السلطات البريطانية تمنع أكاديمياً سويدياً من الدخول بسبب نشاطه الداعم لفلسطين

السلطات البريطانية تمنع أكاديمياً سويدياً من الدخول بسبب نشاطه الداعم لفلسطين

مدار نيوز \

أعلن الأكاديمي السويدي المتخصص في شؤون المناخ، أندرياس مالم أن السلطات البريطانية منعته من دخول أراضيها قبيل مشاركته المقررة في فعالية تضامنية. وكان من المفترض أن يظهر مالم في ندوة إلى جانب هدى عموري، المؤسسة المشاركة لحركة «فلسطين أكشن» التي تلاحقها السلطات البريطانية وتصنفها ضمن قوائم الحظر.

أفادت مصادر بأن مالم تلقى إخطاراً رسمياً من وزارة الداخلية البريطانية يبلغه بأن وجوده في المملكة المتحدة «لا يخدم المصلحة العامة». ولم تقدم الوزارة في رسالتها أي توضيحات إضافية حول الأسباب الأمنية أو القانونية التي استندت إليها لاتخاذ هذا القرار المفاجئ بحق الأكاديمي السويدي.

أعرب مالم عن اعتقاده بأن هذا الإجراء يرتبط مباشرة بمشاركته المرتقبة في فعالية تنظمها مجلة اشتراكية الأربعاء المقبل، حيث كان من المقرر أن يتحدث عن التطورات الإقليمية. وأكد الأكاديمي أنه لم يعلن سابقاً عن تأييد علني أو تقديم دعم مالي لحركة «فلسطين أكشن» التي تستهدفها السلطات.

شدد الأكاديمي السويدي على أنه يتردد على المملكة المتحدة منذ عقود طويلة لأغراض علمية وبحثية بحتة، تشمل العمل في الأرشيف والمشاركة في المؤتمرات الدولية. وأوضح أن زيارته الحالية كانت تهدف بالأساس لمواصلة أبحاثه الأكاديمية والمساهمة في النقاشات العلمية المعتادة.

أشارت مصادر إلى أن الحظر قد يكون مرتبطاً بتصريحات سابقة لمالم وصف فيها عملية «طوفان الأقصى» التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر بأنها «شكل من أشكال التحرر». وعند سؤاله عن هذا الاحتمال، لم يستبعد مالم أن تكون مواقفه السياسية تجاه القضية الفلسطينية هي الدافع وراء منعه.

يشتهر أندرياس مالم على نطاق واسع بكتابه «كيف تفجر خط أنابيب»، الذي يطرح فيه رؤى حول ضرورة اتخاذ إجراءات راديكالية لمواجهة التغير المناخي ووقف استخراج الوقود الأحفوري. وقد أثارت مؤلفاته نقاشات واسعة في الأوساط الأكاديمية والسياسية حول العالم خلال السنوات الأخيرة.

تترقب الأوساط القانونية في لندن قرار المحكمة العليا البريطانية الأسبوع المقبل بشأن الاستئناف المقدم ضد قرار حظر حركة «فلسطين أكشن». ويعد هذا القرار حاسماً، حيث إن تصنيف الحركة كمنظمة محظورة جعل من التعبير عن دعمها جريمة جنائية تعاقب عليها القوانين البريطانية.

تأتي هذه الحادثة في سياق تضييق متزايد على الأصوات الداعمة للحقوق الفلسطينية في بريطانيا، حيث طالت الإجراءات شخصيات ثقافية وأكاديمية بارزة. وتواجه الحركات التضامنية ضغوطاً قانونية وأمنية مكثفة تهدف إلى الحد من نشاطها المناهض لسياسات الاحتلال.

في سياق متصل، أعلنت الروائية الأيرلندية سالي روني في وقت سابق من شهر أكتوبر الجاري عن وقف بيع كتبها في بريطانيا. وجاء قرار روني احتجاجاً على التضييقات، معلنة عزمها تخصيص عوائد مؤلفاتها لدعم أنشطة حركة «فلسطين أكشن» التضامنية.

لم تكن حالة مالم هي الأولى من نوعها، إذ منعت بريطانيا في يونيو الماضي الإعلامي الأمريكي جنك أويغور وقريبه حسن بيكر من دخول البلاد. وكان الهدف من زيارتهما حينها هو المشاركة في فعاليات عامة، إلا أن السلطات حالت دون وصولهما لأسباب وصفت بالسياسية.

شملت إجراءات المنع البريطانية أيضاً شخصيات من جانب الاحتلال، حيث فرضت لندن حظراً على سفر وزراء من اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال. كما منعت سلطات المملكة المتحدة أفراداً من منظومة الاحتلال من الالتحاق بكلية دراسات دفاعية مرموقة في العاصمة لندن.

تثير هذه القرارات المتلاحقة تساؤلات حول سقف الحريات الأكاديمية والتعبير السياسي في المملكة المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي. ويرى مراقبون أن السلطات البريطانية باتت تستخدم قوانين مكافحة الإرهاب بشكل موسع لمحاصرة النشاط السياسي المؤيد لفلسطين.

تؤكد المصادر أن حركة «فلسطين أكشن» تركز نشاطها على استهداف مصانع الأسلحة التابعة للاحتلال والمقامة على الأراضي البريطانية. وتعتبر الحركة أن هذه المصانع تساهم بشكل مباشر في تسليح قوات الاحتلال التي ترتكب جرائم بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية.

يبقى ملف الأكاديمي أندرياس مالم مفتوحاً على احتمالات التصعيد القانوني، في ظل تمسكه بحقه في التعبير عن آرائه العلمية والسياسية. وتعكس قضية منعه من الدخول حالة من الاستقطاب الحاد داخل المؤسسات البريطانية تجاه كيفية التعامل مع النشطاء والأكاديميين الدوليين.

أحدث الأخبار