طرحت دراسة حديثة من جامعة سيدني تفسيرًا جديدًا حول محركات تطور الدماغ البشري، معيدة النظر في الاعتقاد السائد بأن اللحوم كانت العامل الأساسي في هذا التطور. وتوجه الدراسة الضوء بدلًا من ذلك نحو السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه الناضجة والعسل البري كمصدر رئيسي للطاقة التي غذت نمو الدماغ عبر ملايين السنين.
بنى فريق البحث نموذجًا متقدمًا يغطي ست مراحل تطورية للإنسان على مدى أربعة ملايين عام، وحسب ما يسمى بـ"الاحتياجات الإلزامية من الجلوكوز"، وهي كمية الطاقة الضرورية ليس فقط لنمو الدماغ المتسارع، بل أيضًا لخلايا الدم الحمراء والكلى والأعضاء التناسلية. وخلصت الدراسة إلى أن وزن الدماغ لدى أشباه البشر ازداد بمقدار خمسة أضعاف خلال هذه الفترة، متطورًا من حوالي 300 غرام لدى الأسلاف الأوائل إلى 1500 غرام لدى الإنسان المعاصر.
وفقًا للبروفيسورة جيني براند-ميلر، المؤلفة الرئيسية للدراسة، فإن "الدماغ البشري كبير بشكل غير متناسب مقارنة بحجم أجسامنا، ويحتاج إلى كميات هائلة من الطاقة، والجلوكوز هو مصدر الوقود الأساسي له." وأضافت براند-ميلر أن النشا الخام لا يطلق الجلوكوز أثناء عملية الهضم، مما يعني أن أشباه البشر الأوائل، مثل أسترالوبيثيكوس لوسي والإنسان الماهر والإنسان المنتصب، كانوا يعتمدون بدرجة كبيرة على الكربوهيدرات الموجودة في الفواكه الناضجة والعسل البري.
ربط الباحث المشارك ديفيد راوبنهايمر هذا الميل المفترض نحو الأطعمة الحلوة باحتياجات الحمل والرضاعة ونمو الأطفال، مشيرًا إلى أن الدماغ النامي قد يستهلك ما يصل إلى ثلثي الطاقة الأساسية للجسم. وفي الوقت ذاته، كانت الفواكه والعسل المتاحة في الطبيعة تجمع بين السكر والألياف الغذائية.
يرى الباحثون أن الميل الفطري الملاحظ لدى الأطفال نحو المذاق الحلو قد يجد أساسه في الفسيولوجيا البشرية، حيث يستهلك الدماغ في مراحل النمو جزءًا كبيرًا من الطاقة الإجمالية التي يحتاج إليها الجسم. وتؤكد الدراسة أن العسل الطبيعي والفواكه البرية لم تكونا مجرد مصادر للسعرات الحرارية الفارغة، بل كانا يأتيان مصحوبين بالألياف الغذائية المهمة.
يخلص مؤلفو الدراسة إلى أن فهم الدور الذي لعبته الكربوهيدرات إلى جانب البروتينات والدهون يمكن أن يوفر صورة أكثر اكتمالًا حول العوامل الغذائية التي رافقت وسرعت تطور الإنسان عبر مختلف مراحل تطوره التاريخية.
اقرأ أيضًا:
