الرجل الذي لم يختفِ.. معاريف تكشف كيف عاد دحلان إلى قلب المعادلة الفلسطينية

الرجل الذي لم يختفِ.. معاريف تكشف كيف عاد دحلان إلى قلب المعادلة الفلسطينية

2026 Aug,22

في وقت تعاني فيه الساحة الفلسطينية من غياب شخصيات تمتلك الحضور السياسي والكاريزما القادرة على التأثير في مسار الأحداث، عاد اسم محمد دحلان ليتصدر النقاشات المتعلقة بمستقبل القضية الفلسطينية، ليس من خلال موقع رسمي داخل السلطة الفلسطينية، وإنما باعتباره أحد أبرز الفاعلين الذين يتحركون في الكواليس ويؤثرون في ملفات غزة والضفة الغربية.

وسلطت صحيفة "معاريف" العبرية الضوء على هذا الدور في تقرير حمل عنوان: "عودة المليونير المنفي الذي أصبح مقربًا من ترامب والمسؤول الفلسطيني الذي يدير غزة عن بُعد"، معتبرة أن دحلان بات لاعبًا لا يمكن تجاهله في ظل الترتيبات الجارية بشأن اليوم التالي للحرب في قطاع غزة.

وبحسب الصحيفة، نجح دحلان منذ اندلاع الحرب في تعزيز حضوره الإقليمي والدولي مستفيدًا من شبكة واسعة من العلاقات تربطه بالإمارات ومصر والولايات المتحدة، إضافة إلى قنوات اتصال مع أطراف إسرائيلية وفلسطينية، بما في ذلك حركة حماس. وترى الصحيفة أن هذه العلاقات المتشعبة منحته مساحة حركة لا تتوفر لكثير من الشخصيات الفلسطينية الأخرى.

وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن دحلان تمكن من ترسيخ صورته لدى شريحة من الفلسطينيين باعتباره شخصية عملية وبراغماتية، خصوصًا في ظل حالة الجمود التي تعيشها المؤسسات الفلسطينية والأزمة المتفاقمة داخل السلطة الفلسطينية. كما يُنظر إليه، وفق الصحيفة، على أنه شخصية معتدلة ذات توجهات علمانية وقادرة على التحدث مع أطراف متناقضة سياسيًا وأمنيًا.

ومن مقر إقامته في أبوظبي، شارك دحلان خلال الفترة الماضية في جهود الإغاثة الإنسانية الموجهة إلى قطاع غزة، وساهم في دعم مشاريع لتوفير الغذاء والمساعدات للسكان المتضررين من الحرب. وتشير تقديرات إلى أن مئات ملايين الدولارات جرى تخصيصها عبر الإمارات وبالتنسيق مع دحلان لدعم الاحتياجات الإنسانية في القطاع.

لكن دور دحلان، بحسب التقرير، لم يعد يقتصر على الجانب الإنساني فحسب، بل امتد إلى الملفات السياسية والأمنية المرتبطة بمستقبل غزة. وتقول الصحيفة إنه شارك في مشاورات واتصالات تتعلق بوقف إطلاق النار وترتيبات ما بعد الحرب، كما قدم رؤيته لدوائر أمريكية بشأن كيفية التعامل مع حركة حماس وإدارة المرحلة المقبلة.

كما حافظ دحلان على علاقات وثيقة مع مصر التي تعد أحد أبرز الأطراف المنخرطة في جهود الوساطة الخاصة بغزة، إلى جانب اتصالاته مع شخصيات أمريكية وإسرائيلية نافذة، من بينهم جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وصهره.

وترى "معاريف" أن أهمية دحلان تنبع من قدرته على التحرك في منطقة سياسية شديدة التعقيد؛ فمن جهة يحتفظ بقنوات اتصال مع حماس وفصائل فلسطينية مختلفة، ومن جهة أخرى يُطرح اسمه في بعض الأوساط كأحد المشاركين المحتملين في ترتيبات إعادة الإعمار وإدارة الملف الأمني في غزة بعد انتهاء الحرب.

وفي هذا السياق، تحدث التقرير عن تصورات تتعلق بإنشاء قوة أمنية فلسطينية في قطاع غزة تضم نحو ألفي عنصر، يمكن أن تتولى مهام حفظ الأمن والاستقرار في مرحلة ما بعد الحرب، خاصة إذا تم التوصل إلى ترتيبات تتعلق بسلاح حماس ومستقبل السيطرة الأمنية داخل القطاع.

ورغم ذلك، يبقى دحلان شخصية مثيرة للجدل داخل الساحة الفلسطينية. فخصومه يعتبرونه منافسًا سياسيًا لكل من حركة حماس والسلطة الفلسطينية، بينما يرى مؤيدوه أنه يمتلك خبرة سياسية وأمنية واسعة وشبكة علاقات إقليمية ودولية تؤهله للعب دور محوري في المرحلة المقبلة.

ويعود صعود دحلان إلى اتفاق أوسلو، حيث برز كأحد قادة حركة فتح في قطاع غزة، وتولى رئاسة جهاز الأمن الوقائي قبل أن يشغل منصب وزير الداخلية. إلا أن سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عام 2007 أدت إلى دخوله في صراع سياسي حاد مع الحركة من جهة، ومع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقيادة السلطة من جهة أخرى، وهو ما انتهى بخروجه من حركة فتح ومغادرته الحياة السياسية الرسمية.

غير أن غيابه عن المؤسسات الفلسطينية لم ينهِ حضوره السياسي. فخلال السنوات اللاحقة تمكن من بناء نفوذ سياسي ومالي واسع خارج الأراضي الفلسطينية، معتمدًا على شبكة علاقات إقليمية ودولية قوية، قبل أن تعيد حرب غزة الأخيرة اسمه إلى الواجهة كأحد الشخصيات الحاضرة بقوة في النقاشات المتعلقة بمستقبل القطاع.

وتخلص الصحيفة إلى أن دحلان يجد نفسه اليوم في موقع مختلف عن ذلك الذي شغله سابقًا؛ فهو ليس مسؤولًا رسميًا في السلطة الفلسطينية، لكنه حاضر في ملفات ترتبط بمستقبل غزة وإعادة إعمارها وترتيباتها الأمنية والسياسية أكثر من كثير من القيادات الفلسطينية الموجودة داخل المؤسسات الرسمية.

وفي ظل استمرار أزمة القيادة الفلسطينية وغياب شخصية تحظى بإجماع أو قدرة على ملء الفراغ السياسي، يبدو أن اسم محمد دحلان عاد مجددًا إلى الواجهة باعتباره أحد أبرز اللاعبين المحتملين في رسم ملامح المرحلة المقبلة في قطاع غزة، سواء من خلال دوره السياسي أو عبر شبكة علاقاته الإقليمية والدولية الواسعة.

أحدث الأخبار