النظامية نحو حدود الاتحاد الأوروبي سجل انخفاضاً عاماً. وقدرت الوكالة نسبة التراجع بنحو 26 في المئة مقارنة بعام 2025، ليصل العدد الإجمالي إلى حوالي 178 ألف حالة عبور.
ويرى مراقبون أن تشديد الإجراءات الحدودية والسياسات التي تنتهجها الوكالات الأوروبية ساهمت في تقليص الأعداد، لكنها في الوقت ذاته دفعت المهاجرين لسلوك مسارات أكثر وعورة. وتستمر المنظمات الحقوقية في التحذير من أن غياب ممرات آمنة سيبقي البحر المتوسط مقبرة مفتوحة للهاربين من النزاعات والفقر.
وتظل مدينة زوارة الليبية واحدة من النقاط الساخنة التي تنطلق منها قوارب الهجرة نحو أوروبا، مما يجعل سواحلها مسرحاً متكرراً لمثل هذه الحوادث الأليمة. وتواجه السلطات المحلية والدولية ضغوطاً متزايدة لتعزيز قدرات البحث والإنقاذ والحد من الخسائر البشرية المتفاقمة في عرض البحر.








