الذكاء الاصطناعي يعيد رسم مستقبل الإنترنت خلال السنوات الخمس المقبلة

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم مستقبل الإنترنت خلال السنوات الخمس المقبلة

مدار نيوز \

يتجه الإنترنت إلى مرحلة جديدة تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بأن يشهد بين عامي 2026 و2031 تحولًا واسعًا في طريقة استخدامه، لينتقل تدريجيًا من نموذج يعتمد على البحث والتصفح إلى بيئة تقوم على التفاعل المباشر وتنفيذ المهام عبر مساعدين ووكلاء أذكياء.

ويرى خبراء أن محركات البحث ستتطور من أدوات تعرض قوائم روابط إلى أنظمة قادرة على فهم الأسئلة وتحليل سياقها وتقديم إجابات مباشرة، ما يقلل الحاجة إلى التنقل بين المواقع الإلكترونية ويجعل تجربة الوصول إلى المعلومات أكثر سرعة وسلاسة.

ولا يقتصر هذا التحول على استرجاع المعلومات، إذ يتوقع أن تتولى وكلاء الذكاء الاصطناعي تنفيذ مهام معقدة نيابة عن المستخدمين، مثل التخطيط للرحلات، ومقارنة الأسعار، وإجراء الحجوزات أو عمليات الشراء، اعتمادًا على تعليمات عامة يحددها المستخدم قبل الحصول على موافقته النهائية.

ومن شأن هذا التطور أن يدفع الشركات إلى إعادة تصميم مواقعها وخدماتها لتصبح أكثر توافقًا مع الأنظمة الذكية، عبر تطوير واجهات برمجية وبيانات منظمة تتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي الوصول إلى المعلومات وتنفيذ الخدمات بكفاءة أكبر.

كما يُتوقع أن تصبح تجربة الإنترنت أكثر تخصيصًا، إذ قد تختلف طريقة عرض الأخبار والمنتجات والمحتوى وحتى أسلوب الكتابة من مستخدم إلى آخر، استنادًا إلى تحليل اهتماماته وسلوكه واحتياجاته في الوقت الفعلي.

وفي قطاع المحتوى الرقمي، يُرجح أن ترتفع نسبة المواد المنتجة باستخدام الذكاء الاصطناعي، سواء كانت نصوصًا أو صورًا أو مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية، وهو ما يسرّع إنتاج المحتوى، لكنه يثير في الوقت نفسه تحديات تتعلق بالمصداقية وحقوق الملكية الفكرية، ويزيد الحاجة إلى أدوات فعالة للتحقق من صحة المعلومات.

ومن المتوقع أيضًا أن تشهد التجارة الإلكترونية تحولًا ملحوظًا، مع اعتماد المستخدمين على أنظمة ذكية لتحليل احتياجاتهم، ومقارنة المنتجات والأسعار، وقراءة تقييمات المشترين، ثم اقتراح الخيارات الأنسب، وربما إتمام عمليات الشراء بصورة شبه تلقائية، بينما تستفيد الشركات من هذه التقنيات في تحسين خدمة العملاء وإدارة المخزون وتخصيص العروض.

ويرى الخبراء أن أهمية التطبيقات والمواقع المنفصلة قد تتراجع تدريجيًا لصالح مساعد رقمي واحد يتواصل مع مختلف الخدمات عبر الإنترنت، في تحول يوصف بالانتقال من “إنترنت المواقع” إلى “إنترنت الخدمات”، حيث تصبح البيانات والوظائف أكثر أهمية من واجهات الاستخدام التقليدية.

وفي المقابل، ستفرض هذه التطورات تحديات أمنية متزايدة، مع إمكانية استغلال الذكاء الاصطناعي في تطوير هجمات إلكترونية ورسائل تصيد أكثر إقناعًا أو إنشاء هويات رقمية مزيفة، بينما تعتمد شركات الأمن السيبراني بدورها على تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد التهديدات والاستجابة لها بوتيرة أسرع.

كما قد يؤثر انتشار المساعدات الذكية في النماذج الاقتصادية للمواقع الإخبارية ومنصات المحتوى، مع احتمال انخفاض الزيارات المباشرة نتيجة حصول المستخدمين على الإجابات دون الانتقال إلى المواقع، ما يدفع المؤسسات الإعلامية ومنتجي المحتوى إلى البحث عن نماذج جديدة تضمن حماية حقوقهم الفكرية والمالية.

ورغم هذه التحولات، لا يتوقع الخبراء اختفاء الإنترنت بصورته الحالية، بل تطوره إلى منظومة أكثر ذكاءً تعتمد على الحوار والتنفيذ الآلي، مع استمرار الحاجة إلى تحقيق توازن بين الابتكار، وحماية الخصوصية، وضمان الشفافية، والحفاظ على جودة المحتوى وتنوعه.

أحدث الأخبار