بكين/سما- اختارت شركتا الشحن الصينيتان الحكوميتان «كوسكو شيبينغ إنرجي ترانسبورتيشن» و«تشاينا ميرشانتس إنرجي شيبينغ» تحويل ناقلاتهما البحرية عن مضيقي هرمز وباب المندب، وإعادة توجيه عمليات تحميل النفط الخام إلى نقاط خارج منطقة الخليج، وذلك في أعقاب تصاعد التهديدات الأمنية في الشرق الأوسط.
أظهرت بيانات شركات تتبع الناقلات مثل «فورتيكسا» و«كبلر» أن السفن التابعة للشركتين ظلت بعيدة عن المضايق منذ أواخر تموز 2026، بحسب ما أفاد به مسؤولون في قطاع الشحن البحري وموسطاء متخصصون في نقل النفط. وجاء القرار عقب تشاور مباشر بين الشركتين والسلطات المركزية في بيجين.
أعلنت «تشاينا ميرشانتس» للمستثمرين في أواخر تموز أن سفنها لن تدخل مضيق هرمز حالياً، مشيرة إلى أن شركات شحن أخرى تتجنب أيضاً باب المندب، من دون أن تفصح عن موقفها الخاص من المعبر البحري الضيق في جنوب البحر الأحمر.
تسيطر الشركتان معاً على أكثر من 100 ناقلة نفط عملاقة جداً من نوع «في إل سي سي»، كل منها قادرة على نقل مليوني برميل. وقبل تصعيد الأوضاع في أواخر شباط، كانتا تنقلان نحو نصف واردات الصين من الخام من منطقة الشرق الأوسط، بحسب مصادر في القطاع.
بلغ معدل واردات الصين من النفط الخام من الشرق الأوسط العام الماضي نحو 4.9 مليون برميل يومياً، بحسب بيانات الجمارك الصينية. ولا تنقل الشركتان الحكوميتان النفط الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، حسب متعاملين ومحللين.
قال مسؤول تنفيذي في إحدى الشركتين إن استخدام الناقلات العملاقة تراجع بعد بدء الصراع، مع تحويل عدد كبير من السفن إلى مسارات أطول باتجاه المحيط الأطلسي والأميركتين. وأضاف: «الناقلات تعمل، لكنها تسلك رحلات أطول وتواجه فترات انتظار أطول وسط عدم يقين متزايد».
كشفت بيانات شركة «كبلر» عن قفزة حادة في عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في خليج عمّان، تشمل سفناً صينية وهونغ كونغية. تجاوزت هذه العمليات 600 ألف برميل يومياً في حزيران وتموز، بينما لم تُسجل نهائياً في نيسان وأيار، وكانت أقل من 30 ألف برميل يومياً في أول شهري 2026.
نقل النفط إلى مياه قبالة الموانئ العُمانية وميناء الفجيرة الإماراتية أصبح البديل الرئيسي. جرى في الأشهر الأخيرة تحميل ونقل جزء كبير من صادرات الخام الخليجية من هذه المواقع إلى سفن متجهة لآسيا.
بلغت تكلفة الشحن اليومية على طريق عمّان- الصين نحو 140 ألف دولار، وهامش ربح يومي يقارب 110 آلاف دولار للناقلة، وفق مسؤول تنفيذي صيني. كانت الناقلة قبل الصراع تحقق أرباحاً يومية بين 30 و40 ألف دولار على المسار نفسه، ما يعني أن الأوضاع الحالية أدت إلى زيادة ملحوظة في عوائد نقل النفط.
أظهرت بيانات «فورتيكسا» أن 4 ناقلات تديرها «كوسكو» وناقلة خامسة تشغلها «تشاينا ميرشانتس» حملت النفط عبر عمليات نقل في الفجيرة خلال تموز. من آب إلى منتصف أيلول، من المقرر أن تقوم نحو 12 ناقلة عملاقة بتحميل شحنات من خارج الخليج، معظمها في الفجيرة أو موانئ عُمانية، لحساب شركات تكرير صينية.
في إشارة على استمرار الحذر، غيّرت ناقلة «كوسكو» باسم «كوسلوكي ليك» مسارها مطلع آب. كانت آخر سفينة للشركة تدخل البحر الأحمر قبل التهديدات الأمنية لتحميل النفط من ينبع السعودي. أبحرت بعدها بلا حمولة عبر قناة السويس لتحميل النفط السعودي من ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط، بحسب بيانات «كبلر».
