يعرّف اختصاصيو طب الأعصاب الدوار بأنه إدراك خاطئ لوضع الجسم في الفراغ أو إحساس بدوران وحركة. وتشير الاختصاصية فيرونيكا فيلونسكايا إلى أن الطب يقسمه إلى نوعين رئيسيين: الدوار الجهازي والدوار غير الجهازي.
يحدث الدوار الجهازي عندما يشعر الشخص بدوران جسده في الفراغ، ويُوصف غالبًا بأنه "دوران" حقيقي. أما الدوار غير الجهازي فيشبه "التمايل على متن سفينة"—شعور بعدم الاستقرار والثبات دون رؤية للعالم الخارجي وخوف من إغماء وشيك.
تتعدد الأسباب الكامنة خلف الدوار الجهازي. يأتي في المقدمة الدوار الانتيابي الحميد، الذي ينشأ عندما تتحرك حصيات الأذن الداخلية وتهيج المستقبلات الحسية عند تغيير وضعية الجسم بسرعة. وهناك أيضًا داء منيير، اضطراب في الأذن الداخلية يتسم بتراكم مفرط للسائل اللمفاوي. والتهاب العصب الدهليزي، الذي يسببه غالبًا عدوى فيروسية تصيب الجهاز الدهليزي.
في حالات أقل شيوعًا، قد يكون الدوار ناجمًا عن ورم العصب السمعي أو جلطة دماغية أو التصلب المتعدد. أما الدوار غير الجهازي فقد يحدث بسبب القلق والاكتئاب، مما يؤدي إلى دوار وضعي إدراكي مستمر.
يرتبط فقر الدم الناتج عن نقص الحديد وانخفاض ضغط الدم الانتصابي—وهو انخفاض مفاجئ في الضغط عند الوقوف—بأعراض مثل تشوش الرؤية وعدم التوازن عند تغيير وضعية الجسم فجأة. يؤكد الدكتور ألكسندر أتياشيف، أخصائي طب الأعصاب والتأهيل، أن الدوار ليس تشخيصًا بحد ذاته، بل هو عرض قد تكون أسبابه مختلفة تمامًا وليس دائمًا مثيرًا للقلق.
يربط كثيرون الدوخة بمشاكل في عمل القلب والأوعية الدموية، خاصة تغيرات ضغط الدم. لكن قد تكون هناك أسباب أخرى لا تتعلق بالقلب على الإطلاق. تشير الطبيبة البريطانية إيللي كانون إلى أن نوبات الدوار المفاجئة التي تجعل الشخص يشعر بفقدان التوازن قد تحدث لأسباب بسيطة مثل الجفاف أو مشاكل الأذن الداخلية أو سوء التغذية.
يختبر معظم الناس الدوار ولو مرة واحدة في حياتهم، لكن عندما يصبح الشعور حالة مستمرة، تتأثر جودة الحياة بشكل كبير. المفتاح يكمن في تمييز نوع الدوار وتحديد سببه الحقيقي للحصول على العلاج المناسب.
